1 دقيقة قراءة Uncategorized

داخل خطة أوربيتال الطموحة لنقل بنية الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء لحل مشكلات الطاقة والتبريد

تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي تحدياً غير متوقع يتمثل في ارتفاع استهلاك الطاقة، حيث لم تعد مشكلة تطوير نماذج أكبر من قبل الشرائح الإلكترونية، بل أصبحت الطاقة هي العقبة الرئيسية. فمراكز البيانات الحديثة تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، وتزداد الطلبات بشكل سريع يفوق قدرة البنية التحتية على التوسع. ومع تزايد الضغوط المجتمعية على الموافقات لبناء مرافق جديدة، وارتفاع تكاليف تبريد آلاف وحدات المعالجة الرسومية (GPU)، تظهر مخاطر حقيقية من وجود سقف للطاقة قد يبطئ وتيرة تقدم الذكاء الاصطناعي.

## الحل في الفضاء.. مستقبل بيانات الذكاء الاصطناعي

شركة “أوربيتال” ترى أن الحل يكمن في بناء مراكز بيانات في المدار الأرضي المنخفض، تعمل بشكل كامل بواسطة الطاقة الشمسية وتُبرد من خلال إصدار الحرارة مباشرة إلى الفضاء. إذ تتيح طبيعة الفضاء، مع عدم وجود ظروف جوية، ودورات ليلية، وعدم الاعتماد على الشبكة الكهربائية الأرضية، توليد طاقة مستمرة عبر الألواح الشمسية، بينما يوفر الفراغ الطبيعي طريقة فعالة لتبديد الحرارة، وهو تحدي كبير يواجه مراكز البيانات على الأرض.

## مهمة “أوربيتال-1” في الفضاء

بتمويل من شركة “a16z Speedrun”، تستعد شركة “أوربيتال” لإطلاق مهمتها التجريبية الأولى، المعروفة بـ”أوربيتال-1″، المتوقع أن تنطلق عبر صاروخ فالكون 9 من شركة سبيس إكس في أبريل 2027. ستضم المركبة الفضائية معدات حوسبة مدعومة من شركة نفيديا، بهدف اختبار قدرة تشغيل وحدات المعالجة الرسومية بشكل مستمر في المدار، والتحقق من مقاومتها للإشعاع، وبدء تشغيل مهام استنتاج الذكاء الاصطناعي بعد الانتهاء من الاختبارات الأولية.

## لماذا الاختيار على الاستنتاج وليس التدريب؟

ركزت الشركة على استنتاج الذكاء الاصطناعي بدلاً من التدريب، لأن مهام الاستنتاج يمكن توزيعها على شبكة من الأقمار الصناعية بشكل مستقل. فبينما تتطلب عمليات التدريب وحدات معالجة رسومية متزامنة بشكل دقيق، فإن استنتاج المهام يمكن تقسيمها عبر العديد من النقاط المستقلة، مما يجعلها أكثر ملاءمة لنظام الأقمار الصناعية.

## لماذا الفضاء هو المستقبل؟

تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي يتجاوز قدرات شبكة الكهرباء على الأرض، حيث تستخدم مراكز البيانات الأمريكية حالياً حوالي 25 جيجاوات من الطاقة، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ثلاث إلى أربع مرات بحلول عام 2030. بناء مراكز بيانات ضخمة في الولايات المتحدة يواجه تحديات كبيرة، مع مقاومة مجتمعية وعقبات تنظيمية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل.

## تكلفة الطاقة في الفضاء مقابل الأرض

على سطح الأرض، تتراوح تكلفة الكهرباء لمراكز البيانات بين 60 و100 دولار لكل ميغاواط ساعة، مع إضافة تكاليف التبريد التي تزيد من إجمالي التكاليف إلى ما بين 85 و140 دولارًا لكل ميغاواط ساعة. أما في المدار، فإن التكاليف الحدية للطاقة تقترب من الصفر، إذ يرسل الشمس طاقة مستمرة بقوة 1361 واط لكل متر مربع. وما يدفع هو تكاليف تركيب الألواح الشمسية وتكاليف الإطلاق، مع السعي لخفض تكاليف الطاقة المدارية إلى أقل من 10 دولارات لكل ميغاواط ساعة.

## مقاومة الهجمات والمرونة

شركة “أوربيتال” تؤكد أن شبكات الأقمار الصناعية الموزعة تكون بشكل عام أكثر مقاومة للهجمات مقارنة بالبنى التحتية على الأرض. فهي لا تعتمد على منشأة واحدة ضخمة، بل تتكون من آلاف الأقمار الصغيرة المنتشرة عبر مدارات مختلفة. تدمير عدد كبير من الأقمار يتطلب عمليات عسكرية مكلفة ومرصودة بشكل واضح، وهو أمر يصعب تنفيذه بشكل فعال.

أما من الناحية القانونية، فإن معاهدة الفضاء الخارجي الصادرة عام 1967 تضمن عدم حق أي دولة في السيادة على الفضاء، مع بقاء الأقمار الصناعية تحت ولاية الدولة المُطلِقة، ولكن لا يمكن لأي دولة أن تسيطر على أقمار أخرى أو تتلفها دون إعلان حرب.

## تحديات التبريد في الفضاء

البيئة الحرارية في الفضاء متطرفة، حيث تصل أشعة الشمس إلى الأقمار الصناعية بقوة 1361 واط لكل متر مربع، بينما يكون الجانب المظلم من القمر الصناعي في درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق (حوالي 3 كيلفن). إدارة الحرارة داخل الأقمار تتطلب تقنيات متقدمة، حيث لا توجد هواء أو مياه للتبريد كما هو الحال على الأرض، وهو أحد التحديات الهندسية التي تعمل “أوربيتال” على حلها بشكل دقيق.

## التأخير في استجابات الذكاء الاصطناعي في المدار

على ارتفاع 550 كيلومترًا، زمن الرحلة الضوئية يقل عن 4 ميلي ثانية، مقارنةً بزمن استجابة يتراوح بين 20 و100 ميلي ثانية عند الاتصال بمراكز البيانات على الأرض. لهذا، فإن تأخير الاستجابة في التطبيقات الفورية مثل الدردشة أو توليد الشفرات أو الوكلاء الذكيين يكون غير ملحوظ، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي في المدار خيارًا عمليًا.

## التحديات مع شركة سبيس إكس وسبل التعاون

رغم أن شركة سبيس إكس تسيطر على سوق الإطلاق وتخطط لتطوير تقنيات خاصة بها، ترى شركة “أوربيتال” أن هناك مساحة لعدة لاعبين في هذا المجال، خاصة مع وجود فرص متعددة في أنواع مختلفة من مراكز البيانات المدارية، سواء للتدريب أو للاستنتاج. كما أن إطلاق الأقمار الصناعية يجرى حالياً باستخدام منصة سبيس إكس، التي تعتبر شريكاً رئيسياً، وهو ما يفتح آفاقاً للتعاون وتوسيع القدرات.

## مستقبل الأقمار الصناعية والنهاية الافتراضية

عند نهاية عمرها الافتراضي، تُحترق الأقمار الصناعية في الغلاف الجوي، حيث تجهز مركبات الدفع بالغازات الأيونية لإجراء عمليات الإنهاء بشكل آمن، وتصنع من مواد تشتعل عند العودة. يتوقع أن يكون عمر هذه الأقمار بين 5 و7 سنوات، بعد ذلك يكون من الأكثر اقتصادية إطلاق أقمار جديدة مع أحدث التكنولوجيا بدلاً من صيانة القديمة.

## تطلعات “أوربيتال” المستقبلية

حاليًا، تركز الشركة على مهمتها التجريبية الأولى وإنشاء مصنع للأقمار الصناعية في لوس أنجلوس، والذي من المتوقع أن يبدأ العمل في أوائل 2027. كما تخطط لتطوير أنظمة ذاتية الإصلاح، وشراكات مع كبار مشغلي الحوسبة السحابية، وربما استكشاف أنواع مختلفة من مراكز البيانات المدارية، مثل الأقمار ذات المدارات الثابتة بالنسبة للشمس للتدريب، وأخرى منخفضة للعمليات الفورية.

## خلاصة

تُظهر شركة “أوربيتال” أن استخدام الفضاء لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي ليس مجرد فكرة طموحة، بل بات ضرورة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، مع إمكانيات كبيرة لتوفير طاقة نظيفة ومستدامة، وزيادة مقاومة الشبكات ضد التهديدات، وتحقيق تطورات تقنية قد تغير شكل صناعة البيانات في العقود القادمة.

المصدر:
Latest from TechRadar


اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب