استماع الموسيقى لا يكفي دائمًا، فبالنسبة لعشاق الموسيقى، جزء من تجربة الاستماع هو الغوص أعمق في تفاصيل الأغاني والألبومات التي يحبونها. ولهذا السبب، تعتبر ميزة “SongDNA” من سبوتيفاي واحدة من أحدث الإضافات التي أعجبتني كثيرًا في الخدمة. لم تكن هذه الميزة الأولى من نوعها في عالم خدمات البث الموسيقي، إذ كانت خدمة “Tidal Credits” موجودة منذ عام 2019، لكن “SongDNA” تضيف طبقة جديدة من العمق لأدوات التشغيل في سبوتيفاي. بعد تجربة استكشافية، وجدت أنني لا أستطيع التوقف عن استكشافها. إليكم كيف كانت تجربتي الأولى معها.
موسوعة صوتية لا نهائية
“SongDNA” يمكن وصفها بأنها موسوعة صوتية غير محدودة. منذ أن تم تسريبها في أكتوبر الماضي، كنت أنتظر بفارغ الصبر إصدارها الرسمي، وعندما بدأ المزيد من المستخدمين يرونها في النسخة التجريبية الشهر الماضي، أدركت أنها على الأبواب. تعمل الميزة على شكل خريطة ذهنية، تُبرز جميع المتعاونين في صناعة الأغاني، من الملحنين والكُتّاب، إلى المنتجين ومهندسي الصوت. صُممت خصيصًا لعشاق الموسيقى الذين يرغبون في معرفة المزيد عن أغانيهم المفضلة بشكل أعمق.
سهولة الاستخدام والوصول
أولاً، يمكن العثور على “SongDNA” بسهولة على التطبيق. ببساطة، اضغط على أي أغنية تريد الاستماع إليها، ثم مرر لأسفل في صفحة التشغيل حتى تجد خيار “SongDNA” تحت قسم الكلمات. لا يتطلب الأمر الاستماع للأغنية لفتح الميزة، فبإمكانك الضغط على الأيقونة الثلاثية النقاط على أي أغنية واستكشافها من هناك. ومع ذلك، كانت تجربتي أكثر سلاسة عندما استخدمتها أثناء الاستماع للأغنية، لأنها تتيح تفاعلاً أكثر سلاسة.
علاقات الفنانين والإنتاج
ما يميز “SongDNA” هو طريقة ربط الفنانين والمنتجين عبر شبكة معقدة من المعلومات. فعلى سبيل المثال، أثناء استماعي لأغنية “Ride” للمطربة جيسي وور، اكتشفت أن المنتج جيمس فورد هو من قام بإنتاجها، وأظهرت لي الميزة أن جيسي وور تربطها علاقات مع فرق مثل Arctic Monkeys وFlorence and the Machine وDepeche Mode، من خلال هذا المنتج فقط. كما أظهرت لي أن بيورك كانت كاتبة في أحد أكبر نجاحات مادونا في التسعينيات.
الاستكشاف المعمق للعينات والتداخلات الموسيقية
واحدة من أكثر الميزات إثارة للاهتمام هي الكشف عن العينات والتداخلات التي تُستخدم في الأغاني. فالغوص في عالم العينات يُظهر مدى تعمق الفنانين في عملية الإبداع، ويعطي نظرة واضحة على تفكيرهم الفني. عند الضغط على أي عينة أو تداخل، يتم توجيه المستخدم مباشرة إلى الوقت المحدد في الأغنية الأصلية، ليتمكن من سماع الآلة الموسيقية أو اللحن المستخدم. المشكلة الوحيدة أن هذه الميزة لا تتيح الاستماع للجزء المقتبس بشكل مستقل، بل تستبدل الأغنية الحالية، لكن الأمر لا يشكل عقبة كبيرة.
على سبيل المثال، في أغنية “Ride” لجيسي وور، يُستخدم موضوع من فيلم “الطيب، الوحش، والجمرة” (1966)، وهو شيء لم أكن على علم به من قبل. وكذلك، تظهر “SongDNA” أن سزا استعارت صوت بيورك من أغنية “Hidden Place” في أغنيتها “Forgiveless”.
تعمق أكبر مع ألبوم “Lemonade”
رغبت في استكشاف الميزة أكثر، خاصة مع ألبوم “Lemonade” للمطربة بيونسيه، الذي استمعت إليه مرارًا وتكرارًا على مدى السنوات العشرة الماضية، لكن تبين لي أنني لم أكن على دراية كاملة بجوانب إنتاجه. على سبيل المثال، أغنية “Sorry” التي تحمل طابع البوب والآر أند بي مع عناصر تراب، تتداخل مع لحن من قطعة كلاسيكية شهيرة هي “بحيرة البجع”، ولكن إعادة تشكيلها جعلها غير ملحوظة. كما أن أغنية “Hold Up” مليئة بالعينات، ومنها عينة من أغنية “Countdown” التي أصدرتها بيونسيه، وهو أمر يعكس تكرارها لنفسها بأسلوب فني مبدع.
ختامًا، كانت تجربتي مع “SongDNA” بداية ناجحة للغاية، وأتطلع إلى دمجها بشكل دائم في روتين استماعي للموسيقى. من الواضح أنه يمكن حتى للخبراء القدامى أن يتعلموا شيئًا جديدًا من هذه الأداة الرائعة.
