ابتكار رقاقة بصرية صغيرة يوجه ملايين الليزر من مصفوفة ميكروية
تمكن فريق بحثي بقيادة شركة MITRE من تطوير رقاقة بصرية دقيقة تُسهل توجيه ملايين أشعة الليزر في الثانية، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر كفاءة في تكنولوجيا الحوسبة الكمّية.
مشكلة التوسع في الحوسبة الكمّية
تعاني تصاميم الحوسبة الكمّية التي تعتمد على التحكم بالـqubits بواسطة الليزر من صعوبات مع زيادة حجم الأنظمة. إذ تعتمد العديد من النماذج على استخدام ليزر منفرد لكل عملية، الأمر الذي يصبح غير عملي مع احتياج الأنظمة لملايين الـqubits لتحقيق الاستخدامات العملية.
الابتكار الجديد
نجح الباحثون في إنشاء رقاقة بصرية بحجم صغير لا يتجاوز مليمتر مربع، مزودة بمصفوفة من الأوتاد الميكروية التي تعمل كمنحدرات صغيرة لتوجيه الضوء. تستخدم الرقاقة جهدًا كهربائيًا لتحريك الأوتاد بدقة، مما يتيح توجيه ملايين أشعة الضوء بسرعة عالية عبر سطح ثنائي الأبعاد.
كيفية العمل
تمر الأشعة عبر قنوات ضيقة تسمى موجّهات، وتخرج من طرف كل وت ميكروية. وعند تطبيق جهد على طبقة رقيقة من نيتريد الألمنيوم داخل الرقاقة، تتوسع أو تتقلص الأجزاء الميكروية، مما يسمح بتوجيه الأشعة بدقة عالية نحو الأهداف المحددة.
نتائج غير مسبوقة
تمكن الباحثون من عرض صور معقدة بدقة مجهرية، من بينها لوحة موناليزا، داخل مساحة أصغر من حجم خليتين بيضيتين، مما يبرز قدرة الرقاقة على إنشاء نقاط ضوء قابلة للمسح بسرعة كبيرة تصل إلى 68.6 مليون نقطة في الثانية. هذه القدرة تتجاوز بأكثر من خمسين مرة ما كانت توفره أجهزة التوجيه التقليدية، وتعد خطوة مهمة لتقليل تعقيد الأجهزة الكبيرة المستخدمة في الحوسبة الكمّية.
التطبيقات المستقبلية
هذا الابتكار لا يقتصر على الحوسبة الكمّية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى مجالات التصنيع الدقيقة، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث يمكن تسريع العمليات بشكل كبير. كما يمكن استخدامه في التصوير عالي الدقة والحوسبة عالية الأداء، مع إمكانيات لتطوير أنظمة تعتمد على تحكم ضوئي أكثر كفاءة.
إمكانات التوفير وتقليل التكاليف
رغم أن التكنولوجيا لا تزال في مراحلها التجريبية، إلا أن قدرتها على توجيه العديد من الأشعة من سطح صغير يوفر فرصة لتقليل تكاليف المعدات والبنى التحتية، خاصة في مراكز البيانات الكبرى. إذ أن تقليل عدد الليزر والأجهزة المساندة يؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل، وهو أمر مهم مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا البصرية في الحوسبة المستقبلية.
ختامًا، يُعد هذا الابتكار خطوة مهمة نحو أنظمة حوسبة أكثر كفاءة وأقل تكلفة، مع قدرة على توسيع تطبيقات التكنولوجيا الضوئية بشكل يتجاوز حدود المختبرات، ليشمل مجالات صناعية وعلمية متعددة.
المصدر: feed_name]
