أسبوع الاستدامة 2026: مستقبل الملابس الذكية المستدامة والطاقة الذاتية
تعد التكنولوجيا الذكية جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، ومع ذلك، تواجه الأجهزة الذكية، خاصة الساعات الذكية، تحديات كبيرة تتعلق بالاستدامة. فمعظم هذه الأجهزة تأتي بشكل مغلق، يصعب إصلاحها أو صيانتها، وإذا حدث وأُرسلت للصيانة، غالبًا ما تنتهي في النفايات الإلكترونية، ما يهدد البيئة ويزيد من مشكلة النفايات الرقمية.
تحقيقات وتحسينات في صناعة الأجهزة الذكية
لقد حدثت بعض التطورات لتقليل أثر هذه المشكلة. على سبيل المثال، قامت شركة جوجل بجعل ساعة Pixel Watch 4 قابلة للصيانة، مع إمكانية استبدال الشاشة والبطارية بواسطة براغي صغيرة. كما طورت شركة Garmin تقنية Power Glass التي تعتمد على الشحن الشمسي، مما يزيد من عمر بطارية الساعة ويقلل الحاجة لشحنها بشكل متكرر، خاصة عند التعرض للشمس لمدة ثلاث ساعات في ظروف مناسبة.
أما شركة آبل، فقد أعلنت أن ساعاتها الذكية محايدة للكربون، إلا أن هناك جدلًا وقضايا قانونية تشير إلى أن هذا الادعاء قد لا يكون دقيقًا تمامًا عند التدقيق.
اتجاه جديد نحو الأجهزة القابلة للتشغيل الذاتي
لكن المستقبل يحمل تطورًا مدهشًا في مجال الأجهزة القابلة للارتداء، حيث تتجه التكنولوجيا نحو تصميم منتجات لا تظهر كأجهزة تقليدية، بل تكون جزءًا من ملابسك أو أدواتك اليومية. ستُصنع هذه الأجهزة من أقمشة مدمج فيها تقنيات تستشعر الصحة وتستمد طاقتها من مصادر طبيعية مثل ضوء الشمس، الرطوبة، الحركة أو حرارة الجسم.
الملابس الذكية: ثورة في التكنولوجيا القابلة للارتداء
ما هي الملابس الذكية؟ وفقًا لمراجعة علمية منشورة في مجلة الهندسة الكيميائية، فإنها تعتبر ملابس مستدامة، ذاتية التشغيل، محمولة ومتينة، تمكن من مراقبة صحة الإنسان. يعرف الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) الملابس المجهزة بأجهزة استشعار على أنها أقمشة مدمج فيها تقنيات يمكنها مراقبة مؤشرات صحية، والتواصل مع الأجهزة الذكية لتقديم البيانات.
هذه التقنية تتيح دمج مكونات إلكترونية تجارية أو مخصصة داخل الأقمشة، مما يخلق ملابس مريحة وقابلة للتخصيص، يمكنها قياس درجة الحرارة، معدل التنفس، أو حتى الكشف عن علامات مرضية مثل السرطان، عبر أجهزة استشعار دقيقة يمكن ربطها بتطبيقات على الهواتف الذكية.
استخدامات وتطبيقات واسعة للملابس الذكية
تُستخدم هذه الملابس في مجالات متعددة، من إعادة تأهيل المفاصل باستخدام أقمشة مزودة بأجهزة استشعار، إلى مراقبة معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم أثناء التمارين. كما يمكن أن تكشف عن مؤشرات حيوية مرتبطة بأمراض معينة، وتوفير بيانات دقيقة للمساعدة في التشخيص المبكر.
بالإضافة إلى ذلك، تُجرب حالياً جوارب قابلة للغسل لمراقبة التورم في أرجل المرضى، مما يفتح آفاقًا جديدة لاستخدام التكنولوجيا بشكل غير مرئي ومريح، دون الحاجة لتقييد المستخدم بساعات أو أجهزة ثابتة.
الطاقة الذاتية والملابس المستدامة
كيف يمكن أن تكون الملابس الذكية أكثر استدامة؟ استعرضت مجلة الهندسة الكيميائية خمسة تقنيات يمكن أن تعتمد عليها هذه الأقمشة لتوليد طاقتها ذاتيًا:
– تقنية بيزوطكنولوجية (Piezoelectric): تحول حركة المفاصل إلى طاقة حركية.
– تقنية تريوبولتك (Triboelectric): تستخدم الكهرباء الساكنة الناتجة عن الاحتكاك.
– تقنية ضوئية (Photovoltaic): تعتمد على استغلال ضوء الشمس.
– تقنية حرارية (Thermoelectric): تحول حرارة الجسم إلى طاقة كهربائية.
– تقنية رطوبة-كهربائية (Moisture-electric): تستفيد من بخار الماء أو العرق لتوليد الكهرباء.
هذه الطرق، رغم اختلافها، تحمل جميعها إمكانيات كبيرة لتقليل الاعتماد على البطاريات التقليدية، مما يعزز من استدامة الأجهزة الذكية القابلة للارتداء.
مستقبل الملابس الذكية المستدامة
ارتداء أجهزة يمكنها توليد طاقتها من الجسم أو الشمس يشكل خطوة مهمة نحو تقليل النفايات الإلكترونية، حيث لن يكون هناك حاجة لتغيير الأجهزة كل بضع سنوات بسبب انتهاء دعم البرامج أو تلف البطاريات.
التحديات والصعوبات
رغم التقدم، لا تزال هناك عقبات تواجه انتشار هذه التقنية بشكل واسع، إذ أن دقة الاستشعار لا تزال أقل من الأجهزة الطبية التقليدية، ويحتاج الأمر إلى وضع معايير موحدة لضمان الجودة. كما أن تكاليف التصنيع مرتفعة، وتعرض الأجهزة للتلف بعد الغسيل المتكرر أو التعرق قد يقلل من فعاليتها، مما يلزم تطوير مواد أكثر مقاومة.
ختامًا، من المتوقع أن يستغرق الأمر عدة سنوات قبل أن تصبح الملابس الذكية ذاتية التشغيل منتشرة بشكل واسع. لكن، مع استمرار التطور، ستصبح هذه التكنولوجيا أكثر نحافة واستدامة، مما يقلل من النفايات ويتيح فرصًا جديدة لمراقبة الصحة والرفاهية بشكل أكثر كفاءة وراحة. المستقبل مشرق، وربما يكون قادرًا على جعل ملابسك تزوّدك بالطاقة لعدة أيام قادمة.
المصدر: Latest from TechRadar
