لقد مررنا جميعًا بهذه التجربة من قبل. تكتشف برمجية أعمال تبدو وكأنها ستحل جميع مشاكلك، مع عرض تقديمي أنيق وصفحة هبوط تعدك بعالم من الإمكانيات. تشتري الاشتراك، تدفع، وتبدأ في استخدامها، ثم تكتشف أن الميزة التي كنت بحاجة إليها موجودة فقط في خطة “مميزة”، أو “مؤسسية”، أو، وأحب أن أذكر هذا، زر “اتصل بالمبيعات للحصول على السعر” الذي يقودك إلى مكالمة استكشافية تستمر 45 دقيقة، حيث يحاول أحدهم إقناعك بشراء حزمة لم تكن في حساباتك أصلاً. هذه هي فخ SaaS الشامل، ومع اقتراب عام 2026، بدأ السوق يتصدى لهذا الأسلوب بشكل علني.
تراجع سوق SaaS وأزمات الشركات الكبرى
شهد قطاع البرمجيات كخدمة (SaaS) خسائر سوقية تتجاوز تريليون دولار خلال هذا العام فقط. فعلى سبيل المثال، تراجعت أسهم شركة Salesforce، التي كانت تعتبر ملكة البرامج المؤسسية، بنسبة 26% بعد إعلان نتائجها المالية. أما شركة Atlassian، فقد قامت بتسريح 10% من موظفيها، أي حوالي 1600 شخص، مع انخفاض أسهمها بنسبة 84% عن ذروتها في 2021. وتصف شركة فورستر هذا الوضع بـ”سقوط SaaS”، وكتبت وسائل الإعلام التقنية مثل TechCrunch عن انتهاء عصره.
لماذا يحدث هذا التغير؟
السبب بسيط: إذا كان بإمكان وكيل ذكاء اصطناعي إنجاز عمل عشرة أشخاص، فلماذا تدفع مقابل عشرة تراخيص برمجية؟ وفقًا لتقرير “Build vs. Buy” لعام 2026 من شركة Retool، قامت 35% من فرق الشركات الكبيرة باستبدال أدوات SaaS بأخرى مخصصة، ويتوقع أن يخطط 78% لبناء أدوات إضافية خلال هذا العام.
من التجربة الشخصية إلى الحل المبتكر
أنا أؤسس شركة إعلامية، وليست شركة برمجيات، ومع ذلك، بعد مراجعة ما ندفعه وما نحصل عليه فعلاً، قررت التوقف عن الشراء وبدأت في البناء بنفسي. شركة “مان أوف ماني” أكبر ناشر مستقل لمحتوى الرجال في أستراليا، لكن فريقنا صغير ويعمل في صناعة تحت ضغط وجودي مستمر.
في ظل هذا، كانت معظم أدوات SaaS التي نستخدمها تتداخل وتسبب فوضى في أدوات متعددة، من أدوات تحسين محركات البحث إلى أدوات إدارة وسائل التواصل وتحليلات البيانات. اليوم، تتجاوز عدد التطبيقات المستخدمة في المؤسسات الكبرى 2000 تطبيق، مع أكثر من 60% منها غير معتمد رسميًا من قسم تكنولوجيا المعلومات، مما يخلق حالة من الفوضى التقنية.
الحل: بناء نظام تشغيل بالذكاء الاصطناعي
بدلاً من الاشتراك في المزيد من البرامج، قررت بناء نظام تشغيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي. أطلقنا على هذا النظام اسم “Otto OS”، وهو بمثابة مدير عمليات ذكي يدير عملياتنا الخلفية عبر شبكة من وكلاء AI متخصصين. يتولى النظام إدارة سير العمل التحريري، وتحليل السوق، التقارير المالية، استراتيجيات المحتوى، ومراقبة الأعمال بشكل كامل.
كيف يعمل النظام؟
نظام Otto يُعد تقريرًا يوميًا يجمع بيانات مباشرة من Google Ad Manager، ويتابع اتجاهات الزيارات عبر GA4، ويفحص المشكلات في تحسين محركات البحث، ويستعرض الفواتير في Xero، ويحدد الأمور التي تتطلب تدخلًا بشريًا. تعتمد بنية النظام على إطار عمل WAT الذي يفصل بين التفكير والمنفذ، ليضمن دقة عالية في العمليات.
الدروس المستفادة
- رسم خريطة أدواتك: سجل جميع أدوات SaaS التي تستخدمها، وحدد 20% من الميزات التي تستفيد منها فعلاً.
- ابدأ بالمهام الروتينية: التقارير، وتجميع البيانات، والتحديثات، ومتابعة الفواتير، فهي الأماكن التي تقدم عائد استثمار سريع.
- فصل التفكير عن التنفيذ: دع الذكاء الاصطناعي يتولى التفكير والتنظيم، وترك التنفيذ للبرامج الثابتة.
- استخدام النصوص البسيطة: الملفات النصية البسيطة، مثل Markdown، تعتبر نظام ذاكرة فعال للذكاء الاصطناعي.
- الأمان أولوية: من اليوم الأول، وضع قواعد صارمة قبل تطوير الميزات.
- توثيق العمليات: يجب أن يكتب النظام نفسه إجراءات التشغيل القياسية (SOPs).
الصورة الأكبر
لا نعتبر نحن فقط من يتبنى هذا النهج. فشركات كـ Dow Jones، وBusiness Insider، وForbes تستثمر بشكل كبير في أنظمة الذكاء الاصطناعي الداخلية. ووفقًا لتقرير توقعات معهد رويترز لعام 2026، تعتبر 97% من الناشرين أن الأتمتة الخلفية بواسطة الذكاء الاصطناعي مهمة جدًا.
مستقبل الصناعة
شركة Bain & Company ترى أن هذا التحول يمثل إعادة هيكلة أساسية لصناعة البرمجيات. المدير Dean Shahar من شركة DTCP قال بوضوح: “عالم SaaS على وشك الموت، ليس البرمجيات نفسها، بل فئة SaaS كعمل تجاري.” بالنسبة لنا في “مان أوف ماني”، نظام Otto OS هو وسيلتنا للمنافسة ضد ناشرين يملكون مئات الموظفين، وبتكلفة أقل بكثير مما كنا ندفعه سابقًا على اشتراكات SaaS التي لم تكن تلبي احتياجاتنا.
الخلاصة
الأدوات متاحة الآن للجميع لبناء أنظمتهم الخاصة بالذكاء الاصطناعي. السؤال ليس إذا كانت صناعتك ستتأثر، بل هل ستكون أنت المبني لهذا النظام، أم ستظل تعتمد على مزودين ينوون شحن الميزات التي تحتاجها منذ شهور.
