عشرة سنوات على ظهور عملاق الحواسيب المحمولة: هل لا يزال أيسر براديتور 21X قوياً؟
منذ أن كنت مراهقًا، كان حلمي التقني الأكبر هو الحصول على لابتوب أيسر براديتور 21X، الجهاز الذي بدا وكأنه قطعة من المستقبل. قبل عشر سنوات، شاهدت هذا الحاسوب الضخم والغريب وفكرت “ماذا لو استطعت امتلاكه؟”. لم يكن الأمر مجرد مواصفاته الداخلية، بل تصميمه الخارجي الذي يميزه، فهو يأتي في حقيبة سفر ضخمة، مع شاشة منحنية عريضة جدًا، ولوحة مفاتيح ميكانيكية Cherry MX Brown الحقيقية – شيء لا يُرى عادة في أجهزة اللابتوب.
إعلان هذا الجهاز لأول مرة في معرض IFA 2016 جعلني في الرابعة عشرة من عمري، وهو شعور يجعلك تشعر بالقدم، وفي ذات الوقت كان بداية اهتمامي بصحافة التكنولوجيا، حين كنت أكتب لموقع MechBoards UK، المتخصص في مراجعات لوحات المفاتيح الميكانيكية.
### تجربة استلام الجهاز الضخم
تخيل أن تتلقى جهاز كمبيوتر محمولاً يزن أكثر من 8.5 كيلوجرام، يأتي في حقيبة سفر ضخمة مع حشوة كثيفة، ويحتوي على شاشة عريضة جدًا. مقارنة بأكبر وأثقل أجهزة الألعاب من السنوات الأخيرة، مثل Alienware 16 Area-51 أو MSI Titan 18 HX AI، التي تتراوح أوزانها بين 3.4 و3.6 كيلوجرام، فإن براديتور 21X يزن أكثر من ذلك بكثير، ومعه تحتاج إلى حمل محولَي طاقة ثقيلين، ليصل وزنه الإجمالي إلى أكثر من 10 كيلوجرامات.
### تصميم وميزات الجهاز
لم تكن مجرد أداة للألعاب، بل قطعة فنية غريبة. يطغى عليها مظهر جريء ومضاء بألوان RGB متعددة، مع الكثير من الإضاءة والتصميم العدواني. تحتوي على أربع منافذ USB-A 3.0 على الجانبين، بالإضافة إلى مقبس سماعة رأس وميكروفون، ومن الخلف تتوزع مخرجات HDMI و DisplayPort، وفتحة Gigabit Ethernet، ومنفذ USB-C.
عند فتح الغطاء، تظهر لوحة مفاتيح ميكانيكية كاملة مع أزرار Cherry MX Brown RGB، وتمدك برد فعل ممتاز. يوجد بجانبها لوحة لمس يمكن قلبها لتحويلها إلى لوحة أرقام أصغر، أو استخدامها مع فأرة خارجية. تصميم الجهاز غريب جدًا، لكنه يعكس روح التميز والابتكار الذي كانت تروج له شركة أيسر.
### المواصفات التقنية
داخل هذا الوحش، تجد مكونات عالية الأداء من ذلك العصر، مع معالج إنتل Core i7-7820HK رباعي النوى بسرعة تصل إلى 3.9 جيجاهرتز، واثنين من بطاقات الرسوم Nvidia GTX 1080 في وضع SLI، وذاكرة عشوائية تصل إلى 64 جيجابايت DDR4، وشاشة قياسها 21 إنش بدقة FHD+، وتخزين هائل يتضمن قرص HDD بسعة 1 تيرابايت وقرص SSD مكون من قرصين PCIe بسعة 512 جيجابايت لكل منهما.
### أداء الجهاز في عام 2026
رغم أن الجهاز كان يُشغل نظام ويندوز 10 من 2018، قمت بتحديثه إلى أحدث إصدار من ويندوز 10 (22H2) وتثبيت آخر برامج تشغيل Nvidia. لأختبر أداءه، قمت بتشغيل مجموعة من الألعاب القديمة والجديدة، على دقة 2560×1080 مع دعم الشاشات العريضة، وأيضًا على شاشة 4K QD-OLED.
### أداء الألعاب القديمة
اختبرت ألعابًا مثل Far Cry 5 وDirt Rally وHitman وCrysis 3. كانت النتائج مرضية جدًا، حيث حققت اللعبة أداءً ممتازًا على إعدادات عالية، مع بعض التحسينات عند رفع تردد التشغيل أو تشغيل وضع SLI. على سبيل المثال، حققت Far Cry 5 معدل 73 إطارًا في الثانية على إعدادات عالية، و58 إطارًا في الثانية على 4K.
### الألعاب الحديثة والتحديات
أما مع ألعاب مثل Cyberpunk 2077 وReturnal، فواجهت بعض الصعوبات. كانت معدلات الإطارات منخفضة جدًا عند تشغيلها على إعدادات عالية بدقة 4K، حيث بلغ أداؤها في Cyberpunk على سبيل المثال 12 إطارًا في الثانية. ومع ذلك، كان Rainbow Six Extraction أداءً جيدًا، حيث سجل حوالي 82 إطارًا على دقة 2560×1080، و64 على 4K، مع إمكانية تعديل الإعدادات للاستفادة القصوى من شاشة الجهاز ذات معدل تحديث 120 هرتز.
### الاختبارات المعملية
قمت أيضًا بإجراء اختبارات معيارية باستخدام برامج مثل 3DMark وGeekbench، لمقارنة أدائه مع أجهزة حديثة. أظهرت النتائج أن أداء المعالج والرسوميات لا يقترب من مستوى الأجهزة الحالية، خاصة في الأداء أحادي النواة، لكنه ظل قادرًا على تقديم أداء مرضٍ في الألعاب والتطبيقات.
### خلاصة: هل لا يزال براديتور 21X قوياً؟
بالنظر إلى كل ما ذكر، فإن أيسر براديتور 21X لا يزال يمثل تحفة فنية وتقنية، رغم قدمه. هو ليس الجهاز المثالي للألعاب الحديثة، لكنه قادر على تشغيل معظم الألعاب القديمة بشكل ممتاز، ويظل تجربة فريدة من نوعها من حيث التصميم والميزات.
يمثل هذا الجهاز تذكيرًا بالتاريخ المجنون للتكنولوجيا، حيث كانت الشركات تجرؤ على تقديم تصاميم جريئة وغريبة، بينما اليوم تطغى أجهزة نحيفة ورفيعة، تفتقر إلى روح التميز والإبداع. براديتور 21X يثبت أن الجمال في القوة والجنون، ويستحق أن يُذكر كرمز لتلك الفترة المليئة بالمغامرة في تصميم الحواسيب المحمولة.
