طور فريق بحثي في جامعة ولاية بنسلفانيا نوعًا جديدًا من أجهزة الذاكرة التي تجمع بين الحمض النووي الصناعي ومواد بيروفسكايت شبه الموصلية لتحقيق سعة تخزين عالية مع استهلاك منخفض جدًا للطاقة. يُعرف هذا الجهاز باسم “ميمريستور”، وهو قادر على تذكر اتجاه التيار الكهربائي السابق حتى بعد إيقاف تشغيل مصدر الطاقة، مما يتيح تخزين ومعالجة البيانات في نفس الموقع بشكل يحاكي طريقة عمل الخلايا العصبية في الدماغ.
كيف يعمل الجهاز؟
قام الفريق بدمج جزيئات فضية نانوية مع تسلسلات من الحمض النووي الصناعي المعدّل، وأدمجها مع أغشية رقيقة من بيروفسكايت بلوري. عملية تسمى “التلويث” (doping) جعلت الحمض النووي قادرًا على توصيل الكهرباء، مع ترتيب أكثر تنظيمًا لوحداته. على عكس الحمض النووي الطبيعي الذي يشبه خيوط المعكرونة الملتوية، يتميز الحمض النووي الصناعي بقصره وصلابته، مما يسمح بإنشاء بنية دقيقة على مستوى النانو.
وأشار الباحث نيلة ينووار إلى أنَّهم يمكنهم تصميم التسلسلات بشكل حسابي دقيق، بحيث يحدد طولها وترتيبها لتحقيق الأداء المطلوب. هذا التفاعل بين الحمض النووي والبروفسكايت أنتج قنوات حيوية هجينة توجيه التيار عبر الجهاز بكفاءة عالية.
أداء فائق بكهرباء منخفضة
عند تطبيق أقل من 0.1 فولط، وهو أقل بكثير من 120 فولت المستخدم في المقابس الأمريكية، تمكن الإلكترونات من الانتقال بسلاسة عبر النظام. رغم انخفاض استهلاك الطاقة، حافظ الجهاز على وظائف الذاكرة التقليدية، مع استهلاك واحد على العشرة من الطاقة المستخدمة في التقنيات الحالية، مما يجعله مثاليًا للأجهزة الإلكترونية ذات الكفاءة في استهلاك الطاقة.
كما أظهر الجهاز أداءً ثابتًا عند درجات حرارة تصل إلى حوالي 250 درجة فهرنهايت، وظل مستقرًا لمدة تزيد على ستة أسابيع في درجة حرارة الغرفة. وتجاوزت نتائجه المعايير الحالية لأجهزة التخزين المبنية على بيروفسكايت.
الذكاء في التصميم
قالت كافيا كيريماني: “استخدام الحمض النووي أو بيروفسكايت بشكل منفرد لم يُحقق نتائج بهذه القوة، لكن الجمع بينهما هو الذي أدى إلى كثافة عالية جدًا في تخزين البيانات مع استهلاك قليل جدًا للطاقة”. وأكدت أنَّ الحمض النووي يُعد أكثر وسائل التخزين كفاءة في الطبيعة، حيث يمكنه تخزين حوالي 215 مليون جيجابايت من البيانات لكل غرام واحد.
وأضاف الباحث بيد بوديل: “حصلنا على حل من الطبيعة، ويجب أن نكتشفه ونطبقه”. ويُعد هذا العمل خطوة مهمة نحو تطوير إلكترونيات تعتمد على البيولوجيا، مع إمكانيات لتحسين مراكز البيانات، وتسريع عمليات المعالجة، ومعالجة بيانات أكثر تعقيدًا بكثير.
خطط مستقبلية
قام الفريق بتقديم طلب براءة اختراع، ويعمل على تحسين نهجه واستكشاف تطبيقات إلكترونية مستوحاة من الطبيعة بشكل أوسع. يتوقع أن تفتح هذه التقنية الجديدة آفاقًا واسعة في قطاع التكنولوجيا، وتوفير حلول مبتكرة وفعالة في استهلاك الطاقة.
المصدر: Latest from TechRadar
