1 دقيقة قراءة Uncategorized

أوروبا تسعى لتحقيق السيادة التكنولوجية.. هل هذا واقعي؟

السيادة الرقمية في صدارة الاهتمامات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف الأمنية

تتصدر مسألة السيادة الرقمية النقاشات العالمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف من الأمن الوطني. بالنسبة لأوروبا، تتعلق القضية بالتحديات التنظيمية والأمنية مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى السعي لتقليل الاعتماد على الصين والخشية من هجمات إلكترونية من روسيا.

تأكيد على أهمية السيادة التقنية

يؤكد صناع القرار الأوروبيون على ضرورة تعزيز السيادة التكنولوجية، مع توقع شركة غارتنر أن تتبنى أكثر من 75٪ من الشركات خارج الولايات المتحدة استراتيجية للسيادة الرقمية بحلول عام 2030. على الورق، يبدو الأمر منطقيًا، لكن في الواقع، هل يمكن تحقيق سيادة رقمية حقيقية؟

تداخل الشركات الأمريكية العملاقة في المؤسسات الأوروبية

تشير تحليلات حديثة إلى أن الواقع يختلف بشكل كبير عن التصورات المثالية. بعد دراسة دقيقة لمحادثات مجالس إدارة شركات أوروبية على مدى عامين، تبين أن الشركات الكبرى مثل مايكروسوفت كانت مذكورة أكثر من 19,000 مرة، وهو رقم يفوق بكثير الشركات الأمريكية الأخرى مثل أمازون ويب سيرفيسز (5,953 مرة) وعملاق البرمجيات الأوروبي SAP (11,932 مرة) وشركة سيمنز (11,534 مرة).

هذا التفاوت يعكس مدى ترسخ المنصات الأمريكية في العمليات اليومية للأعمال الأوروبية، رغم الدعوات السياسية المتزايدة لتنويع الاعتماد.

لماذا أصبحت السيادة الرقمية أولوية للأعمال؟

مع تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي وتزايد التوترات الجيوسياسية، تحولت السيادة الرقمية من كلمة طنانة إلى ضرورة حتمية. فسيطرة الشركات على التكنولوجيا الأساسية أصبحت ضرورية للحفاظ على القدرة التنافسية على المدى الطويل، وليس مجرد مكان تخزين البيانات.

تزايد التوترات والتنافس التكنولوجي

شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية وسباق التسلح في الذكاء الاصطناعي، مما زاد من المخاطر التي تواجه العالم الممزق. تعتبر السيادة الرقمية وسيلة لتقليل المخاطر الجيوسياسية، وتجنب الاعتماد المفرط على عدد محدود من الموردين الكبار، وضمان بقاء عمليات التحول إلى الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة المؤسسات والدول.

تُعد السيادة أيضًا ضرورة في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرارات المؤسسية، خاصة في أوروبا التي تركز على الثقة والشفافية.

الأهمية الاقتصادية والسيادة التقنية

تُقدر أن الوصول إلى حلول الذكاء الاصطناعي السحابية المتقدمة يمكن أن يساهم بـ 1.2 تريليون يورو في نمو الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي خلال العقد القادم. ومع ذلك، فإن غياب البنية التحتية السيادية عالية الأداء قد يؤدي إلى تراجع هذا النمو بنسبة تصل إلى الثلثين.

خطط الاستثمار والتحديات

بحسب الدراسات، تخطط أكثر من نصف المؤسسات (52%) للاستثمار في السحابة السيادية، و42% في الذكاء الاصطناعي السيادي خلال العامين المقبلين، خاصة في قطاعات الطيران والدفاع والبنوك والتأمين.

لكن، تحقيق ذلك يتطلب جهودًا كبيرة، حيث أن الشركات الأمريكية الكبرى متجذرة في بنيتها الأساسية، وتكاليف الامتثال والتنظيم عالية. كما أن سياسات “شراء محلي” تقيّد الوصول إلى منصات عالمية متقدمة، وتواجه الشركات الأوروبية صعوبة في المنافسة مع عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين والصينيين.

الجهود الأوروبية لبناء بدائل

لتحقيق الاستقلال التكنولوجي، بدأت أوروبا في مبادرات مثل قانون الرقائق الأوروبي، الذي يهدف إلى مضاعفة حصة القارة في إنتاج أشباه الموصلات وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية. كما تم اقتراح قانون تطوير السحابة والذكاء الاصطناعي لزيادة قدرات مراكز البيانات وخلق منظومة أوروبية تنافسية ومستدامة.

لكن، مع تراجع حصة المزودين المحليين من 29% إلى 15% بين 2017 و2024، وسيطرة ثلاث شركات أمريكية ضخمة على 70% من الطلب، لا تزال التحديات كبيرة.

مسار أكثر واقعية للسيادة الرقمية

بدلاً من الدعوات إلى الانفصال التام عن عمالقة التكنولوجيا الأمريكية، يقترح خبراء تبني نهج أكثر واقعية ومرونة. ففصل أوروبا عن العملاقين الأمريكي والصيني قد يستغرق سنوات ويتطلب استثمارات هائلة.

بدلاً من ذلك، يمكن تبني مفهوم السيادة الطبقية، والذي يتيح الحفاظ على الوصول إلى المنصات العالمية التي توفر ميزة تنافسية، مع بناء سيطرة استراتيجية على أغلى وأكثر حساسية الطبقات، مثل إدارة البيانات، ورصد نماذج الذكاء الاصطناعي، والبنى التحتية الحيوية.

ختامًا، يتطلب تحقيق السيادة الرقمية توازنًا بين الاعتماد على الحلول العالمية وبناء قدرات داخلية قوية، لضمان أمن واستقرار التكنولوجيا المستقبلية في أوروبا.

المصدر:
Latest from TechRadar


اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب