تواصل التسويق عبر البريد الإلكتروني تحقيق عوائد قوية، إلا أن العديد من المؤسسات تفتقر إلى القدرة على قياس مدى فعاليته بدقة. وفقًا لتقرير تأثير البريد الإلكتروني الصادر عن شركة Sinch Mailgun لعام 2026، والذي استند إلى تحليل أكثر من 400 مليار رسالة بريد إلكتروني تم إرسالها في عام 2025 واستطلاع رأي أكثر من 1200 مرسل، يظهر أن أقل من نصف المؤسسات فقط تستطيع تتبع العائد على الاستثمار بدقة من حملاتها البريدية.
الفجوة بين الإمكانات الكبيرة للبريد الإلكتروني والتنفيذ الفعلي تؤدي إلى خسائر كبيرة للشركات. تقول كيت نوروزي، نائبة رئيس قسم التسليم في Sinch، إن “البريد الإلكتروني يحقق عوائد استثنائية، لكن العديد من المؤسسات ليست مجهزة للاستفادة الكاملة من هذه القيمة.” وتشير البيانات إلى أن 60% من الشركات التي تقوم بقياس عائد البريد الإلكتروني تُحقق أرباحًا تفوق 10 دولارات مقابل كل دولار يُنفق، فيما تصل بعض الشركات إلى عوائد تصل إلى 40 ضعفًا، مما يبرز مكانة البريد الإلكتروني كواحدة من أقوى قنوات التسويق.
رغم هذه الأرقام المشجعة، يظل الكثير من الشركات تبعث رسائل ترويجية دون التأكد من جدواها الحقيقية، مما يعني أنها تعمل بشكل أعمى فيما يتعلق بأداء حملاتها. يمكن للمؤسسات الآن تحسين ذلك بسهولة، إذ توفر أدوات وتقنيات قياس دقيقة، خاصة مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق عبر البريد الإلكتروني. ومع ذلك، يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل محدود، حيث يستخدم حوالي 41% من الفرق توليد المحتوى عبر الذكاء الاصطناعي، بينما يعتقد 23% منهم أن الذكاء الاصطناعي ساعد بشكل كبير في تحسين برامجهم البريدية.
ويؤكد خبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل تحسين الاستهداف والتقسيم يُحقق نتائج أقوى بكثير من مجرد توليد المحتوى. أما المشكلة الكبرى فهي ضعف معدل وصول الرسائل إلى صندوق الوارد، حيث تفشل حوالي 18% من رسائل التسويق في الوصول إلى المستلمين، مما يحرم الشركات من قياس العائد على الحملات التي لم تُشاهد أبدًا.
حتى في حال تتبع الأداء بشكل مثالي، فإن حوالي 20% من العائد المحتمل يخسر بسبب عدم وصول الرسائل أو عدم رؤيتها، رغم أن 78% من المشاركين في الاستطلاع يرون أن البريد الإلكتروني ضروري لنجاح أعمالهم. ومع ذلك، تستمر ممارسات تحسين التسليم في التراجع، وتظل قياسات العائد غير دقيقة في كثير من الأحيان.
على الرغم من هذه التحديات، تخطط 79% من الشركات لزيادة استثماراتها في البريد الإلكتروني، مما يعكس إيمانها بأهميته. من الممكن معالجة فجوات القياس والتسليم باستخدام أدوات حديثة، بدءًا من البنى التحتية المناسبة لاستضافة البريد الإلكتروني إلى منصات الخدمات البريدية المتطورة. يبقى السؤال حول مدى استعداد الشركات للاستثمار في أدوات القياس الدقيقة، لكن البيانات تظهر أن الشركات التي تتبع نتائج حملاتها تحقق نتائج ملموسة وتستفيد بشكل أكبر.
