تقنية

أوروبا تسعى لتجنب المناطق المزعجة من خلال بناء كابلات بحرية تحت القطب الشمالي

3 دقائق قراءة لا توجد تعليقات
شاركواتسابXلينكدإننسخ الرابط

تدرس الاتحاد الأوروبي إمكانية توجيه كابلات الإنترنت البحرية عبر القطب الشمالي

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحسين البنية التحتية للاتصالات العالمية من خلال خطة طموحة لنقل كابلات الإنترنت البحرية عبر المناطق القطبية، بهدف تجنب المناطق ذات الصراعات والنزاعات مثل روسيا وإيران. من المتوقع أن تصل تكلفة المشروع إلى حوالي ملياري يورو، وأن يكون جاهزًا للتشغيل بحلول عام 2030.

أهمية المسارات البحرية في أوروبا

إذا كنت أوروبياً وتستخدم الإنترنت في آسيا، فمن المحتمل أن يكون حوالي 90% من حركة البيانات الخاصة بك تمر عبر كابلات بحرية تقع في الشرق الأوسط. ومع تدهور الوضع في مناطق النزاعات، خاصة بعد التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، أصبح من الضروري تنويع مسارات الإنترنت وتوسيع القدرة على نقل البيانات.

الخيارات المقترحة: عبر القطب الشمالي

بالإشارة إلى مشروع يُعرف باسم “Polar Connect”، فإن الاتحاد الأوروبي يدرس الآن مسارين رئيسيين لربط أوروبا بأسيا عبر القطب الشمالي. رغم أن كلا المسارين يواجهان تحديات كبيرة، إلا أن الاتحاد مستعد لتحمل التكاليف والمخاطر المرتبطة بالتعامل مع الجليد الكثيف والبيئة القطبية، معتبرًا أن ذلك أولوية وطنية واستراتيجية.

المسار الأول: عبر مضيق نواكشوط في كندا

يتطلب هذا المسار عبور طريق مضيق نواكشوط، وهو طريق معروف منذ زمن طويل بأنه مليء بالجليد البحري، وهو تحدٍ واجهه المستكشفون من قبل، مثل جون كابوت وجون فرانكلين. لكن، مع تقلص حجم الجليد نتيجة لتغير المناخ، أصبح هذا الطريق أكثر إمكانية للاستخدام، رغم الحاجة إلى معدات خاصة لكسر الجليد أثناء عمليات تركيب الكابلات.

المسار الثاني: عبر القطب الشمالي مباشرة

يبدأ هذا المسار في أوروبا، ويمر عبر القطب الشمالي، مع تركيب الكابلات تحت الثلوج والجليد. يتطلب الأمر معدات متخصصة لكسر الجليد، أو استخدام سفينتين، واحدة لكسر الجليد والأخرى لتركيب الكابل، وهو أمر مكلف للغاية.

التحديات التقنية والاقتصادية

رغم التكاليف المرتفعة، التي قد تصل إلى مئات الملايين من اليورو لكل رحلة، فإن هذه الاستثمارات تعتبر مبررة لضمان اتصال أكثر استقرارًا مع آسيا، خاصة في ظل تكرار المشاكل التي تواجهها الكابلات الحالية بسبب الجليد والكوارث الطبيعية.

تجارب سابقة مع الكابلات في القطب الشمالي

لم يكن مشروع توصيل الكابلات عبر القطب الشمالي جديدًا على أوروبا. ففي عام 2023، حاولت شركة “كوينتيليون” تركيب كابل يمتد من نوم إلى برودهو، عبر الساحل الشمالي لألاسكا، لكن تعرضت الكابلات لأضرار بسبب الأنهار الجليدية، التي يمكن أن تسحب أجزائها وتقطعها، وتعرف هذه الظاهرة بـ”الجرس الجليدي”. اضطر الفريق إلى الانتظار حتى ذوبان الجليد لإجراء الإصلاحات، مما أدى إلى توقف الخدمة لمدة طويلة.

الأهمية الاستراتيجية للمشروع

رغم التحديات، فإن إنشاء مسار عبر القطب الشمالي يُمنح أوروبا سيادة أكبر على شبكاتها الرقمية، ويقلل من الاعتماد على طرق تمر عبر مناطق غير مستقرة أو معادية، مثل البحر الأحمر أو خليج عدن، حيث قد تفرض دول غير ودية ضرائب أو تعوق مرور الكابلات.

ختامًا، يُعد مشروع “Polar Connect” خطوة استراتيجية مهمة للاتحاد الأوروبي، يعكس رغبة في تعزيز أمن وسلامة اتصالاته الدولية، وتوفير بنية تحتية أكثر مرونة في مواجهة التحديات الجغرافية والجيوسياسية المستقبلية.

المصدر: Latest from TechRadar in Computing

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب