عندما أجريت أول مقابلة مع جون تيرنوس قبل نحو عقد من الزمن، كانت لمناقشة جهاز ماك بوك الجديد. كان ذلك النموذج، المعروف باسم ماك بوك نيو، يُعد خطوة جريئة من شركة آبل، فهو حاسوب محمول صغير بحجم 12 إنش ووزن لا يتجاوز اثنين من الأرطال، تميز بتصميم غير تقليدي ومبتكر. في ذلك الوقت، كان تيرنوس قد أمضى في شركة آبل خمسة عشر عاماً، وكان مسؤولاً عن أجهزة الماك والآيباد، وكنت أراه شخصاً ذكياً وودوداً، ويتمتع بخفة دم وسرعة بديهة.
تذكري لتلك اللقاءات، بما فيها حديثي الأخير معه بعد كشف آبل عن تصميم جديد للآيفون، يُظهر لي أنني ربما حصلت على جميع المعلومات التي أحتاجها لفهم نوعية المدير التنفيذي الذي سيكون تيرنوس. فهناك العديد من النقاط التي تكشف عن أسلوبه في التفكير والعمل، ووجهة نظره تجاه الشركة التي سيتولى قيادتها قريباً.
### بداية الحديث: تصميم الصوت والهوائيات في الماك بوك
بدأت حواراتي مع تيرنوس، حين شرح لي تصميم مكبرات الصوت والهوائيات غير التقليدي في ذلك الحاسوب، حيث كان التحدي هو استيعاب مكونات عالية الجودة في مساحة صغيرة جداً. قال لي في 2015: “كنا ندرك أن تصميم هوائيات ومكبرات صوت ممتازة يتطلب مساحة، ولا يمكن الجمع بين الاثنين بشكل مثالي في مساحة ضيقة، لأن كل عنصر يحتاج إلى حيز ليعمل بكفاءة.”
لم يكن واضحاً لي إذا كانت الفكرة من تيرنوس شخصياً، لكنه أبدى دعماً قوياً للفكرة المتمثلة في دمج فرق الهوائيات ومكبرات الصوت لإنشاء حل مبتكر. وذكر لي وقتها بفخر كيف تمكن فريق المهندسين من الجمع بين خبرات اختصاصيي الهوائيات ومكبرات الصوت، ليصلوا إلى تصميم غير مسبوق. وأوضح أن التعاون بين الفرق المختلفة هو سر الابتكار، وهو النهج الذي يعتنقه تيرنوس بقوة.
### روح التعاون وترسيخ الاستقرار
على مر السنين، أكد لي تيرنوس أن الروح التعاونية، التي تسمح بتبادل الأفكار بين الأقسام المختلفة، ستظل جزءاً أساسياً من أسلوب قيادته. يُعبر عن ذلك بحرص على استقرار العمليات، حيث قال لي في 2015: “ما يميز عملي هنا هو مدى ثبات المنتجات من المرحلة الأولية حتى إصدارها النهائي.”
كما يُعرف عنه تجنبه للمغامرات غير محسوبة، ويفضل نهجاً متوازناً في تطوير المنتجات. وهو يعتقد أن قيود التصميم، كما حدث مع الآيفون Air النحيل، تخلق بيئة محفزة للاختراع والابتكار. يوضح تيرنوس أنه يفضل العمل ضمن أُطُر واضحة، لتحقيق أفضل النتائج من فرق التصميم والهندسة.
### سياسة “لا” في آبل
ومع ذلك، يظهر أن هناك مرونة واضحة في أسلوبه. ففي 2015، تحدث عن فلسفة آبل في استخدام كلمة “لا” كجزء من ثقافتها، موضحاً أن الشركة قد ترفض بعض الأفكار، إلا أن هناك دائماً مجالاً لتحقيق ما هو مهم وملحوظ، خاصة عندما يكون المنتج ذو قيمة حقيقية. قال تيرنوس: “نحن لا نرفض كثيراً، لكن عندما يتعلق الأمر بابتكار شيء جذاب حقاً، فإننا نعمل على تحقيقه.”
ويبدو أن حبه العميق لآبل يمتد إلى مدى استعداده للالتزام بها، إذ أن سيرته الذاتية على لينكد إن تشير إلى أنه ربما كان الموظف الذي قضى أطول فترة في الشركة، وأكثر من توم كوك، الذي تولى منصب المدير التنفيذي في 2011 بعد حوالي 14 عاماً من العمل في آبل.
### خصائص القيادة: الانضباط، التعاون، والرؤية المستقبلية
تيرنوس يجسد قيادياً يركز على المنتج بشكل كبير، ويعرف تماماً كيف ينجح في تحقيق أهداف الشركة من خلال الانضباط، التعاون، والعمل على بناء استراتيجيات طويلة الأمد. رغم أن لديه بعض الثغرات فيما يخص إدارة الأعمال واللوجستيات، إلا أنه يُعد بديلاً مثالياً لتوم كوك في مجال المنتجات والإبداع، خاصة في ظل فهمه العميق لما يريده المستهلكون ويحتاجونه، وهو ما يميز قيادته المحتملة.
### الختام
باختصار، يمكن القول إن تيرنوس يمثل نموذجاً لمدير تنفيذي يعتمد على الابتكار، العمل الجماعي، والتركيز على المنتجات، وهو الشخص الذي يمكن أن يحافظ على نهج آبل الناجح ويقوده نحو مستقبل مليء بالابتكارات الجديدة.
المصدر: Latest from TechRadar
