بدأ الذكاء الاصطناعي في الانتشار بسرعة من المختبرات البحثية إلى أماكن العمل والمدارس والأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة، مما يغير ملامح الحياة المهنية والتعليمية. ومع ذلك، لا تزال القدرة على الوصول إلى المهارات والأدوات الضرورية لاستخدامه بفعالية غير متساوية عبر البلاد.
مبادرة وطنية من NSF لمعالجة الفجوة الرقمية
أطلقت مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF) مبادرة جديدة تحت عنوان “أمريكا جاهزة للذكاء الاصطناعي” (AI-Ready America)، بهدف تزويد العمال والشركات والمجتمعات المحلية بكافة الوسائل والمعارف اللازمة للمشاركة في اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي. تتعاون في هذه المبادرة عدة جهات فدرالية، من بينها معهد الزراعة الوطني، ووزارة العمل، وإدارة الأعمال الصغيرة.
التركيز على التوعية والتدريب
تسعى المبادرة إلى توسيع نطاق الوصول إلى المعرفة والتدريب والموارد التقنية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تمكين الأفراد والمنظمات من فهمه بشكل أفضل، وتطبيقه، وابتكاره. كجزء من المرحلة الأولى، تطلق الوكالات الفدرالية فرصة تمويل لإنشاء مراكز تنسيق جاهزة للذكاء الاصطناعي في جميع الولايات والأقاليم، بهدف ربط المؤسسات المحلية، وتقديم تدريب عملي، ودعم جهود تطوير القوى العاملة حسب الاحتياجات الإقليمية.
دعم المشاريع الصغيرة والحكومات المحلية
تولي المبادرة أهمية خاصة لمساعدة الشركات الصغيرة والحكومات المحلية على تبني أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع بناء مسارات تعليمية مثل التدريب الداخلي والتعلم القائم على المشاريع، لترجمة المعرفة التقنية إلى مهارات عملية. الهدف النهائي هو تقليل الفجوة المتزايدة بين الابتكار الوطني في مجال الذكاء الاصطناعي والأشخاص الذين يستخدمونه في العمل اليومي.
كيف ستعمل المبادرة على دعم الشركات الصغيرة والأفراد؟
مع تطبيق البرنامج، ستتوفر طرق متعددة للشركات الصغيرة للوصول إلى التوعية، والتدريب، والدعم التقني لتطبيق الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ستقوم مراكز التنسيق بالتعاون مع شركاء مثل مراكز تطوير الأعمال الصغيرة، ومراكز دعم قدامى المحاربين، ومراكز التوظيف الأمريكية، لتسهيل اعتماد الشركات الصغيرة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
مقاييس النجاح وآليات التقييم
تحدد الدعوة للمشاريع أن قسم الإدارة والتقييم في كل مقترح يجب أن يتناول مجموعة محددة من المقاييس، مثل مدى الوصول، ودرجة الاعتماد، وأنشطة بناء القدرات، والشراكات. يتوقع أن تقوم NSF بمشاركة النتائج المجمعة من المقاييس مع مرور الوقت، لقياس تأثير البرامج ومخرجاتها.
شروط المشاركة والاحتياطات الأمنية
تشترط الدعوة أن يلتزم المتقدمون بمعايير الأهلية المحددة، وأن تشمل المشاريع تعاونًا مع شركاء من مختلف القطاعات، مع الاستفادة من البنى التحتية والشبكات الحالية لضمان وصول واسع إلى موارد الجاهزية للذكاء الاصطناعي. كما تؤكد المبادرة على ضرورة تعريف الذكاء الاصطناعي بشكل يركز على بناء الثقافة والمعرفة، وليس مجرد تعريف تقني، من خلال تعزيز الفهم والقدرة على التطبيق والإبداع.
سياسات الحماية والأمان
تتبع المبادرة السياسات الأساسية لمؤسسة العلوم الوطنية، حيث تخضع جميع المقترحات لمراجعة نظراء، وتلتزم بسياسات الأمن البحثي، مع تمويل الأبحاث غير المصنفة والمفتوحة. وتحرص NSF على ضمان الاستخدام المسؤول والآمن لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع تقييم مخاطر الاستخدام المزدوج أو سوء الاستخدام المحتمل.
ختامًا، تسعى مبادرة “أمريكا جاهزة للذكاء الاصطناعي” إلى بناء منظومة متكاملة تضمن أن تكون المجتمعات الأمريكية، بما في ذلك المناطق الريفية والمحرومة، مستعدة للمشاركة والاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي بشكل عادل وشامل.
