استخدام الصين لـ OpenClaw بأسلوب فريد يميزها عن باقي الدول
تُظهر الصين تفوقًا واضحًا في تبني تقنية OpenClaw، حيث يتوافد الأشخاص إلى مكاتب شركات مثل بايدو وتينسنت للحصول على هذا الأدات على أجهزتهم المحمولة. كما تقدم الحكومات المحلية منحًا لدعم الشركات الناشئة التي تطور منتجات تعتمد على هذه التقنية.
تجربة شخصية من بكين تؤكد مدى شعبية OpenClaw، حيث طلب والد مهندس برمجيات يبلغ من العمر 77 عامًا منه إعداد أداة يُطلق عليها الصينيون “لوبستر”، وهو لقب مستوحى من شعار الأداة، بينما كانت عمليات الاعتماد في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أقل حيوية.
كيف يعمل OpenClaw؟
يعد OpenClaw أداة مجانية ومفتوحة المصدر، طورها المبرمج النمساوي بيتر شتاينبرغر، وصدرت أول نسخة له في نوفمبر 2025.
هذه الأداة ليست نموذج ذكاء اصطناعي بحد ذاتها، بل تربط المستخدم بنموذج لغة كبير (LLM) من اختيارهم، وتقوم بمعالجة الأهداف عبر تقسيمها إلى خطوات، والتواصل مع أدوات مثل البريد الإلكتروني والتقويم، ومتابعة المهام المنجزة.
فمثلاً، يمكنك أن تطلب منه البحث عن الموردين، وصياغة رسائل تواصل، وتسجيل النتائج، وكل ذلك يتم تلقائيًا دون الحاجة لتدخل يدوي. بحلول مارس 2026، تجاوز عدد نجوم هذا المشروع على منصة GitHub 248 ألفًا، متفوقًا على React وLinux، وفقًا لتحليل شركة Guolian Minsheng Securities.
لماذا تحظى OpenClaw بشعبية في الصين؟
عدة عوامل ساهمت في انتشار OpenClaw بشكل واسع في الصين، رغم مخاوف الحكومة من قضايا الأمن. إليكم الأسباب الأساسية:
الدعم الحكومي المباشر
أطلقت بكين استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي في الصيف السابق، مستهدفة تغطية 90% من القطاعات الصناعية والمجتمع بحلول عام 2030. هذا أعطى الحكومات المحلية والشركات المملوكة للدولة حوافز لعرض قصص نجاح واضحة في تبني التكنولوجيا.
وفي أوائل 2026، أعلنت مناطق مثل شنتشن وتشنغدو عن منح مجانية وخصومات مالية للمشاريع التي تستخدم OpenClaw، مع تقديم مكافآت تصل إلى مليون يوان في بعض الحالات، حسب موقع Sixth Tone.
كما نظمت شركات كبرى مثل تينسنت وبايدو فعاليات عامة لتشجيع الاستخدام، حيث استقطبت فعاليات في Shenzhen وBeijing أشخاصًا من جميع الأعمار، من متقاعدين إلى طلاب.
وضعت الحكومة الصينية استراتيجيتها بشكل متعمد، متزامنة مع مواعيد الاجتماعات السياسية الكبرى، مما ساعد على تسريع وتيرة الاعتماد. وفقًا لشركة SecurityScorecard الأمريكية للأمن السيبراني، تفوقت الصين على الولايات المتحدة في استخدام OpenClaw، لكن جزءًا كبيرًا من ذلك كان نتيجة تنسيق مؤسسي مدروس.
تكاليف التشغيل المنخفضة
تكلفة تشغيل OpenClaw تعتبر أحد العوائق الأساسية في الأسواق الغربية، حيث يحتاج إلى استعلام مستمر من نموذج لغة كبير، مما يرفع التكاليف بشكل كبير، وغالبًا ما يدفع المستخدمون في الغرب أسعار OpenAI أو Anthropic.
أما في الصين، فهناك بدائل أرخص بكثير. إذ أطلقت مختبرات الذكاء الاصطناعي المحلية نماذج مفتوحة المصدر عالية الأداء بأسعار أقل بكثير من نظيراتها الأمريكية. ووفقًا لبيانات OpenRouter التي أوردتها CNBC، كانت النماذج الثلاثة الأكثر استخدامًا بين مستخدمي OpenClaw الشهر الماضي جميعها صينية، وبلغ معدل استخدامها مجتمعة ضعف استخدام نماذج Google Gemini وAnthropic Claude.
القلق من فقدان الوظائف يعزز الاعتماد
لا يقتصر اهتمام الصين بـ OpenClaw على حب التكنولوجيا، بل يعكس أيضًا مخاوف من فقدان الوظائف. أظهر استطلاع أجرته كلية إدارة الأعمال في تشيونغ كونغ في مايو 2025 أن 85.5% من المشاركين البالغ عددهم حوالي 12,000 شخص كانوا قلقين من تأثير الذكاء الاصطناعي على وظائفهم.
كما ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب بين 15% و19% خلال 2025، مما أدى إلى انتشار وسم #AIAnxiety الذي حقق أكثر من 2.6 مليون مشاهدة على منصة RedNote بحسب Rest of World.
وقد أصبح مفهوم “شركة فردية” شائعًا، حيث يستخدم شخص واحد أداة ذكاء اصطناعي لإدارة المهام الإدارية والتسويقية والاتصالات، دون الحاجة إلى فريق. يقول المستخدم وانغ شياويان: “الإنسان يحتاج إلى راحة، لكن OpenClaw يمكن أن يعمل على مدار الساعة”.
أما الباحثون، مثل جيانغ هان من مركز Pangoal في بكين، فيحذرون من أن OpenClaw لا يزال في أغلب الأحوال مجرد لعبة لعشاق التقنية أكثر منه أداة عملية للأعمال، نظرًا لصعوبة إعداده وتكاليفه المحتملة، بالإضافة إلى المخاطر التي قد تنجم عن وصول غير مراقب للأجهزة.
لماذا لم ينتشر بنفس الطريقة في أوروبا وأمريكا؟
تفرض قوانين حماية البيانات، مثل GDPR وCCPA، قيودًا صارمة على منح أدوات الذكاء الاصطناعي وصولاً واسعًا للبريد الإلكتروني والتقويم وتطبيقات المراسلة، وهو ما يتطلبه OpenClaw.
كما أنه لا يوجد حافز مؤسسي واسع النطاق مشابه للمبادرات الحكومية الصينية، بالإضافة إلى أن النماذج ذات الأداء العالي والأرخص في السوق الأمريكية كانت مكلفة جدًا للاستخدام المستمر.
وتشير وسائل الإعلام الصينية إلى أن قوانين الخصوصية وتكاليف واجهات برمجة التطبيقات كانت من الأسباب الرئيسية لعدم انتشار الظاهرة في الغرب، كما لاحظت مجلة The Diplomat.
لكن ذلك لا يفسر تمامًا كيف أن الاعتماد الصيني تم بشكل ممنهج من الأعلى، وهو ما لم تحاول معظم الدول تكراره.
ما تزال هناك عقبات
حظر الحكومة الصينية على استخدام OpenClaw داخل المؤسسات الحكومية والشركات المملوكة للدولة، خوفًا من مخاطر أمنية، هو أحد التحديات. إذ أشار وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات في فبراير 2026 إلى وجود ثغرات أمنية، مثل هجمات حقن الأوامر وتسريب البيانات عبر تكاملات خارجية.
كما أن المستخدمين العاديين يعبرون عن قلقهم، حيث يقول غونغ جينغ: “من الصعب علينا أن نعرف ما الذي منحت له من صلاحيات، وما الذي أخذه”.
ختامًا، على الرغم من الزخم الكبير الذي يحظى به OpenClaw في الصين، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة، ويجب توخي الحذر عند الاعتماد على أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي ذات الطابع التوكيدي.
