1 دقيقة قراءة تقنية

تتعرض عملية تحلل نادرة للجسيمات في مصادم الهادرونات الكبير (LHC) لسلوك غريب، ويبدأ الفيزيائيون في التشكيك فيما إذا كانت نظريتهم الأكثر موثوقية لا تزال صحيحة.

اكتشاف نادر يكشف عن ثغرات في الفيزياء ترفض التفسيرات السهلة

يواجه النموذج القياسي في الفيزياء اختبارًا صعبًا يُظهر بعض الضغوط، حيث تشير نتائج غير معتادة إلى أن هناك شيئًا غامضًا قد يكون مفقودًا في نظرياتنا الحالية.

اكتشاف غير معتاد في تصادمات الجسيمات

يقوم الباحثون في المصادم الكبير للهادرونات (LHC) باختبار فرضيات الفيزياء من خلال مراقبة تصادمات البروتونات داخل نفق دائري يتجاوز طوله 27 كيلومترًا، يقع تحت الحدود الفرنسية السويسرية. يتم إطلاق نبضات البروتون بسرعة تقارب سرعة الضوء، مما يعيد إلى الأذهان ظروف ما بعد الانفجار العظيم مباشرة.

تحلل التجارب، مثل تجربة LHCb، بقايا التصادمات بحثًا عن أدلة على وجود ثغرات في النموذج القياسي، وهو القاعدة الأساسية التي تعتمد عليها في فهم الجسيمات والطاقة، والذي مر بأكثر من خمسين عامًا من الاختبارات دون أن يُثبَت أنه غير كامل.

الظاهرة الغامضة وتأثيرها على فهمنا للفيزياء

في أحد التجارب، لاحظ الباحثون أن جسيم B، وهو جسيم قصير العمر، يتحلل إلى ثلاثة جسيمات أخرى بشكل غير معتاد. هذه العملية نادرة جدًا، إذ تحدث بمعدل مرة واحدة تقريبًا من بين مليون تصادم لجسيم B. تُعد هذه الظاهرة أداة قوية للكشف عن تأثيرات جسيمات غير مرئية، تمامًا كهمسة خافتة في ملعب صاخب، قد تكون مجرد صوت عابر أو رسالة مهمة جدًا.

قاس العلماء زاوية انحراف الجسيمات وتكرار حدوث عملية التحلل، ووجدوا أن النتائج تتعارض مع توقعات النموذج القياسي. على الرغم من أن الاختلاف يبدو كبيرًا، إلا أن العلماء يطلبون مستوى أعلى من اليقين ليعتبروا الأمر اكتشافًا رسميًا. الاحتمالات أن يكون هذا الاختلاف مجرد صدفة تقدر بـ1 من 16,000، وهو ما يعادل مستوى أربع سيغما.

مستقبل الاكتشافات والتحديات

القاعدة الذهبية لأي اكتشاف علمي تتطلب مستوى خمس سيغما، أي فرصة واحدة من 1.7 مليون أن يكون الخطأ واردًا. بالمقارنة، رمية نرد وتحقيق نفس الرقم ست مرات متتالية تعتبر غير عادية، لكن ليست مستحيلة. أما إذا حدث ذلك 20 مرة متتالية، فسيبدأ العلماء في التشكيك في عدالة النرد.

هناك عدة تفسيرات محتملة لهذا الظاهرة، منها وجود جسيمات تسمى “ليبتو-كوارك” التي تربط بين نوعين مختلفين من المادة، أو وجود نسخ أثقل من الجسيمات المعروفة، مما يعزز النموذج القياسي بدلاً من استبداله. تاريخيًا، تم اكتشاف الإشارات غير المباشرة لظواهر مثل النشاط الإشعاعي قبل الكشف عن الجسيمات المسؤولة عنها، مما يشير إلى أن الظواهر غير المباشرة يمكن أن تكون دليلًا مبكرًا على وجود شيء جديد.

التحدي في تأكيد الظاهرة

قام فريق LHCb بتحليل حوالي 650 مليار تصادم لجسيمات B بين 2011 و2018، ووجدوا تلك الإشارة الغامضة، ومنذ ذلك الحين، جمعوا ثلاثة أضعاف البيانات، مما قد يساعد في تأكيد أو دحض الظاهرة. كما أن التحديثات المستقبلية المخطط لها في ثلاثينيات القرن الحالي ستضاعف حجم البيانات بمقدار 15 مرة، مما يمنح العلماء القوة الإحصائية اللازمة لاتخاذ قرار حاسم.

لكن هناك تحديًا آخر يُعرف بـ”بطاريق الكراميل” أو “البطاريق الساحرة”، وهي عمليات ضمن النموذج القياسي تعتمد على كواركات الكراميل، وتعد حساباتها صعبة للغاية. رغم أن التقديرات الحالية تشير إلى أن تأثيراتها ليست كبيرة بما يكفي لشرح الاختلاف، إلا أن الحسابات المعقدة تترك مجالًا للشك، مثل محاولة قياس سمك شعرة باستخدام مسطرة غير دقيقة.

مستقبل الفيزياء في ميزان

على الرغم من أن النتائج الحالية مثيرة، إلا أن العديد من الظواهر المشابهة اختفت مع مرور الوقت. قد تتغير الأمور مع جمع المزيد من البيانات وتحسين الحسابات، حيث يمكن أن تعود النتائج إلى النموذج القياسي أو تؤكد وجود ظاهرة جديدة تمامًا.

تجربة CMS المستقلة في العام الماضي أيدت بعض نتائج LHC، لكنها كانت أقل دقة. ومع ذلك، فإن التعاون بين الدراسات يعزز احتمالية أن هناك شيئًا جديدًا يحدث على مستوى أساسي من الواقع، لكن الشكوك لا تزال قائمة.

حتى الآن، يظل النموذج القياسي صامدًا، لكنه يواجه لأول مرة منذ عقود نوعًا من الاهتزاز. سواء كانت هذه الاهتزازات بداية انهياره أو مجرد وهم إحصائي، فسيحدد المستقبل القريب من خلال البيانات القادمة. وسيكشف ذلك عن مدى تقدم العلم عندما يواجه نظريته الأكثر نجاحًا اختبارًا حقيقيًا.

المصدر: feed_name]

اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب