1 دقيقة قراءة Uncategorized

كيف يمكن للفوتونيات السيليكونية أن تدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي من الجيل القادم

لطالما اعتمدت أنظمة الملاحة الحديثة على تقنية تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (GPS)، إلا أن هناك نظامًا آخر غير مرئي يلعب دورًا حيويًا في تحديد مواقع الطائرات والسفن والهواتف الذكية والمنصات العسكرية بشكل دقيق، وهو المجال المغناطيسي للأرض. هذا المجال، الذي يتغير باستمرار ويتطور بسرعة، يُعد أساس نموذج المجال المغناطيسي العالمي (WMM)، وهو مرجع عالمي يُستخدم في أنظمة الملاحة التي يعتمد عليها مليارات الأشخاص يوميًا.

### أهمية النموذج المغناطيسي العالمي (WMM)

يعتمد الحفاظ على دقة هذا النموذج بشكل كبير على قياسات موثوقة للمجال المغناطيسي للأرض. ومع ذلك، فإن بنية الأقمار الصناعية التي تجمع هذه البيانات أصبحت قديمة، بينما يتغير المجال المغناطيسي بسرعة متزايدة. لذلك، كان هناك حاجة ملحة لتطوير تقنيات أكثر دقة وتكرارًا لمراقبة المجال المغناطيسي، الأمر الذي أدى إلى مبادرات بحثية وتطويرية كبرى.

### تحديات التكنولوجيا الحالية وسباق الابتكار

في عام 2019، أطلقت الوكالة الأمريكية للمعلومات الجغرافية والملاحية (NGA) مسابقة “MagQuest”، وهي تحدٍ يمتد لمدة سبع سنوات وبميزانية ضخمة، بهدف اكتشاف تقنيات استشعار مستقبلية. الهدف هو تطوير أنظمة صغيرة ودقيقة يمكنها تقديم بيانات مغناطيسية مستمرة، مما يقلل الاعتماد على القياسات الدورية ويعزز موثوقية أنظمة الملاحة العالمية على المدى الطويل.

### شركة SBQuantum وتقنيات الكم

من بين الشركات الناشئة التي برزت من خلال هذا التحدي شركة SBQuantum الكندية، التي تركز على تكنولوجيا الاستشعار الكمّي. تعتمد الشركة على مقياس مغناطيسي كيميائي يعتمد على الألماس، وهو جهاز صغير يستخدم مبادئ الفيزياء الكمومية لقياس المجالات المغناطيسية بدقة عالية وحساسية فائقة.

### إنجازات وتطورات حديثة

في خطوة مهمة، أطلقت الشركة مؤخراً جهاز استشعارها إلى الفضاء كجزء من المرحلة النهائية لمشروع MagQuest، مما يمثل خطوة نحو المراقبة المستمرة للمجال المغناطيسي للأرض من الفضاء، ويبرز الدور المتزايد لتقنيات الكم في مجالات الملاحة والدفاع والأمان العام.

### ما هو النموذج المغناطيسي العالمي (WMM) ولماذا هو مهم؟

النموذج المغناطيسي العالمي هو ما يجعل البوصلة الإلكترونية تعمل بشكل صحيح، بما في ذلك تلك الموجودة في ساعاتنا وهواتفنا. مع تحرك القطب الشمالي المغناطيسي من كندا نحو سيبيريا، يتطلب الأمر تحديث البيانات بشكل دوري لضمان دقة أنظمة الملاحة، حيث أن أي تأخير في التحديث قد يؤدي إلى أخطاء كبيرة في تحديد الاتجاهات، خاصة في المناطق القطبية.

### الاعتماد على البيانات وتحدياتها المستقبلية

عادةً، يتم تحديث النموذج كل خمس سنوات، لكن التغيرات السريعة دفعت إلى إصدار تحديث عاجل بعد أربع سنوات فقط. عند انتهاء مهمة الأقمار الصناعية الحالية، ستصبح خرائط المجال المغناطيسي القديمة غير ذات فائدة خلال عامين إلى ثلاثة، مما قد يؤدي إلى انحرافات تصل إلى عدة درجات في تحديد الاتجاهات، وهو ما قد يؤثر على عمليات الطيران والملاحة في المناطق الشمالية.

### الحلول المستقبلية وتكنولوجيا الأقمار الصناعية

بالمقابل، تُعد منصة “Diamond Polaris – 1” حلاً أكثر كفاءة يتيح جمع بيانات مغناطيسية مستمرة بدقة عالية باستخدام تقنيات حديثة، مما يقلل التكاليف ويسرع عمليات التجميع. البيانات التي يتم جمعها على مدار عام من خلال هذه الأنظمة يمكن معالجتها وتصحيحها بواسطة مراكز الأرصاد الأمريكية، لتكوين خرائط عالية الدقة يمكن الاعتماد عليها كمرجع معايرة للملاحة بدون الاعتماد على GPS، وتقديم دقة تصل إلى 100 متر.

### مستقبل الملاحة عبر المجال المغناطيسي

بعد سنوات من الاختبارات بالتعاون مع ناسا ومنظمات أخرى، أصبحت أجهزة الاستشعار التي طورتها SBQuantum جاهزة للاستخدام في الفضاء، وهو ما يمثل خطوة كبيرة نحو نشر الملاحة المغناطيسية كبديل غير قابل للتشويش أو التزييف عن نظام GPS.

### لماذا الألماس والمبادئ الكمومية؟

اختارت الشركة الألماس لأنها مادة صلبة ومستقرة بشكل فريد، وتوفر بيئة مثالية للمحافظة على الاتساق الكمومي لفترات طويلة، حتى في ظروف درجة حرارة الغرفة. هذا يتيح قياسات مغناطيسية دقيقة جدًا وموثوقة خلال مهمات فضائية طويلة المدى. بالإضافة إلى ذلك، يتسم هيكل الألماس بقدرته على قياس المجالات المغناطيسية عبر ثلاثة محاور، مما يعزز دقة البيانات المقدمة للملاحة.

### تطلعات مستقبلية وتقنيات أصغر

لا تزال تكنولوجيا مقياس الألماس في مراحلها المبكرة، لكن من المتوقع أن يتم تصغير حجمها بشكل كبير، ليصل إلى حجم علبة الكبريت خلال ثلاث سنوات، دون أن يتأثر أداؤها، بالمقارنة مع تقنيات المغاير التقليدية. ستتيح هذه التقنية المدمجة استخدامات أوسع، من مراقبة الأجسام المعدنية تحت الماء، إلى الكشف عن الأجسام خلف الجدران، ودعم تطبيقات الأمن والدفاع.

### تطبيقات متعددة وفوائد غير محدودة

بواسطة إنشاء مصفوفة من مقياسات مغناطيسية كمومية، يمكن تطوير أنظمة تحليل فوري للإشارات المغناطيسية، مما يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة، مثل تتبع الغواصات من الجو، أو تحسين أمن الفعاليات الكبرى، أو حتى حماية المدارس والمؤسسات من التهديدات الأمنية.

تُعد تقنيات الاستشعار الكمومي، بقيادة مواد مثل الألماس، مستقبلًا واعدًا للملاحة والأمن، مع إمكانيات واسعة لتحويل أنظمة التوجيه والتحديد بشكل جذري، وتوفير بدائل موثوقة لا تتأثر بالتشويش أو التزييف، وتقدم فوائد أمنية واقتصادية كبيرة على المدى الطويل.

المصدر:
Latest from TechRadar


اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب