أطلق الباحثون الأوروبيون في معهد نيلز بور إنجازًا هامًا في مجال الشبكات الكمومية، حيث تمكنوا من تجاوز أحد أبرز الحواجز التي كانت تعرقل تطوير أنظمة الاتصال الكمومية عبر الألياف التقليدية. ويأتي هذا التطور من خلال إنتاج فوتونات فردية ذات تحكم دقيق، قادرة على الانتقال عبر نفس أنواع الألياف المستخدمة في شبكات الاتصالات الحديثة.
استخدام النقاط الكمومية لإنتاج فوتونات موحدة
نجح الفريق في تصميم نقاط كمومية تُطلق فوتونًا واحدًا بدقة عند تحفيزها بواسطة نبضة ليزر. هذا الأسلوب يضمن أن تنتقل المعلومات الكمومية عبر الألياف بشكل منظم ودون تكرار غير مرغوب فيه، الأمر الذي يعد ضروريًا لتحقيق اتصالات كمومية آمنة.
تجاوز مشكلة التوافق مع نطاق ترددات الألياف البصرية
كانت التصاميم السابقة للنقاط الكمومية تنتج فوتونات عند طول موجي حوالي 930 نانومتر، وهو غير متوافق مع نطاق الألياف البصرية الذي يبدأ من 1260 نانومتر، مما أدى إلى قيود في المسافات التي يمكن أن تصل إليها الإشارات خارج المختبرات. إلا أن الباحثين نجحوا في هندسة نقاط كمومية تصدر فوتونات عند حوالي 1300 نانومتر، مما يضعها ضمن نطاق الترددات المستخدم في الشبكات العالمية للألياف. ويقضي ذلك على الحاجة إلى أجهزة تحويل التردد المعقدة التي كانت تخلق ضوضاء وتبطئ التقدم التكنولوجي.
إنتاج فوتونات مطابقة تمامًا
حتى الآن، كانت المشكلة الكبرى تتعلق بضرورة إنتاج فوتونات متطابقة تمامًا، بحيث تكون ذات خصائص موحدة في كل مرة يتم فيها الإطلاق. ويقول ليوناردو ميدولو من معهد نيلز بور: “هذا يعني أن الفوتونات يجب أن تكون متطابقة بشكل تام، وهو تحدٍ كبير في نطاق الترددات الخاص بالاتصالات”.
البنية النانوية والتصنيع الدقيق
تتكون النقاط الكمومية من هياكل نانوية تحتوي على حوالي 30,000 ذرة، ويبلغ ارتفاعها حوالي 5.2 نانومتر وعرضها 20 نانومتر، وتتصرف كذرات اصطناعية تحت تأثير الليزر. بعد إثارتها، يطلق الإلكترون المحتجز فوتونًا واحدًا بدقة، مكونًا إشارة كمومية قابلة للتكرار ومتوافقة مع متطلبات الاتصالات والحوسبة. يتم تصنيع هذه الأجهزة باستخدام تقنيات تصنيع متطورة تتطلب بيئة نظيفة جدًا، حيث يُنحَت المواد إلى دوائر ضوئية نانوية.
تكامل مع تكنولوجيا السيليكون
ميزة مهمة لهذا التطور هو توافقها مع شرائح السيليكون الضوئية، التي تهيمن على صناعة الأجهزة البصرية على مستوى العالم. إذ أن العمل مباشرة عند ترددات الاتصالات يتيح دمج هذه المصادر الكمومية ضمن منصات شرائح السيليكون الحالية، دون الحاجة لإعادة بناء خطوط الإنتاج بالكامل.
التحديات المستقبلية والآفاق
رغم الإنجازات، لا تزال هناك تحديات تقنية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتوسيع النماذج المختبرية إلى شبكات كمومية على مستوى القارة، والتي تتطلب أجهزة تكرار موثوقة وأنظمة لنقل الإشارات لمسافات طويلة. ومع ذلك، فإن النتائج الحالية تفتح أبوابًا جديدة أمام تطوير شبكات كمومية واسعة النطاق، كانت سابقًا من المستحيلات، وفقًا لميدولو.
ختامًا، يمثل هذا التقدم خطوة مهمة نحو بناء شبكات اتصالات كمومية آمنة وفعالة، ويعد بمستقبل أكثر أمانًا وخصوصية في عالم التكنولوجيا الرقمية.
المصدر: Latest from TechRadar
