طور فريق من الباحثين في اليابان أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تسهم في تصميم مولدات الحرارة الكهروحرارية بسرعة أكبر ودقة أعلى، مما يفتح الباب أمام تقنيات أكثر اقتصادية لتحويل حرارة النفايات إلى كهرباء. تم تطوير أداة TEGNet بواسطة تاكاؤ مور وزملائه في معهد الأبحاث الوطني للمواد في اليابان وجامعة تسوكوبا.
وفي دراسة نشرت في مجلة نيتشر، أظهرت الأداة قدرة فائقة على توقع أداء المولدات بدقة تتجاوز 99%، مع تقليل زمن المحاكاة من آلاف الثواني إلى أجزاء من الثانية فقط.
تسريع عمليات التصميم بمحاكاة ذكية
تعمل مولدات الحرارة الكهروحرارية على تحويل فروق درجات الحرارة مباشرة إلى كهرباء، دون الحاجة إلى أجزاء متحركة أو توربينات. وتُستخدم حالياً في تشغيل الأقمار الصناعية، وأجهزة الاستشعار عن بعد، والبنى التحتية المعزولة، ولكن ارتفاع التكاليف وأداءها المتوسط أبطأ من الانتشار الواسع في المصانع، والسيارات، والإلكترونيات.
تصميم هذه المولدات يتطلب عادة وقتاً طويلاً لأنه يتعين على الباحثين موازنة عدة عوامل، مثل نوعية المواد، والأبعاد، وظروف الحرارة، والمقاومة الكهربائية، وتدفق الحرارة. الحلول التقليدية تعتمد على برامج معقدة تحل المعادلات الفيزيائية بشكل متكرر، مما قد يستغرق أسابيع من العمل.
لكن باستخدام TEGNet، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتعلم من تلك المحاكاة، ويعمل كمحاكي سريع. ففي تجربة، استغرقت محاكاة مادة معينة حوالي 2,237 ثانية عبر برنامج COMSOL، في حين أن TEGNet أنتج نتائج مماثلة في حوالي ربع ثانية فقط.
تحسين أداء المولدات وتصنيعها
استفاد الباحثون من TEGNet في تحسين نوعين من المولدات: واحد مكون من طبقات متعددة من مواد مختلفة، والثاني مصنوع من مواد شبه موصلة زوجية تتعاون لإنتاج الكهرباء. وقد حققت النماذج المختبرية كفاءة تحويل تتراوح بين 8.7% و9.3%، وهو أداء قوي نسبياً لمثل هذه درجات الحرارة.
لكن، على الرغم من هذه الإنجازات، فإن تحويل الحرارة إلى كهرباء لا يزال محدوداً بقوانين الديناميكا الحرارية، إذ يحتاج الجهاز إلى فرق حرارة كافٍ ليكون فعالاً. ومع ذلك، فإن الجزء المثير للاهتمام هو التكلفة.
ذكر تاكاؤ مور لموقع IEEE Spectrum أن التقديرات تشير إلى أن استخدام هذه التقنية يمكن أن يحقق تكلفة إنتاج طاقة تنافسية على مستوى الصناعة، وهو أمر لم يحدث من قبل في تاريخ تقنية المولدات الحرارية الكهروحرارية. كما أظهر TEGNet إمكانية تصميم مولدات يمكن تصنيعها بشكل أبسط، وتجنب بعض المواد المكلفة مثل telluride bismuth في بعض الحالات، مما قد يقلل من تكلفة أجهزة استرداد الحرارة من النفايات والمضخات الحرارية المنزلية عالية الأداء، رغم أن التصنيع الفعلي لا يزال يتطلب إثبات الجدوى من خلال الإنتاج الحقيقي.
المصدر: Latest from TechRadar
