صعودتُ إلى قمة جبل غلايدر فاش في حديقة سنودونيا الوطنية كان في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أرتقي فيها إلى أحد أعلى القمم في ويلز، فقد كنت قد تخطيت ثلاثة من القمم التي تتجاوز ارتفاعها 3000 قدم اليوم، ومع ذلك لم أشعر بالإرهاق على الإطلاق.
بصفتي متحمس للمشي في الطبيعة، فإن طاقتي العالية تعود بشكل رئيسي إلى استخدامي لنظام Hypershell X Ultra، وهو جهاز خارجي (إكسو skeleton) يعزز قوة ساقي باستخدام محركات تعمل بالذكاء الاصطناعي على كل ورك.
هذا الجهاز، الذي يُعد أول إكسو skeleton معتمد للاستخدام في الهواء الطلق، ليس جهازًا طبيًا. الشركة الصينية المسؤولة عنه، والتي تتخذ من شنغهاي مقرًا لها، تدعي أنه يمكن أن يقلل من مجهود المشي بنسبة تصل إلى 39%. وقد استخدم أحد صحفيي TechRadar الجهاز مؤخرًا لمحاولة تحسين زمنه في سباق 5 كيلومترات على مضمار.
تغيير المفاهيم حول الإكسو skeleton
يقول Toby Knisely، ممثل شركة Hypershell الذي جاء من الصين ليشارك في رحلة استغرقت تسع ساعات: “نحاول كسر الصورة النمطية التي تربط الإكسو skeleton بالمستشفيات فقط، ونريد أن نُظهر أنه أداة فعالة للمشي في الطبيعة أيضًا.”
ومن خلال أكثر من 15 ألف مستخدم في 40 دولة، يُطلق هذا الجهاز المستقبلي نوعًا من غزو السيبرونات الجبلية بصوت خافت جدًا. إلي ويتمان، من فريق البحث والإنقاذ في Weber County، يوتا، وهو أحد أكبر فرق الإنقاذ التي تستخدم الطائرات بدون طيار، يوضح أن فريقه جرب الجهاز على مدار العام الماضي ويراه أداة محتملة لمساعدة المتنزهين الذين يعانون من التعب ويعلقون في المناطق النائية.
يقول ويتمان: “عندما يحتاج الأشخاص فقط إلى مساعدة بسيطة، يمكننا إرسال بعض أجهزة Hypershell عبر الطائرات بدون طيار لمساعدة الأفراد على المشي بأنفسهم للخروج من المنطقة”. ويضيف: “الناس يكونون أكثر فاعلية عندما يشاركون في إنقاذ أنفسهم”.
الطاقة والقدرة على المساعدة في الجبال
عندما جربت نموذجًا سابقًا من Hypershell X لتسلق جبل بن نيفيس، استطعت تقليل وقت الصعود بمقدار ساعة كاملة. أما النموذج الجديد، X Ultra، فهو أخف وزنًا ويحتوي على محركات أكثر قوة، ويتميز بعمر بطارية أطول ونظام ذكاء اصطناعي متطور.
يحتوي الجهاز على ثلاثة أوضاع تشغيل رئيسية: الوضع الاقتصادي (Eco)، الذي يكون أكثر هدوءًا؛ وضع اللياقة (Fitness)، الذي يضيف مقاومة لتمارين القوة؛ ووضع Hyper، الذي يزيد المساعدة إلى أقصى حد.
أثناء رحلتي في سنودونيا، بدأت بالمشي على طريق بسيط، فقررت تشغيل التطبيق على هاتفي Google Pixel 9 Pro وضبط الوضع على Eco. بدلاً من أن أتحرك بأسلوب عادي، أشعر برفع خفيف لركبتي مع كل خطوة، مما يجعلني أسرع وبتعب أقل. وعندما يصبح المسار أكثر انحدارًا، أرفع مستوى المساعدة إلى Hyper، الذي يوفر قوة تصل إلى 1000 وات، وهو ما يكفي لتشغيل ميكروويف، وأشعر أنني أتنقل بسهولة نسبية.
إيجابيات نظام Hypershell X Ultra
1. تأثير ملموس وليس وهميًا
يؤكد Hypershell أن الجهاز يمكن أن يقلل من معدل ضربات القلب بنسبة تصل إلى 42%. وعلى الرغم من أنني لم ألاحظ هذا الفرق بشكل كبير، إلا أن ساعتي الذكية Suunto Vertical 2 تؤكد أن مستوى الجهد الذي أبذله أقل بشكل واضح.
متوسط معدل ضرباتي في سنودونيا كان 121، أي أقل بنحو 20 ضربة في الدقيقة عن المعتاد في مثل هذه الرحلة الشاقة، مما يمثل انخفاضًا بنسبة 17%. قضيت حوالي 74% من الوقت في نطاق معدل ضربات القلب المنخفض، ولم أضطر للدخول إلى الحالة اللاهوائية إلا لمدة 10 دقائق، رغم تسلقي 1300 متر على مسافة 16 كيلومترًا.
2. مريح جدًا في الاستخدام
الساقان المصنوعتان من ألياف الكربون ومصنوعتان من سبائك التيتانيوم تبدوان أكثر راحة مما تظن. وزن الجهاز حوالي 1.8 كيلوجرام، وهو يعادل حمل زجاجتين من الماء تقريبًا، لكنه يثبت بشكل مريح على وركي، وأنسى أنني أرتديه بسرعة.
تخفيف الجهد يجعلني أشعر بخفة، وحقائبي تتوقف على حزام الورك، فلا يوجد ضغط على كتفي. حتى عند عبور الحواجز، لا أواجه مشكلة، ويمكنني الجلوس متربعًا على الأرض لتناول الغداء.
3. سهل الاستخدام
بالنسبة لي، مع وجود العديد من أدوات التقنية على جسدي، كان من السهل التحكم في الجهاز عبر هاتفي أو ساعة Apple الذكية. بعد بعض المشاكل في البداية في الاتصال، تمكنت من ضبطه بسهولة، وأصبح الآن بإمكاني تعديل مستوى المساعدة ورؤية عمر البطارية بسهولة.
كما جربت تشغيل الجهاز عبر الأزرار الموجودة على حزام الورك، ومع قليل من التدريب، أصبحت العملية سهلة وميسرة.
4. عمر بطارية جيد وموثوق
عندما جربت طرازًا أقدم من Hypershell، نفدت البطارية بسرعة ولم أتمكن من العودة إلى نقطة الانطلاق قبل أن تنفد، مما سبب لي قلقًا مشابهًا لما يحدث مع السيارات الكهربائية.
أما X Ultra، فبطاريته نفسها مثل النموذج السابق، لكن المحركات الأكثر كفاءة جعلت عمر البطارية يصل إلى 30 كيلومترًا.
خلال رحلتي في سنودونيا، لم أستخدم البطارية الاحتياطية، وظل لدي تقريبًا نصف عمر البطارية عند نهاية اليوم، وذلك بفضل وضع Eco الذي استخدمته معظم الوقت. أستطيع أن أقول بثقة أنني يمكن أن أستمر في المشي ليومين متتاليين دون الحاجة لشحن.
5. سعر معقول نسبياً
طرحت Hypershell جهاز X Ultra بسعر 1899 دولارًا، أو حوالي 1599 جنيهًا إسترلينيًا، وهو أول سعر يناسب تكنولوجيا كهذه.
بالنسبة للمقارنة، ساعة Garmin Fenix 8 التي أرتديها غالبًا أثناء المشي تكلف حوالي 999 دولارًا، وهي توفر تحفيزًا نفسيًا فقط، في حين أن الأرجل الآلية تساعدك فعليًا على الصعود.
أما لمن يبحث عن خيار أقل تكلفة، فهناك إصدار Hypershell X Go بسعر 799 دولارًا، وهو أثقل وأقل قوة، ولن يواصل المشي بدون تغيير البطارية لأكثر من 17.5 كيلومتر، لكنه يوفر يومًا أسهل في التلال.
نظرة على التحديات والمشكلات
رغم التطور، لا يخلو الجهاز من بعض العيوب التي لا تزال بحاجة إلى تحسين.
1. دعم النزول ليس فعالًا جدًا
عند النزول، لاحظت أن نظام التحكم في النزول لم يكن دائمًا موثوقًا، خاصة في التضاريس غير المستوية. رغم تحديثه مؤخرًا لمنع التسارع أثناء النزول، إلا أن AI يظل أقل دقة على التضاريس المتعرجة.
2. التضاريس الوعرة لا تزال تحديًا
المشاكل في استقرار الجهاز تظهر بشكل واضح على الطرق غير المستوية، خاصة في وضع Hyper، حيث قد ينطلق الجهاز فجأة بشكل غير متوقع، مما يتطلب الحذر وارتداء حذاء قوي.
3. ألم عضلي غير متوقع في اليوم التالي
اليوم التالي، فوجئت بأن عضلات الساقين كانت تتألم أكثر من الفخذين، وهو أمر غير معتاد. استشارة أخصائية علاج طبيعي أوضحت أن ذلك ربما يعود إلى أن الجهاز يدفعني للتحرك بسرعة وقوة أكبر، مما يسبب ضغطًا غير معتاد على عضلات الساق.
ختامًا، يُظهر جهاز Hypershell X Ultra قدرته على تغيير طريقة استكشاف الطبيعة، لكنه لا يخلو من بعض التحديات التي تتطلب تحسينات مستقبلية لضمان أمان وراحة المستخدمين بشكل كامل.
