تقرير الجرائم الإلكترونية لعام 2025 من مكتب التحقيقات الفيدرالي يكشف عن سرقة 17.6 مليار دولار في عام واحد
شهد عام 2025 ارتفاعًا كبيرًا في جرائم الإنترنت، حيث بلغت قيمة الأموال المسروقة عبر الأنشطة الإجرامية الرقمية نحو 17.6 مليار دولار، وفقًا لتقرير مركز شكاوى الجرائم الإلكترونية التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI).
الاحتيال الإلكتروني يتصدر قائمة الخسائر
تُعد عمليات الاحتيال الإلكتروني، التي تشمل خداع الأفراد لإعطاء أموال أو بيانات أو هويات، أو التصديق على شراء منتجات وخدمات مزيفة، من أكبر أنواع الخسائر، حيث تمثل حوالي 85% من إجمالي الخسائر. على الرغم من ذلك، فإن شكاوى الاحتيال المدعوم تقنيًا شكلت أقل من نصف (45%) من مجمل البلاغات التي تلقاها المركز في العام الماضي، والتي بلغت أكثر من مليون وثمانمائة ألف بلاغ.
أما عن نوعية الاحتيال الأكثر ضررًا، فهي عمليات الاحتيال في الاستثمارات، حيث يُخدع الضحايا لاستثمار أموالهم في بورصات عملات رقمية وهمية أو رموز رقمية ترتفع قيمتها بسرعة هائلة أو تعد بعوائد مرتفعة مقابل staking. وخسائر الضحايا في هذا المجال بلغت 8.6 مليار دولار خلال العام الماضي. يلي ذلك في المرتبة الثانية عمليات الاختراق عبر البريد الإلكتروني للشركات (BEC)، حيث يخترق المحتالون حسابات البريد الإلكتروني التنفيذية ويأمرون الموظفين بتحويل مبالغ مالية بشكل سري.
استهداف المنشآت الحيوية
الجانب الأكثر إثارة للقلق في التقرير هو أن الجهات الإجرامية تستهدف بشكل غير محدود المنشآت الحيوية وخدمات الطوارئ، مثل المستشفيات والمدارس ووكالات الحكومات المحلية. وأشار رئيس القسم المختص بمكافحة الجرائم الإلكترونية، تاوشيانا برايت، إلى أن هناك ارتفاعًا في عدد أنواع برامج الفدية (Ransomware) المنتشرة على الإنترنت، حيث تتابع وحدة التحقيق أكثر من 200 نوع ومجموعة من المهاجمين، تم التعرف على 63 منها خلال العام الماضي.
وأوضحت برايت أن المهاجمين لا يفرقون بين الأهداف، وأنهم استهدفوا المستشفيات، وخدمات الطوارئ، والمدارس، وحتى الحكومات المحلية، مشيرة إلى أن “لا شيء خارج حدود استهدافهم”.
حجم الشكاوى والخسائر
تلقت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية خلال العام الماضي 3,611 شكوى، أسفرت عن خسائر تقدر بنحو 32 مليون دولار، مقارنة بـ3,156 شكوى وخسائر بقيمة 12 مليون دولار في عام 2024. وعلى الرغم من أن الأرقام قد تبدو صغيرة، إلا أن الوحدة تؤكد أن العديد من هجمات الفدية لا يتم الإبلاغ عنها فور وقوعها، وغالبًا ما يتم التبليغ عنها في وقت لاحق.
الاستهداف المستمر للبنية التحتية الحيوية
يستمر المجرمون في استهداف البنية التحتية الحيوية، التي تشمل 16 قطاعًا ضروريًا للأمن الوطني، والاستقرار الاقتصادي، والصحة العامة. وأشار التقرير إلى وقوع 655 حادثة فدية على الأقل، استهدفت مؤسسات داخل هذه القطاعات، مما أدى إلى خسائر مالية تقدر بأكثر من 261 مليون دولار، مع أن التقديرات الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، خاصة مع تكاليف التوقف عن العمل والإصلاح التي لا يتم احتسابها دائمًا.
وفي فترات سابقة، كان يُعتقد أن المحتالين يلتزمون ببعض القواعد الأخلاقية، حيث أصدر بعض من مشغلي برامج الفدية، مثل DarkSide وLockBit، توجيهات بعدم استهداف المستشفيات خلال جائحة كورونا، حتى أن LockBit أعلن علنًا عن رفضه لمهاجمة مستشفى SickKids للأطفال في تورنتو.
ختامًا، يُظهر التقرير أن التهديدات الإلكترونية تتزايد وتتنوع، مع استمرار الجهات الإجرامية في استهداف القطاعات الحساسة، مما يتطلب من المؤسسات والأفراد اتخاذ المزيد من التدابير الوقائية والحذر من الهجمات المحتملة.
