تظل عمليات التفتيش البحرية مكلفة بشكل كبير بسبب الاعتماد المفرط على السفن والأفراد، حيث تصل تكاليف التشغيل اليوم إلى مئات الآلاف من الدولارات يوميًا. ومع ذلك، تسعى شركة Bubble Robotics، وهي شركة ناشئة أسسها مهندسون سابقون من وكالة ناسا ومعهد ETH Zürich، إلى تغيير هذا الواقع من خلال تقديم حلول مبتكرة تعتمد على الروبوتات المستقلة.
إطلاق تقنيات روبوتية مستمرة بدلاً من المهمات القصيرة
تؤمن شركة Bubble Robotics بأنه يمكن تحسين عمليات التفتيش البحرية بشكل جذري من خلال استخدام روبوتات تعمل بشكل دائم في الموقع، بدلاً من الاعتماد على سفن قصيرة المدة. هذه الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقوم بمراقبة، وفحص، وجمع البيانات بشكل مستمر دون الحاجة لتدخل بشري، مما يقلل من التكاليف ويحسن من السلامة والأمان.
ويشير جان كروزتي، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، إلى أن “80 إلى 90% من تكاليف عمليات التفتيش البحرية تأتي من تكاليف السفن والأفراد،” مضيفًا أن التخلص من هذا الاعتماد يفتح آفاقًا جديدة من حيث التكاليف والسلامة وتكرار عمليات التفتيش. فبدلاً من المهمات العابرة، تصبح العمليات مستمرة ودائمة.
توافق تكنولوجيا الروبوتات مع تحديات صناعة الطاقة
يتزامن هذا النهج مع مشكلة حاسمة تواجه قطاع الطاقة، حيث يحتاج السوق إلى نحو 600 ألف محترف إضافي بحلول عام 2030، رغم ضغط القوى العاملة الحالية. تعتمد روبوتات Bubble على نموذج “الروبوتات كخدمة”، الذي يسمح للعملاء الصناعيين بالدفع مقابل القدرات دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة أو تحركات بحرية مكلفة، مما يقلل التكاليف ويعالج نقص الكوادر ويزيد من وتيرة عمليات التفتيش.
الفرص والتحديات في الأمن البحري
بعيدًا عن الاستخدامات الصناعية، يبقى الأمن البحري مصدر قلق دائم، خاصة مع تزايد التهديدات التي تطال الكابلات البحرية، والموانئ، ومرافق الطاقة، التي تظل غير مراقبة بشكل مستمر، رغم الحاجة الماسة للحماية. توفر الأنظمة الذاتية المستمرة وسيلة لاكتشاف الشوائب وتأمين البنى التحتية بشكل فعال، مستفيدة من تطورات في الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية التي تقول الشركة إنها وصلت إلى نقطة تحول.
مع ذلك، يبقى السؤال حول مدى قدرة هذه الأنظمة على العمل لعدة أشهر في ظروف قاسية من المحيطات دون أن تتعرض للفشل. ومع أن هناك خطابات نية بقيمة تفوق 4 ملايين دولار، فإن الاختبار الحقيقي سيكون في عمليات النشر الفعلي، وما إذا كانت الروبوتات ستؤدي كما هو متوقع.
ختامًا، يحتل المحيط مركزًا حيويًا في انتقال الطاقة، والتجارة العالمية، وتعزيز مرونة المناخ. لكن التاريخ يُظهر أن العديد من التقنيات البحرية الطموحة واجهت صعوبات كبيرة بسبب التحديات البيئية والبيولوجية. ورغم أن Bubble Robotics تقدم فرضية مقنعة، فإن الثبات التلقائي المستمر في البحار يتطلب إثباتات عملية، وليس مجرد إعلانات صحفية.
المصدر: Latest from TechRadar
