مُقدمة وتحليل لختام مسلسل بيكي بلايندرز: الرجل الخالد
قضيت صباحي في أمر لا أنصح به أبداً، وهو قراءة التعليقات على تقييمي الجديد لفيلم نتفليكس “بيكي بلايندرز: الرجل الخالد”. بشكل عام، أرى أن النهاية التي قدمها العمل للشخصية الغامضة تومي شيلبي (سيلان مورفي) أخلت بسرعة بما تم بناؤه في المسلسل الأصلي، وبدت وكأنها تدمير لخيارات السرد السابقة.
قبل أن أشرح سبب رأيي، دعونا نُجري لمحة سريعة عن القصة. في مسلسل بي بي سي، خدع تومي نفسه بادعاء أنه على وشك الموت من مرض الزهري، مما جعله يعزل نفسه عن المجتمع. ولكن في النهاية، اكتشف أن هذا كان كذباً، وفشل في قتل الطبيب المسؤول، مما علّمه درساً عميقاً عن النبل والرحمة، وترك إرثه بطريقة عالية.
في “الرجل الخالد”، يُختبر موقف تومي من الموت بشكل مختلف، ويبدو أن العمل يسيء فهم الدروس التي تعلمها سابقاً. مع عرض الفيلم على نتفليكس في 20 مارس، كانت ردود الفعل من الجمهور متباينة بشدة. بعضهم اعتبر أنني لم أفهم جوهر القصة، وقدموا تومي كمُضحٍّ بطولي يحمل رسالة فنية، بينما آخرون شاركوني خيبة الأمل، حتى أنني استُخدمت عبارة “مشهد آخر من لعبة العروش” لوصف الحالة، وهي التي وضعتها في عنوان المقال.
لكن الأهم هو التفكير في كيف يؤثر ذلك على السلسلة الجديدة التي يُقال إنها ستنطلق كتكملة أو استمرارية. فهل يهمنا حقًا العودة إلى عالم بيكي بلايندرز إذا لم يبقَ من شخصيات العائلة الأصلية سوى ذكريات؟ فالشخصيات التي صنعت نجاح المسلسل في 2010، ومع رحيلهم الواحد تلو الآخر في العمل الجديد، تُفقد السلسلة الكثير من بريقها.
ملخص الأحداث
في نهاية الفيلم، يُظهر تومي وهو يودع ابنه ديوك (باري كيوغان)، الذي قضى على العائلة وأدخلها في نفق مظلم من الصراعات. كما تورط في مهمة نازية تهدف إلى تدمير إنجلترا باستخدام ملايين من الأوراق النقدية المزورة، يقودها رجل يُدعى بيكت (تيم روت)، الذي يدير شبكة من الجواسيس الألمان في مستودع على نهر المدينة. بالتخطيط، ينجح تومي مع هيدن ستاج (ستيفن غراهام) في تفجير المستودع، لكن تومي يصاب برصاصة قاتلة. ينهي ديوك حياته بعد أن يخبرته عمه كاولو (ريبيكا فيرجسون) أن تومي كان يرغب في ذلك حقاً.
ختام الفيلم يضم جنازة تومي، كتوديع للنسخة الأصلية من المسلسل، التي أصبحت الآن جميع شخصياتها ميتة.
ما بعد النهاية: هل نرغب في استمرار السلسلة؟
تم الإعلان في عام 2025 عن سلسلة جديدة من قبل بي بي سي وشبكة أخرى، تتناول فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في برمنغهام، المدينة التي تعيش على أنقاض الحرب والتجديد. ستدور الأحداث حول الصراع على السيطرة على مشاريع إعادة الإعمار، مع وجود عائلة شيلبي في قلب الأحداث، في حقبة جديدة من التاريخ البريطاني.
لكن، هل يثير الأمر اهتمامنا إذا لم يبقَ من عائلة شيلبي الأصلية سوى ذكرياتهم؟ فالشخصيات التي صنعت شهرة المسلسل، والتي كانت سبباً في نجاحه، غادرت بشكل تدريجي في الجزء الأخير، وغيابهم يثير تساؤلاً حول جدوى العودة إليهم.
وفي رأيي، من الأفضل تقديم دراما مستقلة تحمل نفس الأجواء، كما فعلت “ألف ضربة” التي حظيت باستقبال جيد على منصات مثل Hulu وDisney+. نهاية “الرجل الخالد” كانت مخيبة للآمال، ويجب أن نترك الأمور كما هي، بدلًا من إضافة مزيد من التعقيد أو إحياء شخصيات قد تكون انتهت قصتها بشكل واضح.
ختاماً، يبقى السؤال الأكبر: هل لا زلنا مهتمين بعالم بيكي بلايندرز إذا غابت الشخصيات الأصلية؟ أم أن الوقت قد حان لترك القصة تنتهي بشكل لائق، والاستمتاع بما قدمته سابقاً؟
