تتصاعد جهود روسيا في تشديد الرقابة على استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، إلا أن بعض مزودي الخدمة الذين يتحايلون على الرقابة يظهرون مقاومة أمام أحدث تدابير الحظر. ففي تغريدة على منصة إكس (تويتر سابقًا) نشرها في 27 أبريل، رصد ماكسيم كاتز، شخصية معارضة روسية معروفة بمتابعتها لحالة الـ VPN في المنطقة، أن أكثر خدمات الـ VPN شعبية في روسيا لا تزال تعمل بشكل جيد بشكل عام، مؤكدًا أن هذه الخدمات قد تمكنت من التكيف مع الظروف الجديدة.
أفضل VPNs في روسيا حاليًا
وفقًا للبيانات الأخيرة، تتصدر كل من BlancVPN وVPN Liberty قائمة أفضل خدمات الـ VPN التي تعمل بشكل فعال، سواء عبر أجهزة التوجيه المنزلية أو عبر الهواتف المحمولة.
مشروع “إشارة المرور للـ VPN”
في 18 مارس 2026، أطلق كاتز مشروعه “إشارة المرور للـ VPN”، الذي يهدف لمساعدة المستخدمين على تتبع أداء تطبيقات الـ VPN الأكثر شعبية في البلاد واختيار الأنسب من بينها. ويعتبر كاتز أن الأمر أصبح “معقدًا” حاليًا بالنسبة للمستخدمين، مضيفًا: “حتى أفضل الـ VPN أحيانًا لا تعمل بشكل جيد في روسيا”. بعد أقل من شهر من إطلاقه، قامت السلطات بحظر الموقع في 9 أبريل، لكن كاتز يؤكد أن عدد الزوار من روسيا لم يكن يومًا أعلى من الآن. وقال: “في روسيا، الجميع يعرف كيف يتجاوز الحظر”.
تغير أداء VPNs وتحديات الحظر
رغم أن أداء خدمات الـ VPN يتغير يوميًا، إلا أن إعلان كاتز يبعث على الراحة، خاصة مع تزايد الرقابة على الإنترنت، حيث أصبحت الـ VPNs بمثابة طوق نجاة للمواطنين. مؤخراً، اضطرت الحكومة الروسية إلى فرض قيود على تطبيق تيليغرام، وهو آخر شبكة اجتماعية تم حظرها بواسطة وكالة الرقابة الروسية روسكومنادزور، مما أدى إلى اعتماد الكثيرين على الـ VPN للوصول إليها.
كيف تتكيف خدمات الـ VPN مع الحظر
مع أن العديد من خدمات الـ VPN الغربية غير فعالة في روسيا، فإن الشركات الروسية التي تعمل من الخارج تبرز كبديل رئيسي. يقول كاتز: “لذلك، فإن أكثر خدمات الـ VPN شعبية في روسيا تأتي من روس يقيمون خارج البلاد، وهي مصممة خصيصًا لمساعدة الروس على تصفح الإنترنت بحرية”.
من بين هذه الخدمات، يبرز BlancVPN، الذي أُطلق في 2018 كخدمة بروكسي لتطبيق تيليغرام، بهدف حماية حرية التعبير في دول مثل روسيا وإيران حيث يواجه التطبيق قيودًا. طورت الشركة من قدراتها لمقاومة الرقابة، وأطلقت تحديثات حديثة لنظام أندرويد في 14 أبريل تضيف بروتوكولات جديدة (Xray وXray Extra) وخيار “تعطيل الـ VPN للخدمات الروسية” ليتمكن المستخدمون من الوصول إلى التطبيقات المصرفية والمواقع الحكومية دون قيود. كما أطلقت نفس الميزات على نظام iOS في 15 أبريل.
أما VPN Liberty، الذي يتخذ من أرمينيا مقرًا له، فهو يقدم إرشادات وأدوات جديدة لمساعدة الروس على التنقل في بيئة الإنترنت المقيدة. أطلق فريقه آخر تحديث في 29 أبريل، يتضمن تحسينات على تقنية “القائمة البيضاء”، التي تتعامل مع نوع من الرقابة الأكثر تعقيدًا، بحيث يمكن استثناء المواقع الروسية من نفق الـ VPN بسهولة، دون الحاجة لتكوين يدوي.
حالة بعض خدمات الـ VPN الأخرى
رغم ذلك، تظل بعض خدمات الـ VPN، مثل AmneziaVPN، غير فعالة بشكل كامل في روسيا. فبحسب كاتز، تعمل بشكل جزئي فقط على بعض الاتصالات، لكن الفريق يواصل تطوير قدراته لمقاومة الرقابة، خاصة بعد إصدار نسخة محسنة من بروتوكول التسلل السري الخاص به في مارس الماضي.
زيادة الرقابة السياسية
مع ارتفاع عدد المستخدمين للـ VPN، حيث أشارت تقارير إلى أن عمليات تحميل تطبيقات الـ VPN في روسيا أصبحت أكثر بخمس عشرة مرة مقارنة بالعام الماضي، ردت الحكومة الروسية بزيادة إجراءات الحظر. ففي نهاية مارس، أعلن وزير التنمية الرقمية، ماكسوت شاداييف، عن خطة جديدة لـ “تقليل استخدام الـ VPN”، تشمل فرض قيود على مزودي الخدمة وفرض رسوم على المستخدمين. ومن المقرر أن تبدأ الإجراءات في 15 أبريل، حيث يُطلب من مقدمي الخدمة رصد وحظر الـ VPN بشكل نشط، رغم أن تأجيل فرض الرسوم قد حدث بسبب “عقبات تقنية”.
كما ذكرت وسائل إعلام روسية أن شاداييف زعم أن حظر الـ VPN ضروري لحماية بيانات المواطنين، بينما يعتبر مسؤول حقوق الإنسان في روسيا، فاليري فاديف، أن استخدام الـ VPN هو أمر “غير طبيعي”. كما تدرس مجلس الدولة الروسي إنشاء “قائمة بيضاء” من خدمات الـ VPN المسموح بها، بهدف تقليل الإزعاج للمواطنين والشركات التي تعتمد على اتصال إنترنت مستقر للعمل.
مستقبل مقاومة الحظر
اليوم، يدخل الصراع بين الحكومة وشركات الـ VPN مرحلة جديدة، لكن كاتز يبدي تفاؤلاً بأن التكنولوجيا ستظل أقوى من السياسات. يقول: “صناعة الـ VPN صناعة ربحية وغنية، وتوظف أفضل الكوادر الفنية لمواجهة روسكومنادزور”، مضيفًا أن “لا أحد يرغب في العمل لصالحهم، فهم أضعف بكثير من جانبنا”.
وفي النهاية، يظل الصراع مستمرًا بين المطاردة والتحدي، مع استمرار شركات الـ VPN في ابتكار طرق جديدة للحفاظ على حريتها، رغم محاولة الحكومة الروسية فرض قيود صارمة.
المصدر: Latest from TechRadar
