قبل حوالي عقدين من الزمن، شهدت صناعة الموسيقى تغييرات جذرية، ليس فقط على مستوى المحتوى الفني، بل أيضًا في طريقة اكتشافنا واستماعنا للموسيقى. ومن بين الكيانات التي لعبت دورًا رئيسيًا في هذه التحولات، تبرز شركة سبوتيفاي، التي تصادف اليوم الذكرى العشرين لتأسيسها (23 أبريل). هل تشعر بالقدم؟ أنا شخصيًا أشعر بذلك.
بالنسبة للكثير من عشاق الموسيقى، بمن فيهم أنا، كانت سبوتيفاي بداية التعرف على خدمة بث الموسيقى عبر الإنترنت، ومنذ ذلك الحين تصدرت القائمة، حيث تجاوز عدد مستخدميها 750 مليونًا، وأصبحت واحدة من أبرز منصات البث الموسيقي، بل وأعظمها تأثيرًا، وفقًا للعديد من المستخدمين.
لكن من المحتمل أن القليل من المستخدمين اليوم يعرفون تفاصيل عن بدايات الشركة. شخص يعرف الكثير عن تلك الأيام هو ستين غارمارك، رئيس تجربة المستهلك العالمية في سبوتيفاي، الذي ساهم بشكل كبير في تطورها منذ عام 2011.
### ذكرى التأسيس ونجاح سبوتيفاي
للاحتفال بهذه الذكرى، اجتمعت أنا وغارمارك في حوار معمق استعرضنا خلاله تأثير سبوتيفاي على صناعة الموسيقى خلال العشرين عامًا الماضية، وتحديات بناء علامة تجارية عالمية قوية، وذكريات حول أبرز ميزاتها.
### بداية الشركة والتحديات الأولى
كما هو الحال مع العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى اليوم، مثل آبل وأمازون، بدأت سبوتيفاي كفكرة صغيرة. يتذكر غارمارك أن صناعة الموسيقى كانت في حالة من الفوضى وقت تأسيس الشركة، قائلاً: “كانت صناعة الموسيقى في حالة انهيار، وكانت فترة صعبة جدًا، وكان التحدي هو قلب الأمور رأسًا على عقب.”
في عصر كانت فيه القرصنة الموسيقية واسعة الانتشار، كانت تلك نقطة انطلاق مؤسسي الشركة، دانييل إيك ومارتن لورنتزون، الذين حاولوا محاربة القرصنة عبر بناء علاقات مع شركات التسجيل والنشر، بهدف خلق نموذج جديد لعرض الموسيقى.
وقال غارمارك: “فكرة دانييل ومارتن كانت محاولة لمنافسة القرصنة من خلال التعاون مع الصناعة، لإثبات أن هناك شيئًا أفضل من المجاني، وأن الموسيقى تستحق أن يدفع الناس مقابلها.”
### التحول مع ظهور الهواتف الذكية
كانت تلك الأيام قبل أن تنتشر الهواتف الذكية بشكل واسع — حيث أُطلقت أول آيفون في يناير 2007 — مما يصعب فهم التحديات التي واجهت سبوتيفاي في بداية مسيرتها.
وقال غارمارك: “كان العالم حينها يسيطر عليه الحواسيب الشخصية وآيبود، وأهم ابتكار في البداية كان نموذج ‘الفريميوم’، والذي كان يعتمد على إتاحة منتج موسيقي مجاني رائع، مع إمكانية الترقية إلى الاشتراك المدفوع.”
عندما بدأت ثورة الهواتف الذكية، أدركت سبوتيفاي أن السوق يحتاج إلى تغيير جذري، فركزت على الانتقال إلى تجربة الهاتف المحمول.
وأضاف: “بعد إطلاق الآيفون، قررت الشركة التوجه نحو الهواتف المحمولة، وقدمنا خدمة الاشتراك، ونجحنا في إعادة تصور نموذج عملنا بالكامل، حيث أصبح الهاتف هو الأساس.”
### تطور خاصية القوائم الموسيقية
على مر السنين، واصلت سبوتيفاي تطوير خاصية القوائم الموسيقية، وأصبحت تقدم أدوات متطورة مثل قوائم التشغيل المقترحة، والخلطات، وقوائم الذكاء الاصطناعي، وغيرها.
لكن غارمارك يؤكد أن أحد أبرز إنجازات الشركة هو خاصية القوائم الموسيقية، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تجربة المستخدم.
وقال: “القائمة الموسيقية ميزة أساسية، تكاد أن تكون بديهية، لأنها كانت موجودة في أجهزتنا الخاصة قبل سبوتيفاي، لكننا بنينا الكثير عليها.”
هذه الخاصية الأساسية مهدت الطريق لابتكارات عديدة، مثل قوائم التشغيل التعاونية، والخيارات المقترحة، وأدوات ممتعة مثل Daylist، بالإضافة إلى قوائم التشغيل التحريرية التي يصنعها موظفو سبوتيفاي، الذين يطلق عليهم “صنّاع الذوق”.
### أفكار جديدة وتقنيات مبتكرة
لا تزال العديد من أفكار سبوتيفاي الجديدة في جعبتها، وغارمارك يقول إن هناك الكثير من المشاريع التي لم تُعلن بعد.
وأضاف: “هناك طريقتان في تطوير المنتجات: إما أن تقلد ما يفعله الآخرون، أو أن تتخيل أفكارًا لا توجد بعد. نحن نؤمن بالأخير، ونضع رهانات على ابتكار أشياء نعتقد أن الناس سيحبونها، حتى لو لم يطلبوها من قبل.”
### اكتشاف الموسيقى وتخصيصها
لا يمكن إنكار أن خاصية القوائم الموسيقية كانت أداة قوية في تحسين تجربة المستخدم، لكن غارمارك يشدد على أن خوارزميات التوصية كانت ثورة حقيقية، شكلت طريقة اكتشافنا للموسيقى الجديدة.
وقال: “القلق من تشابه الأذواق لا أساس له، فالكثير من المستخدمين يبدأون بالاستماع إلى الموسيقى التي أحبّوها في سنواتهم الأولى، لكن مع الوقت، يتوقفون عن استكشاف الجديد، ولذلك من المهم أن تظل خاصية الاكتشاف حية.”
وأضاف: “خوارزمياتنا تسمح للمستخدمين باستكشاف موسيقى متنوعة، وتقديم فنانين جدد يوقعونهم في حب الموسيقى من جديد، وهي عملية لا تنتهي.”
### نظرة مستقبلية
رغم كل النجاحات التي حققتها سبوتيفاي على مدى العقدين، يرى غارمارك أن هذه مجرد البداية، وأن الشركة لا تزال تملك الكثير من الأفكار الجديدة التي ستظهر في السنوات القادمة.
وفي الختام، لم يخفِ حماسه قائلاً: “في سبوتيفاي، نحن مليئون بالأفكار، ونعدكم بالمزيد من الابتكارات في المستقبل.”
المصدر: Latest from TechRadar
