دخل الذكاء الاصطناعي (AI) عالم الخدمات للعملاء بقوة، حاملاً وعودًا كبيرة بتحسين التجارب اليومية وجعلها أكثر سهولة وسرعة وفاعلية. وفي مجال خدمة العملاء، تعتبر هذه الوعود ذات أهمية خاصة، إذ تتزايد الحاجة إلى حلول تسرع عمليات حل المشكلات وتُحسن من سير المحادثات بشكل سلس.
عندما يصبح الاتصال الرقمي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، يتوقع العملاء أن تُحل مشاكلهم بسرعة وأن تكون المحادثات أكثر طبيعية وشفافية. ومع ذلك، رغم قدرات AI المتزايدة، لا يمكن الاستغناء تمامًا عن التدخل البشري. فالتوازن بين التعاطف البشري والأتمتة الذكية هو الأساس الذي يجب أن تبنى عليه استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء.
### التحدي: العملاء يتكرّرون في الشكاوى
غالبًا ما يتواصل العملاء مع مراكز الخدمة بسبب مشكلة أو خلل، ويأملون في الحصول على حل سريع وفعال. وفقًا لأبحاث أجرتها مؤسسة خدمة العملاء في المملكة المتحدة، يضطر 82% من العملاء لشرح نفس المشكلة أكثر من مرة، وتستغرق الشكوى في المتوسط 15 دقيقة على الهاتف، مع تكرار الأسئلة من قبل ثلاثة وكلاء مختلفين. هذا الأمر يخلق شعورًا بعدم الرضا، حيث يفضل 41% من المستخدمين الابتعاد عن التفاعل مع روبوتات الدردشة.
رغم أن أدوات الذكاء الاصطناعي توفر حلولاً محتملة لهذه التحديات، إلا أنها تكون أكثر فاعلية عندما تعمل جنبًا إلى جنب مع الدعم البشري. فليس الهدف هو استبدال الوكلاء، بل دعمهم بأدوات تُمكنهم من تقديم خدمة عالية الجودة، خاصة في الحالات المعقدة أو الحساسة.
### كيف يعمل الجمع بين AI والبشر؟
على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجيب على استفسارات بسيطة مثل التحقق من تفاصيل الحساب أو شروط الدفع، بسرعة ودون تأخير. أما في الحالات الأكثر تعقيدًا، مثل الاحتيال أو المشكلات الفنية، فيجب أن يتم تحويل العميل مباشرة إلى خبير بشري داخل نفس المحادثة، بدون الحاجة لتغيير القناة أو تكرار المعلومات.
وفي هذه المرحلة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتدخل مرة أخرى بشكل خلفي، من خلال أدوات مثل النسخ المباشر واسترجاع المعرفة في الوقت الحقيقي، مما يسمح للفريق بالتركيز على تقديم تواصل أكثر تعاطفًا ووضوحًا مع العميل، مع تقليل الوقت المستغرق في ذلك.
### المستقبل: تبسيط خدمة العملاء
مع دعم الذكاء الاصطناعي، يمكن لوكيل واحد إدارة القضية من البداية إلى النهاية، مع تقديم تحديثات فورية. يتوقع خبراء جارتنر أن تصل نسبة الشركات الكبرى التي تعتمد على قناة خدمة موحدة ومزودة بالذكاء الاصطناعي إلى 30% بحلول عام 2028، لتسهيل تجربة المستخدم وتقليل الحاجة للبدء من الصفر في كل مرة.
كما أن الجهات التنظيمية تدفع نحو تحسين عمليات حل الشكاوى، حيث قررت هيئة تنظيم الاتصالات في المملكة المتحدة (Ofcom) تقليل مدة حل الشكاوى من ثمانية أسابيع إلى ستة، اعترافًا بأن المداولات الطويلة تستهلك وقت العملاء.
### الخلاصة
بفضل تزايد دمج الذكاء الاصطناعي، يتعين على الشركات الاستثمار في التكنولوجيا والتدريب البشري معًا، بهدف تقديم خدمة أسرع وأكثر وضوحًا وإنسانية. فالأدوات الذكية ليست مجرد أدوات تقنية، بل شريك استراتيجي يساعد على تحديد المخاطر قبل تصاعدها، وتحقيق تجارب خدمة عملاء أكثر رضا وفاعلية.
