نجحت الصين في اختبار أولي ناجح لزورق جديد قادر على قطع كابلات الألياف البحرية على عمق يصل إلى 3500 متر، مما يمثل تطورًا مهمًا في تكنولوجيا الأعماق البحرية. يُعد هذا الزورق، المعروف باسم “هايينغ ديزي 2″، من أحدث الابتكارات التي تم اختبارها بعد أن أجرى سلسلة من التجارب البحرية التي أثبتت كفاءته في قطع الكابلات تحت سطح البحر.
### تكنولوجيا متقدمة لقطع الكابلات البحرية
يتميز الزورق باستخدامه لنظام محرك هيدروليكي كهرو-هايدروستاتي متكامل، وهو جهاز مستقل يضم نظام الهيدروليك والمحرك الكهربائي وأجهزة التحكم. بدلاً من الاعتماد على اتصال بزورق سطح خارجي لتوفير الزيت الخارجي الذي تستخدمه الأنظمة الهيدروليكية، فإن هذا الجهاز يتيح عملية قطع الكابلات بشكل مستقل، مما يمنحه قدرة أكبر على العمل في أعماق المحيطات.
### تطبيقات مدنية وعسكرية
على الرغم من أن تصميم الزورق يهدف بشكل رئيسي إلى الاستخدامات الهندسية المدنية في أعماق البحار، إلا أن التكنولوجيا التي يعتمد عليها يمكن أن تستغل أيضًا لأغراض عسكرية. فمثل هذه الزوارق قد تُستخدم لتعطيل أو تدمير كابلات الألياف البحرية التي تُعد شرايين الإنترنت الحديثة، والتي تنقل أكثر من 95% من حركة البيانات الدولية، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا لأي دولة تسعى لفرض سيطرتها على الاتصالات العالمية.
### تكنولوجيا سابقة وتهديدات متزايدة
ليست هذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها الصين عن زوارق قادرة على قطع الكابلات البحرية. إذ طورت مركز أبحاث السفن الصيني بالتعاون مع المختبر الوطني للمركبات البحرية العميقة، سفينة تستخدم عجلة طحن مغطاة بالماس لقطع كابلات الألياف في أعماق تصل إلى 4000 متر، مما يعكس مدى تطور القدرات الصينية في هذا المجال.
### مخاطر التجسس والتخريب
تزايدت مخاطر استهداف كابلات الألياف البحرية، خاصة مع وقوع حوادث في البحر البلطيق في أواخر عام 2024، حيث تعرضت كابلات لأضرار، واشتبهت السلطات الفنلندية في أن سفينة روسية تابعة لما يعرف بـ”الأسطول الظل” كانت مسؤولة عن ذلك. كما كشفت الحكومة البريطانية عن أن روسيا أرسلت سفنًا تحت سطح البحر لمهاجمة كابلات في مياه المملكة المتحدة، في محاولة لتعطيل الاتصالات في بحر الشمال.
### تأثير النزاعات الإقليمية على مشاريع الربط البحري
تؤثر التوترات بين الدول على مشاريع ربط الكابلات البحرية، مثل مشروع “2Africa Pearls” الذي تديره شركة Meta، والذي تأجل أو أُلغيت خطط تنفيذه في البحر الأحمر بسبب النزاعات بين الولايات المتحدة وإيران.
—
هذه التطورات تشير إلى أن تكنولوجيا قطع الكابلات البحرية أصبحت أكثر تقدمًا، وأن استخداماتها قد تتجاوز الأغراض المدنية، لتشمل الأغراض العسكرية والأمنية، مما يزيد من الحاجة إلى إجراءات حماية وتدابير أمنية دولية لمواجهة التهديدات المحتملة.
