توسيع دور جوجل في السوق العسكرية والحكومية يثير الجدل
أعلنت شركة جوجل عن تجديد عقدها مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، حيث سمح لها باستخدام تقنية Gemini في العمليات السرية أو لأي غرض قانوني آخر. ويأتي ذلك بعد أن انسحبت الشركة من منافسة بقيمة 100 مليون دولار لبناء مجموعات طائرات بدون طيار ذات تحكم صوتي مستقل.
على الرغم من ذلك، يعبر بعض موظفي جوجل عن استيائهم من قرار الشركة تزويد البنتاغون بتقنية Gemini للمشاريع السرية، إلا أن إدارة الشركة أبدت فخرها بهذا التعاون العسكري، مؤكدة التزامها بدعم الأمن الوطني بطريقة مسؤولة.
تطور مواقف جوجل الأخلاقية والسياسية
في السابق، كانت مبادئ شركة جوجل تتجنب تطوير أو نشر أدوات ذكاء اصطناعي قد تتسبب في ضرر، مع تأكيدها على عدم تصميم أو استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في أنشطة المراقبة أو الأسلحة. إلا أن التغييرات الأخيرة تظهر أن الشركة قد تراجعت عن بعض تلك المبادئ، خاصة مع توسع استخدام تقنية Gemini في الشبكات المصنفة، مما يتيح للبنتاغون استخدامها لأي غرض قانوني.
وفي حين أن عبارة “أي غرض قانوني” قد تبدو مرنة، إلا أن تفسيرها يثير مخاوف، خاصة مع التغييرات التشريعية التي جعلت سابقًا بعض الأنشطة غير قانونية، ثم أصبحت قانونية بعد ذلك، مما يمنح الجهات الحكومية ثغرات قانونية مستقبلية. فمثلاً، قوانين مثل CALEA و Patriot Act و CLOUD Act غيرت قواعد اللعبة بشكل كبير، مما يسمح للسلطات الأمنية بامتلاك أدوات مراقبة وتدخل غير مسبوقة.
الجانب القانوني والتحديات الأخلاقية
عبارة “أي غرض قانوني” لا توفر حماية حقيقية ضد استخدام الذكاء الاصطناعي في أنشطة عسكرية أو مراقبة واسعة النطاق، خاصة مع وجود بنود في عقود جوجل مع وزارة الدفاع تنص على عدم امتلاك الشركة حق النقض في قرارات الحكومة العملية. وهذا مشابه لما حدث مع شركات أخرى مثل OpenAI، التي واجهت قيودًا مماثلة في تعاملها مع الحكومة.
وبالتالي، فإن البنتاغون يمتلك حرية واسعة في توجيه تقنية Gemini ضمن مشاريع سرية، حيث يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الجماعية أو تطوير أنظمة أسلحة ذاتية، وهو أمر يثير مخاوف أخلاقية كبيرة.
هل تتغير أخلاقيات جوجل؟
تاريخيًا، كانت جوجل تتجنب المشاركة في مشاريع عسكرية أو أمنية مثيرة للجدل، كما حدث مع مشروع MAVEN عام 2018، عندما خرجت الشركة من المشروع احتجاجًا على استخدام تكنولوجياها في تحليل صور ضربات الطائرات بدون طيار. كما رفضت الشركة أيضًا التعاون مع وكالات إنفاذ القانون الأمريكية مثل ICE وCBP، بعد احتجاجات من موظفيها.
وفي الوقت الحالي، يعاد تشكيل موقف الشركة، حيث وقع أكثر من 600 موظف رسالة تطالب الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي بعدم استخدام تقنيات جوجل لأغراض عسكرية. وردًا على ذلك، أكد كينت ووكر، رئيس الشؤون العالمية في جوجل، أن الشركة طالما تعاونت مع الجهات الدفاعية وأن دعم الأمن الوطني مسؤولية مهمة.
الختام
تسعى جوجل، مع توسع استخدام تقنياتها، إلى التوازن بين الالتزام الأخلاقي والتحديات الاقتصادية، خاصة في سوق العقود الحكومية والعسكرية المربحة. إلا أن مخاوف الموظفين والنقاشات الأخلاقية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في أنشطة أمنية وعسكرية تظل قائمة، مع استمرار الشركات التقنية في لعب دور رئيسي في هذا المجال المثير للجدل.
المصدر: Latest from TechRadar
