سِت نواب ديمقراطيين يطالبون بكشف مدى تأثير استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) على حقوق الخصوصية للمواطنين
تحذر أجهزة الاستخبارات الأمريكية من أن استغلال شبكات VPN قد يعرض المستخدمين للخطر، حيث تعتمد عادة على فرضية أن حركة المرور غير المعروفة تعود لجهات خارجية
يقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الأمن القومي (NSA) بتوصية المستخدمين باستخدام شبكات VPN للحفاظ على خصوصيتهم، خاصة عند الاتصال بشبكات الواي فاي العامة أو لتجاوز القيود الجغرافية
لكن تحقيقًا جديدًا من قبل الكونغرس يثير مخاوف من أن هذه الأداة الشائعة قد تضع بعض المستخدمين في مرمى أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشكل غير مقصود
مخاوف من التصنيف الخاطئ للمستخدمين الأمريكيين كمشتركيين أجانب
وجه ستة نواب ديمقراطيين خطابًا رسميًا إلى مدير الاستخبارات الوطنية تولو سي غابارد، يسألونه عن مدى احتمالية أن يتم تصنيف الأمريكيين الذين يستخدمون خدمات VPN التجارية على أنهم أجانب بموجب قوانين المراقبة الأمريكية، مما قد يؤدي إلى سلب حقوقهم الدستورية.
ويشير النواب إلى أن العديد من الوكالات الفيدرالية، بما في ذلك FBI وNSA ومكتب التجارة الفيدرالي، كانت توصي دائمًا باستخدام VPNات لتعزيز الحماية الخاصة بالمستخدمين.
ومع ذلك، يتناول الخطاب أن إخفاء الموقع الحقيقي للمستخدم قد يؤدي إلى أن تظن أجهزة الاستخبارات أن حركة المرور تأتي من خارج البلاد، وهو ما قد يتيح لها مراقبة هؤلاء المستخدمين بشكل غير قانوني.
كيف يمكن أن يصبح حركة مرور VPN هدفًا للمراقبة
تعود المشكلة إلى طبيعة عمليات المراقبة التي تقوم بها أجهزة الاستخبارات الأمريكية، خاصة البرامج المثيرة للجدل مثل تلك المصرح بها بموجب القسم 702 من قانون المراقبة الأجنبية (FISA) والأمر التنفيذي 12333. تهدف هذه البرامج إلى اعتراض اتصالات الأهداف الأجنبية، لكنها غالبًا ما تجمع بشكل غير مقصود بيانات من مواطنين أمريكيين.
حيث أن الشبكات الافتراضية (VPN) تقوم بتوجيه حركة المرور عبر خوادم موجودة في مواقع مختلفة حول العالم، فإن بيانات المستخدمين من مختلف الدول تتداخل غالبًا، مما يجعل من الصعب التمييز بين المستخدمين الأجانب والأمريكيين.
ويستند النواب إلى إرشادات سرية مفادها أنه، وفقًا لإجراءات NSA، يُفترض أن الشخص الذي لا يُعرف موقعه هو “غير أمريكي” إلا إذا كانت هناك معلومات محددة تشير إلى العكس. وبما أن VPN يخفي الموقع الحقيقي للمستخدم، فإن هذا الافتراض يمكن أن يؤدي إلى أن يتم تضمين حركة المرور الأمريكية في نطاق المراقبة الجماعية، دون إذن قضائي.
الطلب الرسمي بكشف الحقيقة
لا يزعم النواب أن هذا المراقبة تحدث حاليًا بشكل مؤكد، لأن تفاصيل العمليات تظل سرية. لكنهم يطالبون مدير الاستخبارات الوطنية بالكشف عما إذا كان الأمريكيون الذين يستخدمون خدمات VPN التجارية معرضين للخطر من أن يُعاملوا كمشتركين أجانب بموجب قوانين المراقبة الأمريكية.
ومن بين الموقّعين على الخطاب، السيناتور رون وايد، عضو لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، الذي لطالما ركز على مخاطر تجاوز السلطات في عمليات المراقبة.
ردود فعل صناعة VPN
عبر خبراء صناعة VPN عن قلقهم من هذه التطورات. قالت كاثرين بانان، مديرة السياسة العامة لدى شركة Proton، التي تقدم خدمة Proton VPN، إن “الغموض حول كيفية معاملة مستخدمي VPN الأمريكيين وفقًا لقانون FISA 702 يسلط الضوء على سوء استخدام أنظمة المراقبة الجماعية للتجسس على الأشخاص الذين يلتزمون بالقانون”.
وأضافت أن Proton تؤيد إصلاحات تحمي حقوق الخصوصية للجميع، بغض النظر عن الجنسية.
أما جيتيس ماليناوسكاس، رئيس الشؤون القانونية في شركة Surfshark، فذكر أن الشركة تؤمن أن استخدام أدوات حماية الأمن السيبراني يجب ألا يؤدي إلى تقليل الحماية، مشددًا على أن جميع حركة مرور المستخدمين مشفرة بشكل كامل في جميع الدول التي تعمل فيها الشركة.
ختامًا
تثير هذه القضية تساؤلات مهمة حول مدى حماية حقوق المستخدمين في ظل قوانين المراقبة الحالية، والتوازن بين الأمن الوطني وحقوق الخصوصية. ويظل السؤال مفتوحًا حول مدى تطبيق هذه السياسات على المستخدمين الذين يعتمدون على VPN لحماية بياناتهم الشخصية.
