يُسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات المهندسين على كشف التناقضات في التصاميم قبل بدء عمليات البناء، مما يسرع ويُحسن عملية التنفيذ. كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لأتمتة عمليات إعداد الوثائق، مما يضمن أن تكون المستندات جاهزة للمراجعة والتدقيق، ويتيح تتبعها بسهولة وفقًا للمتطلبات التنظيمية.
تُعتبر النُسَخ الرقمية عالية الدقة أداة فعالة للتحقق من التصاميم بشكل افتراضي، حيث تسمح بإعادة استخدام أنماط هندسية مثبتة مسبقًا والتعرف المبكر على أية أخطاء أو تباينات أثناء مراحل التخطيط. يُساهم هذا الأسلوب في تقليل الوقت المستغرق في عمليات الموافقة والتصميم والبناء، كما يقلل الحاجة إلى الأعمال اليدوية المكثفة.
على الرغم من الحاجة الملحة للطاقة النووية، لا تزال مشاريع الطاقة النووية تواجه تأخيرات طويلة قبل بدء البناء، بسبب التحديات المرتبطة بالتخصيص العالي للهندسة، وتشتت البيانات، وعمليات المراجعة التنظيمية التي تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين. إذ يقضي المهندسون آلاف الساعات في إعداد المستندات، والتحقق من البيانات، وتنسيق المعلومات، مما يعرض الجدول الزمني للمشاريع لمخاطر التأخير والتكاليف الزائدة.
ولمواجهة هذه العقبات، تتعاون شركة مايكروسوفت مع شركة نيفيديا لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي تقلل من الاختناقات خلال دورة حياة مشاريع الطاقة النووية. وتوضح مايكروسوفت أن العالم يسعى لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة عبر بنية تحتية قديمة تعتمد على التقنيات التقليدية، مع أن الطاقة النووية تُعد العمود الفقري للمستقبل المستدام، إلا أن القطاع لا يزال يعاني من عنق زجاجة في التنفيذ.
تُتيح النُسَخ الرقمية عالية الدقة والمحاكاة للمهندسين التحقق من التصاميم بشكل افتراضي، وإعادة استخدام الأنماط المثبتة، والكشف المبكر عن التناقضات خلال مراحل التخطيط. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يُسهل عمليات إعداد الوثائق، وتحليل الثغرات، وتقديم طلبات تنظيمية قابلة للتدقيق، مما يُسرّع عمليات الترخيص ويقلل العمل اليدوي، بحيث يُركز الخبراء على تقييم السلامة بدلاً من التعامل مع كميات هائلة من النصوص.
قال ياسر عرفات، المدير التقني لشركة أالو أتوميك، إن الأمر يتطلب الاعتماد على أنظمة موثوقة على مستوى المؤسسات، حيث لا مكان للتقليل من أهمية الاعتمادية المثبتة. بعد تشغيل المحطات، يُستخدم الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار والنُسَخ الرقمية لمراقبة الأداء واكتشاف الأعطال بشكل استباقي، مما يُتيح الصيانة التنبئية مع بقاء المشغلين في السيطرة على العمليات.
وقد نجحت مؤسسات مثل شركة ساوثرن نوكليار ومختبر إيداهو الوطني في تطبيق هذه الأدوات لتحسين تقارير الهندسة والسلامة، مع تعزيز التناسق وتسريع عمليات اتخاذ القرار. كما يربط الذكاء الاصطناعي الافتراضات التصميمية بالأداء التشغيلي، ويوفر رؤية مستمرة للمشغلين والمنظمين والأطراف المعنية، مما يخلق بيئة أكثر شفافية وقابلية للتدقيق ويقلل من المخاطر دون المساس بالسلامة.
إلى جانب ذلك، تساهم شركات ناشئة مثل Everstar وAtomic Canyon في تعزيز هذا التعاون، حيث تقدم Everstar تقنيات ذكاء اصطناعي متخصصة في المجال النووي لإدارة تدفقات العمل والبيانات، بينما توفر Atomic Canyon وصول المطورين إلى هذه الأدوات عبر منصة Neutron وفقًا لمعايير المؤسسات.
مع استمرار الذكاء الاصطناعي في تحسين عمليات الهندسة والترخيص والتشغيل، يمكن أن تساهم الطاقة النووية بشكل أكبر في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة. ومع ذلك، يبقى على القطاع أن يتعامل مع التعقيدات التنظيمية وضرورة التنفيذ المنضبط لضمان النجاح.
تابعوا أخبارنا على Google News وأضفونا كمصدر مفضل لمتابعة آخر الأخبار، والتحليلات، والتقارير الخبرية. ولا تنسَ الضغط على زر المتابعة! ويمكنكم أيضًا متابعة TechRadar على تيك توك لمشاهدة الأخبار والتقييمات والفيديوهات غير المتوقعة، بالإضافة إلى التحديثات المنتظمة عبر واتساب.
