تستعد المفوضية الأوروبية لإقرار قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي (CADA)، بينما يطالب قادة صناعة السحابة في أوروبا الحكومة الأوروبية بالحذر من مخاطر تكرار عمليات “الغسيل السيادي”.
حيث أرسل 24 من كبار مسؤولي شركات السحابة الأوروبية رسالة إلى نائبة المفوضية الأوروبية المعنية بالسيادة التكنولوجية، هينا فيركونن، يحذرون فيها من أن القانون الجديد قد يُستخدم كغطاء للادعاءات الزائفة بسيادة أوروبا، في حين قد يستمر عمالقة التكنولوجيا الأمريكيون في السيطرة على السوق.
مطالب رئيسية لضمان السيادة الأوروبية
تؤكد الرسالة أن سياسة الحوسبة السحابية الأوروبية الشاملة يجب أن تركز على تعزيز القدرات الرقمية للاتحاد عبر دعم الحلول الأوروبية المملوكة والمسيطر عليها بشكل كامل، مع التركيز على الاستثمار في شركات أوروبية لضمان بيئة سحابية تنافسية ومستقلة.
وتحدد الرسالة خمس مطالب أساسية:
- السيادة من خلال السيطرة: حيث يجب أن تتعلق السيادة بملكية الحوسبة، والإدارة، والحماية القانونية، وليس مجرد وعود شكليه.
- المرونة: في حال تعذر تحقيق السيادة الكاملة، يجب أن تكون هناك خطط لضمان استمرارية العمل.
- الحصص المخصصة للمشتريات: تخصيص جزء من العقود لمقدمي خدمات الحوسبة السحابية الأوروبيين، خاصة عند التعامل مع بيانات حساسة.
- التنافس والتكامل: تشجيع المنافسة وتشغيل أنظمة متوافقة مع بعضها لضمان مرونة السوق.
- الاستثمار الاستراتيجي: دعم الشركات الأوروبية في مجالات التكنولوجيا السحابية والذكاء الاصطناعي.
تحديات سوق الحوسبة السحابية في أوروبا
يهدف قانون CADA إلى معالجة اعتماد أوروبا الكبير على عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، الذين يسيطرون على حوالي 70% من سوق الحوسبة السحابية في الاتحاد، ويشمل ذلك شركات كأمازون ويب سيرفيسز، ومايكروسوفت أزور، وجوجل كلاود.
وفي ذات السياق، أعلنت شركة مايكروسوفت أنها لا يمكنها ضمان السيادة الكاملة لبيانات الاتحاد الأوروبي، بسبب التزامها بالقوانين الأمريكية التي تسمح للسلطات الأمريكية بالوصول إلى البيانات.
آفاق المستقبل والتحديات
حتى مع توازن مدروس بين قانون CADA ومطالب قادة السحابة الأوروبيين، قد يستغرق الأمر سنوات أو حتى عقودًا قبل أن تصبح أوروبا أقل اعتمادًا على التكنولوجيا الأمريكية.
وفي هذا الصدد، أكد فرانسيسكو مينغورانس، الأمين العام لشبكة CISPE، أن قانون CADA يمثل فرصة فريدة لإعادة أوروبا إلى مركز الصدارة في الاقتصاد الرقمي، محذرًا من الاستهانة بخطر “الغسيل السيادي”، الذي قد يُستخدم لتبرير استمرارية الهيمنة الأمريكية.
حتى الآن، لم تصدر المفوضية الأوروبية ردًا علنيًا على رسالة قادة السحابة الأوروبيين، في حين يواصل الخبراء والمراقبون مراقبة التطورات، والاستعداد لدعم استراتيجية تعزز من استقلال أوروبا التكنولوجي.
