شهدت صناعة الهواتف الذكية على مر السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في عدد العلامات التجارية الرائدة التي تطرح هواتفها بشكل مستمر. هذا الاتجاه ليس ناتجًا عن تحيز أو تفضيل شخصي، بل يعكس حقيقة أن بعض الشركات المفضلة لدينا بدأت تتراجع أو تتوقف عن إنتاج الهواتف بشكل تدريجي.
إحدى الشركات التي كانت دائمًا حاضرة بقوة في سوق الأندرويد هي نوكيا، لكن آخر هاتف قمت بمراجعته كان في عام 2022. الأمر ذاته ينطبق على شركات مثل ريلمي، التي لم أكتب عنها مراجعة كاملة منذ عام 2024، بالإضافة إلى فيفو ونوبيا، اللتين لم تصدر لهما هواتف جديدة منذ سنوات، مع استثناء فرع نوبيا RedMagic للألعاب. حتى LG وآسوس، اللتين كانت لها مكانة عالية، توقفت عن إصدار هواتف جديدة في السنوات الأخيرة. والمفاجأة أن سوني لا تزال موجودة، رغم أن عروضها الجديدة قليلة جدًا.
لكن يبدو أن شركة ون بلس قد تكون على وشك الانضمام إلى تلك القائمة، إذ تنتشر تكهنات وتقارير عن احتمال توقفها عن العمل قريبًا. العديد من المعلقين التقنيين يصفون الوضع بأنه “علامة على النهاية” للشركة الصينية، رغم أن ون بلس لا تزال محترمة بين المختبرين وتحظى بدعم جماهير كبير على الإنترنت. ومع ذلك، فإن الشائعات حول نهاية ون بلس قد تكون في صالح المستهلكين على المدى الطويل.
## ماذا يحدث لون بلس؟
منذ بداية العام، بدأت تتداول أنباء عن احتمالية إغلاق ون بلس قريبًا. الشركة نفت هذه التقارير، لكنها أظهرت تباطؤًا واضحًا في وتيرة إطلاق منتجاتها المعتادة، مع غياب مثل هاتف ون بلس نورد 6. يعتقد الكثيرون أن الشركة تتجه الآن نحو التركيز على السوقين الصيني والهندي، وأنها تراجع استراتيجيتها الجغرافية، وهو ما أكدته الشركة نفسها لموقع Android Authority.
وفي أحدث التطورات، تسمع أن هناك احتمالًا لاندماج ون بلس مع شركة ريلمي، التي تعتبر شركة شقيقة لها، حيث يمتلك كلاهما شركة BBK Electronics الصينية العملاقة، التي تملك أيضًا فيفو وأوبو. رغم أن ون بلس نفت صحة هذه التقارير لموقع Financial Express، إلا أن تصريحاتها التي ركزت على “عملياتها في الهند” و”العمليات المحلية” تلمح إلى تغييرات قد تطرأ على المستوى العالمي.
أما عن شكل هذا الاندماج، فالأمر لا يزال غير واضح، لكن من المعروف أن ون بلس وأوبو قد أدمجا في عام 2021، ولم يترتب على ذلك تغييرات جذرية من الخارج. من المحتمل أن يكون الهدف من أي اتحاد مستقبلي هو تقليل التكاليف من خلال دمج بعض العمليات مثل البحث والتطوير والتوزيع والتسويق، مع الحفاظ على استمرار العمليات. وهذا ما حدث في الاندماج بين ون بلس وأوبو، حيث تظل أوبو نشطة في أوروبا رغم أنها ليست اسمًا مألوفًا جدًا.
## حالة السوق والتحديات التي تواجه الشركات
لماذا تعاني العديد من شركات الهواتف من صعوبات؟ السبب الرئيسي هو تراجع المبيعات عالميًا. وفقًا لتقرير Counterpoint Research، انخفضت شحنات الهواتف في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 6% مقارنة بالعام السابق، وتُعزى الأزمة إلى نقص شرائح DRAM وضعف الطلب. ويُفسر ذلك بشكل غير مباشر بأزمة تكلفة المعيشة، حيث يفضل المستهلكون الاحتفاظ بأجهزتهم لفترة أطول، ويميلون إلى شراء علامات تجارية موثوقة بدلاً من المخاطرة بشراء هواتف جديدة من شركات ناشئة أو صاعدة.
## الشركات الكبرى تتفوق في ظل الأزمة
بينما تظل بعض الشركات، مثل آبل، مستمرة في النمو، تظهر تقارير أن Honor، Google، وNothing أيضًا تشهد زيادة سنوية، إلا أن الأغلب يواجه تراجعًا. بشكل عام، لا يعد الوقت مناسبًا لبيع الهواتف، حتى شركات كبرى مثل سامسونج شهدت انخفاضًا في مبيعاتها.
هذه الظروف أدت إلى ركود شامل في سوق الهواتف الذكية، حيث أصبح الحاجة إلى هواتف فاخرة ذات أداء مذهل أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
## تراجع الشركات التقليدية وظهور الهواتف المتوسطة
عندما أطلقت ون بلس أول هواتفها في عام 2014، أطلقت مصطلح “قاتلات الهواتف الرائدة” (Flagship Killers). كانت هواتفها تجمع بين أسعار متوسطة ومواصفات عالية، مثل هاتف OnePlus One الذي كان ينافس سامسونج Galaxy S5 بسعر أقل بكثير. هذا النهج نجح لفترة طويلة، واتبعت شركات أخرى مثل شاومى وأوبو نفس النهج، قبل أن تتجه جميعها نحو تقديم هواتف عالية المواصفات بأسعار مرتفعة، مثل Oppo Find X9 Ultra وXiaomi 17 Ultra.
أما السوق المتوسطة، فهي الآن مليئة بالهواتف التي تؤدي الغرض، لكن منذ سنوات لم أُشاهد هاتفًا منخفض التكلفة ينافس بشكل جدي هواتف سامسونج أو آبل أو جوجل الرائدة. وإذا كنت أنا كمراجع تقني أجد صعوبة في إثارة حماسي للهواتف الاقتصادية، فكيف يمكن للمشترين أن يشعروا بالحماس؟
## ريلمي كبديل محتمل
بصراحة، لا أكتب هذا المقال كمشجع لون بلس، فهي شركة محترمة أُنتجت منها العديد من الهواتف الممتازة. بل أكتب وأنا من المعجبين بريلمي، الشركة التي كانت دائمًا تقدم هواتف ملونة بأسعار مناسبة وذات مواصفات توازي الهواتف الرائدة. على سبيل المثال، كانت هاتف Realme 9 Pro Plus تتغير ألوانه في الضوء، وRealme GT كان هاتفًا صغيرًا بغطاء من الجلد وقدرات ألعاب قوية.
لكن بعد أن تخلت ريلمي عن الأسواق الأوروبية، ركزت على الهواتف عالية المواصفات، ولم تعد تقدم هواتف متوسطة السعر بنفس القوة، وهو ما يميزها عن غيرها.
## خطة إنقاذ ون بلس المحتملة
إذا كانت نية ون بلس هي التوقف عن العمل ودمجها مع ريلمي، فذلك قد يمثل نهاية محترمة لعلامة تجارية كانت يوماً من علامات صناعة الهواتف. البعض يعتقد أن ذلك قد يكون كارثة، لكن إذا كانت مجرد مرحلة هدوء لاستعادة التوازن والتكيف مع الظروف الاقتصادية، فالأمر قد يتغير.
تاريخ صناعة التكنولوجيا مليء بقصص عودة من الموت، حيث أن العديد من الشركات الكبرى مثل نوكيا، وآبل، وبلاكبيري، وحتى Harman، استطاعت أن تعود للحياة عبر عمليات الاندماج والاستحواذ.
ربما، ستتحد الشركتان الصينيتان لتعزيز قدراتهما، وتقديم هواتف أكثر إثارة، خاصة وأن ريلمي لا تزال تتمسك بسحر “قاتل الهواتف الرائدة”. وإذا عاد أحدهما إلى الأسواق الغربية، فقد يعود معه ذلك اللمعان من جديد.
## الخلاصة
أنا متعب من تكرار نفس الأسماء، آيفون، سامسونج، جوجل، فهي تقدم هواتف ممتازة، ولكنها مكررة ومتشابهة في الأداء. أريد شيئًا غريبًا، غير متوقع، ومنافسًا حقيقيًا. هل ستكون ون بلس أو ريلمي هي من يحقق ذلك؟ الوقت لن يجيب قريبًا، لكنني لا أرى أحدًا آخر يستطيع إنقاذ سوق الهواتف من الركود المستمر، حتى الآن.
وفي النهاية، إذا أردت هاتفًا يبدو منافسًا أو مثيرًا، فالأفضل الآن هو اختيار الهواتف الاقتصادية التي لا تملك نفس البريق، لكنها تقدم قيمة حقيقية مقابل المال.
المصدر: Latest from TechRadar
