مع اقتراب عرض الموسم الثاني من سلسلة “حكاية الخادمة” (The Handmaid’s Tale) والتمديد الدرامي لها بعنوان “الشهادات” (The Testaments) على منصات هولو (Hulu) في الولايات المتحدة وديزني+ دوليًا، في الثامن من أبريل، يراود الكثيرين تساؤل حول مدى ارتباط الأحداث الحالية بما يُعرض على الشاشة.
عندما انطلقت الحلقة الأولى من “حكاية الخادمة” في أبريل 2017، كان دونالد ترامب قد تولى منصب رئيس الولايات المتحدة قبل أشهر قليلة فقط، ليصبح الرئيس رقم 45 للبلاد. وبعد أكثر من عقد، يظهر الجزء الجديد “الشهادات” في ظل انقضاء 15 شهرًا على بداية ولاية ترامب الثانية، وهو الذي يحمل الرقم 47 في قائمة رؤساء أمريكا.
تأثير المسلسل على الواقع الاجتماعي والسياسي
ومنذ عرض الموسم الأول، أصبح مسلسل “حكاية الخادمة” مرجعًا رمزيًا لوصف التطورات السياسية والاجتماعية في الغرب، خاصة بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية في عام 2022 بإلغاء حق الإجهاض بموجب قضية رو ضد ويد (Roe v. Wade). يكاد يبدو أن الزمن لم يتغير منذ إصدار الموسم الأول، رغم أن الكثير قد حدث بالفعل.
هل يرى مبتكر المسلسل، بروس ميلر، والمنتج وورن ليتفيلد، أن إصدار “الشهادات” يأتي في عالم مختلف؟ أم أن الواقع ما زال ينعكس على العمل الدرامي؟
تصريحات المنتجين
يبدأ وورن ليتفيلد قائلاً: “عندما نشرت مارغريت أتوود روايتها ‘حكاية الخادمة’ في الثمانينيات، كانت تتنبأ بما قد يتحول إليه العالم. وبروس، ببراعة، استطاع أن يترجم تلك الرؤى إلى دراما تلفزيونية. ومع أنجزنا نصف الطريق في تصوير الموسم الأول، جاء انتخاب ترامب.”
ويضيف: “هل ساعد ترامب في جذب الجمهور لاهتمامه بالعالم الذي بنيناه؟ ربما. لكننا دائماً نعود لرؤية مارغريت كمنظور شامل. فحين صدور ‘الشهادات’ قبل عدة سنوات، كانت مارغريت تراقب كيف يتغير العالم، وكيف لا تزال جليد موجودة… لكن في مكان وزمان مختلفين.”
ويتابع: “قالتُ وبروس منذ سنوات إننا نرغب في أن نختفي ونتجنب أن نكون ذات صلة، لكن المواضيع التي نناقشها تجرنا دائماً للعودة. العالم يجعلنا نبدو مهمين، ومارغريت تساعدنا على إحياء ذلك.”
واقع مألوف ومخيف
هذه الإجابة تعكس مدى صراحة المنتجين، فهي تلمح إلى أن سبب تفاعل الجمهور مع قصة جليد قد يكون مرتبطاً أكثر بما يحدث في العالم حولنا، وليس فقط بريادة الخيال. فالتغيرات السياسية والاجتماعية العالمية تؤثر بشكل مباشر على تفاعلنا مع العمل الفني.
وفي النهاية، يؤكد ميلر أن العالم شهد تغيرات واضحة، وأنه يصعب تصور أن يحدث شيء كهذا بدون أن يترك أثره على مجتمعاتنا. رغم المزاح بأن عملهما قد يصبح غير ذي صلة، إلا أن الواقع يقول إن الموضوعات التي يعالجانها لا تزال ذات صلة كبيرة.
“الشهادات” ليست مجرد امتداد لقصّة “حكاية الخادمة”، بل تمثل استمرارية لطرح أفكار غير مريحة، غالبًا ما تلامس الواقع بشكل أقرب مما نرغب في الاعتراف به. ربما، هذه المرة، سنتعلم شيئًا جديدًا من دروسها.
