كشفت السلطات الكندية عن عملية إلكترونية خطيرة استهدفت شبكات الهاتف المحمول، حيث استخدم المهاجمون أبراجًا وهمية تتخفى داخل مركبات متحركة في مدن كبرى، لقطع الاتصال بين الهواتف والأبراج الشرعية بشكل جماعي. هذه الحيلة تسببت في تعطيل خدمات الشبكة لأكثر من 13 مليون جهاز، وهو أمر غير مسبوق في البلاد.
كيف تعمل الأبراج الوهمية على استهداف الهواتف
اعتمد المهاجمون على أجهزة صغيرة مخفية داخل السيارات، والتي كانت تعمل كمحطات خلوية مزيفة، تقليدًا للأبراج الحقيقية. عند اقتراب الهواتف من هذه الأبراج المزيفة، تتصل بها بشكل تلقائي، نظرًا لقوة الإشارة الأقرب. بعد الاتصال، تتلقى الأجهزة رسائل نصية مزورة تبدو وكأنها من مؤسسات موثوقة، وغالبًا ما توجه المستخدمين إلى مواقع احتيالية لسرقة البيانات أو تنفيذ عمليات دفع غير مصرح بها.
مدى خطورة الهجمات وتأثيرها على المستخدمين
ما يثير القلق هو أن هذه الهجمات تتم على نطاق واسع، وتؤثر على آلاف الأجهزة في وقت واحد، دون الحاجة إلى بنية تحتية تقليدية للشبكات. وبذلك، فإنها تتجاوز وسائل الحماية التقليدية التي تعتمد على شبكات الاتصالات، مما يجعل من الصعب كشفها وصدها.
وبالإضافة إلى الضرر المالي، فإن هذه العمليات تهدد السلامة العامة، إذ عندما يتم تحويل الأجهزة عن الشبكات الشرعية، يتعذر على المستخدمين الاتصال بخدمات الطوارئ، مثل الشرطة والإسعاف، عند الحاجة. وهذا يعرض الأرواح للخطر، خاصة في الحالات الحرجة.
أدوات الهجوم وخطورتها على الأمن الوطني
تمت صناعة أجهزة الإرسال النصي المزيفة بشكل خاص، وتُعرف بأجهزة “SMS blasters”، التي يمكن أن تهدد الأمن الوطني بشكل كبير. وقالت شرطة تورنتو إن الأجهزة التي تم الاستيلاء عليها كانت فريدة من نوعها، ولم يتم الكشف عنها علنًا لأسباب أمنية. فمثل هذه الأجهزة يمكن أن تتداخل مع الاتصالات، وتلتقط البيانات الوصفية أو حتى الصوتية، ما يضاعف من خطر التجسس والاختراق.
انتشار الظاهرة عالميًا
رغم أن هذه الحالة تعتبر الأولى من نوعها في كندا، إلا أن عمليات مماثلة قد حدثت في دول أخرى. ففي الفلبين، تم إلقاء القبض على شخصين من الصين في فبراير 2026، بتهمة تشغيل آلة مشابهة، حيث كان السائقون يحملون أجهزة IMSI في سياراتهم بالقرب من منشآت حكومية ومرتبطة بالسفارة الأمريكية. وفي لندن، تم توقيف طالب صيني في يونيو 2025، لاستخدامه جهازًا مماثلاً لإرسال رسائل احتيالية من سيارته.
الختام: هل يمكن الوقاية من هذه الهجمات؟
على الرغم من إغلاق العمليات في تورنتو، إلا أن الثغرة لا تزال قائمة، حيث إن الأدوات التقليدية للأمن السيبراني لا تستطيع منع أبراج الهاتف المزيفة من السيطرة على الأجهزة. لذا، من المهم أن يكون المستخدمون على دراية بالمخاطر، وأن يتخذوا إجراءات وقائية إضافية لضمان حماية بياناتهم وسلامتهم.
ملاحظة: تبقى هذه الظاهرة تهديدًا متصاعدًا يتطلب وعيًا أمنياً متزايدًا، واستعدادًا تقنيًا لمواجهة التهديدات التي تتطور بسرعة.
المصدر: Latest from TechRadar
