أعلنت شركة علي بابا عن إطلاق معالج ذكي جديد مصمم خصيصًا لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تزامنًا مع كشفها عن خارطة طريق طويلة الأمد لتطوير الشرائح، بالإضافة إلى إصدار نموذج لغة كبير جديد، مما يعكس سعي الشركة لبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد تلبية فجوة ناتجة عن قيود التصدير الأمريكية.
### معالج زين وو إم890: أداء فائق وتصميم موجه لوكلاء الذكاء الاصطناعي
تم تطوير معالج زين وو إم890 بواسطة شركة ت-هيد، الفرع المختص بالتصنيع السيليكوني في علي بابا، ويتميز بأداء يعادل ثلاثة أضعاف أداء سلفه، زين وو 810E، وفقًا لوكالة رويترز. لكن الارتفاع في الأداء ليس الهدف الأهم هنا، بل إن الهدف الحقيقي هو تصميم معماري يركز على احتياجات وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث يتطلب النظام الاحتفاظ بفترات طويلة من السياق، والتنسيق مع نماذج أخرى بشكل فوري، وتنفيذ مهام معقدة متعددة الخطوات مع تدخل بشري محدود.
هذه الطلبات، التي تستنزف بشكل كبير عرض النطاق الترددي للذاكرة وتواصل النماذج فيما بينها، تختلف بشكل جوهري عن تلك التي تصمم عليها شرائح الاستدلال التقليدية. ويُمكن اعتبار هذا الاختلاف مؤشرًا على الاتجاه الذي تتوقع علي بابا أن يسير عليه مستقبل الحوسبة الذكية، فهي لا تصمم حول الاستخدامات الحالية السائدة، بل تبني لمتطلبات العمل التي تتوقع أن تحدد شكل الذكاء الاصطناعي المؤسسي في السنوات القادمة.
### خارطة طريق طويلة الأمد لتطوير الشرائح
أكثر أهمية من المعالج نفسه هو خارطة الطريق التي رافقته. من المتوقع أن يتبع معالج Zhen Wu M890 إصدار V900 في الربع الثالث من عام 2027، والذي من المتوقع أن يحقق زيادة أداء تقارب ثلاثة أضعاف، ثم يأتي بعده J900 في الربع الثالث من عام 2028. هذا نهج مدروس يركز على تحديث الشرائح داخليًا بشكل متواصل، مشابهًا لدورات نيفيديا في تطوير معالجات الذكاء الاصطناعي.
ويُذكر أن شركة هواوي أطلقت خطة مماثلة لشرائحها ضمن سلسلة أسند العام الماضي، ويعكس كلا الإعلانين قناعة الشركات التقنية الصينية بأن الاعتماد على شرائح خارجية، حتى في ظل تراجع قيود التصدير، يُعتبر مخاطرة هيكلية لا يمكن المجازفة بها. لذلك، تتجه الشركات الصينية إلى تطوير قدراتها في صناعة أشباه الموصلات على المدى الطويل، بدلاً من الاعتماد على التوريد الخارجي.
### استثمارات ضخمة وتوسع في الإنتاج
ت-هيد أعلنت عن أنها أطلقت أكثر من 560,000 وحدة من معالج زين وو حتى الآن، وبيعها لأكثر من 400 عميل خارجي من 20 صناعة مختلفة، تشمل شركات السيارات والخدمات المالية. هذا يوضح أن هناك حضورًا قويًا للإنتاج على أرض الواقع، وليس مجرد معدات مخبرية، مما يمنح علي بابا بيانات عملية وواقعية على نطاق واسع قبل إطلاق المعالج الجديد.
سيُتاح المعالج الجديد للعملاء المؤسساتيين في الصين عبر منصة الحوسبة المحلية “باليان” من خلال نظام سيرفرات “بانجيو AL128″، الذي يضم 128 وحدة من معالج زين وو إم890 في رف واحد.
### تعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي المتكاملة
بالإضافة إلى الأجهزة، أعلنت علي بابا عن إصدار Qwen 3.7-Max، أحدث نسخة من نموذج اللغة الكبير الخاص بها، المصمم خصيصًا للبرمجة المتقدمة والمهام المستمرة لوكلاء الذكاء الاصطناعي. وأكدت الشركة أن النموذج قادر على العمل بشكل مستمر لمدة تصل إلى 35 ساعة دون تدهور في الأداء، وهو مؤشر على تصميمه للاستخدام الذاتي المستمر والمستقل.
ويأتي هذا التوقيت عمداً، حيث يتم إصدار المعالج والنموذج في نفس اليوم، مما يعكس استراتيجية متكاملة. فالشركة تبني نظامًا مغلقًا يعتمد على مكوناتها الذاتية: شرائحها في ت-هيد، ونموذجها في Qwen، وخدماتها السحابية في منصة “باليان”. كل عنصر يعزز الآخر، ويهدف إلى تقليل اعتماد المؤسسات على الموردين الخارجيين.
### استثمار طويل الأمد في صناعة أشباه الموصلات
تُظهر شركة علي بابا التزامًا جادًا بهذا المسار، حيث أعلنت عن استثمار يزيد عن 380 مليار يوان (حوالي 53 مليار دولار أمريكي) في البنية التحتية السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال ثلاث سنوات، وهو أكبر استثمار لها في القطاع على الإطلاق. ومع ذلك، فإن معالج زين وو إم890 وما سيليه من إصدارات، يُعد جزءًا من تلك الاستراتيجية.
### منطلقات الإنتاج والتبعات المستقبلية
ت-هيد أفادت بأنها قامت بشحن أكثر من نصف مليون وحدة من معالجات زين وو حتى الآن، مع وجود عملاء من مختلف القطاعات يستفيدون منها عمليًا. ويُعد هذا الحضور الإنتاجي خطوة مهمة تسبق إطلاق المعالج الجديد، وتوفر بيانات حقيقية عن الأداء والتطبيقات.
وفي النهاية، من الواضح أن علي بابا تتجه نحو استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على تطوير شرائح داخلية وتقنيات متكاملة، بدلًا من الاعتماد على القيود التجارية الخارجية، وهو ما يعكس تحولًا في توجهات صناعة التكنولوجيا الصينية، حيث أصبحت السيطرة على سلسلة الإمداد وتقنيات التصنيع أولوية رئيسية للمستقبل.
المصدر: AI News
