على مدار العامين الماضيين، أثبتت العديد من المؤسسات الكبيرة أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تعمل بفعالية. ولكن التحدي الذي يواجه عام 2026 يتغير، إذ يتطلب الأمر الآن من الشركات استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وفعال من حيث التكلفة، مع تكرار النتائج عبر مختلف أقسام المؤسسة.
أسئلة أكبر من مجال التقنية
توجه مجالس الإدارة الآن أسئلة أكثر صعوبة: ما هو تكلفة كل قرار يتخذه الذكاء الاصطناعي؟ كيف يتم إدارة النماذج بشكل فعال؟ وأين، بعيدًا عن خدمة العملاء والأتمتة، ستحدث التأثيرات الأكبر للذكاء الاصطناعي؟
وفي الخلفية، أصبح من الضروري النظر في تكاليف الاستدلال واستهلاك الطاقة، حيث يقيم القادة الكُلف الإجمالية والأثر الكربوني لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
التوجهات الرئيسية للعام القادم
إليك أربع اتجاهات ستحدد ملامح عام 2026، بحسب خبراء الصناعة:
1. أهمية الذكاء الاصطناعي المسؤول وبناء الثقة وإدارة التغيير
سيصبح من الضروري أن يتم دمج الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول لبناء الثقة، خاصة مع تزايد الاعتماد عليه في عمليات اتخاذ القرار. إن اختبار النماذج قبل تطبيقها، من خلال أدوات تقييم الثغرات، أصبح ضرورة لضمان سلوك الأنظمة بشكل آمن وموثوق.
تشير دراسات حديثة إلى أن 99% من قادة صناعة المدفوعات يستخدمون الذكاء الاصطناعي جزئيًا في عملياتهم، لكن 47% منهم يفتقرون إلى سياسات واضحة لاستخدامه. وهذا يخلق فجوة من الثقة، تؤثر على سرعة التوسع وتزيد من المخاطر.
ولتضييق هذه الفجوة، تحتاج المؤسسات إلى برامج منظمة لإدارة التغيير، وتحديد مسؤوليات واضحة، وتدريب مستمر للفرق، لضمان تصمم أنظمة ذكاء اصطناعي تضع الإنسان في مركز القرار، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو ضمن نظام تفاعلي.
كما أن الشفافية وإمكانية التدقيق ضروريان، خاصة في القطاعات المنظمة مثل المالية والصحة، حيث يُعد إثبات صحة القرارات أساسًا لتحقيق عائدات مستدامة على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
2. الذكاء الاصطناعي المخصص للصناعة لتحقيق قيمة أكبر
سوف يتجه الذكاء الاصطناعي بسرعة نحو تقديم حلول متخصصة لكل قطاع. ستعتمد الشركات التي تسعى لتحقيق عائد استثمار ملموس على نشر نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة لفهم بيئتها التشغيلية بشكل دقيق.
من المتوقع أن تعتمد الشركات على نماذج صغيرة ومتخصصة أكثر من نماذج لغة عامة، لأنها توفر حلولًا أكثر سياقية وموثوقية وتكلفة أقل.
وتُعيد هذه التوجهات تشكيل سلاسل القيمة، بدءًا من تحسين سلاسل الإمداد، إلى تمكين التجارة الشخصية المتقدمة، وتسريع الأتمتة الصناعية، مما يعزز القدرة التنافسية للشركات.
3. مصانع الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي المادي يربطان العالم الرقمي والحقيقي
مع انتقال الذكاء الاصطناعي من تجارب محدودة إلى قدرات واسعة النطاق، بدأت الشركات تتبنى مفهوم “مصانع الذكاء الاصطناعي” التي توحد البيانات، وتضمن السلامة، وتُعنى بالحوكمة، وتوفر مكونات قابلة لإعادة الاستخدام لتطوير المنتجات والقنوات والبيئات الطرفية.
بدلاً من إعادة بناء القدرات نفسها في كل وحدة أعمال، تسمح مصانع الذكاء الاصطناعي للفِرق بالاتصال بخدمات مشتركة، مما يسرع من تحقيق القيمة ويقلل من التكاليف والمخاطر.
وفي الجانب المادي، يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي المادي، بما في ذلك الروبوتات الذكية، في بيئات العمل والمستشفيات والبنية التحتية الذكية، حيث يتعين على الأنظمة أن تكتشف، وتفكر، وتتصرف في بيئات ديناميكية، غالبًا بالتعاون مع البشر.
سوف تتداخل عمليات المصانع والذكاء الاصطناعي المادي، مما يخلق توازنًا بين العمليات الرقمية والحقيقية، ويتطلب من القادة تصميم هياكل، وأنظمة أمان، ونماذج تشغيلية تتوافق مع كلا العالمين، لضمان تنسيق متكامل يحقق نتائج واضحة وقابلة للقياس.
4. التحول نحو تحديث المؤسسات بقيادة الذكاء الاصطناعي
سيحدث عام 2026 تحولًا كبيرًا في طريقة تحديث الشركات لأنظمتها القديمة، حيث ستتجاوز المؤسسات برامج التحول المعقدة والمطولة، لتتبنى محركات تحديث تعتمد على الذكاء الاصطناعي، التي تسرع من تحليل، وترجمة، وإعادة هيكلة الأنظمة القديمة بسرعة ودقة غير مسبوقة.
الشركات التي ستتقدم في هذا المجال لن تكون فقط تلك التي تنقل الأحمال القديمة بشكل مباشر، بل التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لفهم قواعد البيانات، وإعادة تصميم الهياكل، ونقل المنطق إلى منصات حديثة وقابلة للتوسع بأقل اضطراب ممكن.
وفي مختلف القطاعات، يُساعد الذكاء الاصطناعي في تقليل الديون التقنية، وتسريع اعتماد السحابة، وفتح آفاق جديدة من الابتكار، كانت محبوسة سابقًا في أنظمة قديمة.
الاستنتاج:
إذا كانت أعوام 2024-2025 تتعلق بإثبات فاعلية الذكاء الاصطناعي، فإن عام 2026 سيكون عام إثبات قدرته على العمل بشكل مسؤول، وبتكلفة معقولة، وبشكل متكرر.
يتطلب ذلك الاعتراف بتكاليف الاستدلال واستهلاك الطاقة، وبناء الثقة بشكل واضح مع العملاء والمنظمين، مع مقاومة الرغبة في التسرع نحو تطبيقات تنطوي على مخاطرة عالية، دون خطة تشغيلية واضحة لتحقيق قيمة ونتائج قابلة للقياس.
كما ينبغي على المؤسسات الاستثمار في البشر والتغيير، إلى جانب التكنولوجيا، مع التوجه نحو تطبيقات صناعية محددة، حيث تكون الاعتمادية والنتائج أكثر أهمية من الضجيج الإعلامي.
السير على هذا النهج سيمكن القادة من تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد تجارب إلى ميزة تنافسية مستدامة.
