شهد سوق أجهزة الكمبيوتر في الفترة الأخيرة طفرة غير مسبوقة بسبب ازدهار الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت أسعار الذاكرة والتخزين بشكل كبير لصالح المصنعين والمستهلكين على حد سواء. أصبحت مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي تستهلك بشكل كبير شرائح الرام، مع تحول شركات مثل ميكرون إلى التركيز الكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، متخلية عن السوق الاستهلاكي.
لكن، مع مرور الوقت، بدأت الأمور تتغير تدريجياً لصالح المستهلكين، حيث بدأت أسعار شرائح الرام بالتراجع في بعض المتاجر عبر أوروبا والولايات المتحدة والصين. وأشار موقع “توم هاردوير” إلى أن هذا التحول المفاجئ في سوق الرام يعود جزئياً إلى عدم إقبال المستهلكين على شراء شرائح الرام ذات الأسعار المرتفعة، بالإضافة إلى تقنيات ضغط البيانات مثل “TurboQuant” من جوجل، التي تساعد على تقليل الحاجة إلى استهلاك الذاكرة على مستوى الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني أن شركات الذكاء الاصطناعي لن تحتاج إلى استهلاك قدر كبير من الذاكرة كما كانت في السابق.
أسعار الرام تتغير بشكل ملحوظ
على مدى الأشهر الماضية، كانت عروض البيع على مواقع التجزئة تظهر أن أسعار شرائح الرام بسعات 32GB و64GB كانت تفوق تكلفة بناء حاسوب كامل أو شراء جهاز ألعاب، وهو ما يوضح أن السوق كان يعاني من ارتفاع غير مبرر في الأسعار. ومع ذلك، بدأ التراجع في الأسعار في الظهور، وهو مؤشر واضح على أن التجار يسعون لتصفية المخزون.
هل يجب أن تشتري ذاكرة الآن؟
قد تتوقع أن تبدأ في شراء شرائح الرام الآن قبل أن ترتفع الأسعار مرة أخرى، خاصة مع تراجعها الحالي. لكن، في الواقع، ليس الوقت مناسبًا بعد لشراء ترقية للذاكرة، وقد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً قبل أن تتراجع الأسعار بشكل ملموس وتصبح في متناول الجميع.
التحذير من الشراء المبكر
قبل الأزمة الحالية، كانت أسعار شرائح الرام منخفضة جدًا، بحيث لم يكن هناك حاجة للقلق بشأنها عند الترقية. على سبيل المثال، كانت مجموعة Corsair Vengeance RGB Pro DDR4 بسعة 32GB تُباع بمبلغ 54.99 جنيه إسترليني على أمازون في نهاية 2024، بينما الآن تُباع على الموقع الرسمي لشركة Corsair بسعر يتجاوز 273.99 جنيه إسترليني (حوالي 280 دولارًا أمريكيًا أو حوالي 405 أسترالي). هذا ارتفاع يزيد عن أربعة أضعاف السعر الأصلي.
بالتالي، ينصح بعدم شراء الرام الآن، إذ أن الأسعار لا تزال مرتفعة بشكل غير مبرر. فإذا بدأ المستهلكون في الشراء مع تراجع الأسعار، فسوف يرسلون رسالة خاطئة إلى التجار، مما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار بشكل غير منطقي في المستقبل.
انتظار الأفضل هو الحل
سيحتاج السوق إلى بعض الوقت ليعود إلى وضعه الطبيعي، حيث لن تكون أسعار شرائح DDR4 مرتفعة بشكل مبالغ فيه، ولن تضطر شرائح DDR5 إلى تكبد تكاليف باهظة للمستهلكين عند الترقية. إذا استطاعنا الصمود والانتظار، مع الأمل في أن تتراجع فقاعة الذكاء الاصطناعي تدريجيًا — وهو ما بدأ يظهر من خلال إغلاق شركة OpenAI’s Sora — فسيعود السعر إلى مستوياته المعقولة مع الوقت.
حتى ذلك الحين، الصبر هو المفتاح.
تابعوا تقارير تكنولوجيا على “تِك رادار” على جوجل نيوز، وأضيفونا كمصدر مفضل لتلقي أخبارنا، مراجعاتنا، وآرائنا التقنية. ولا تنسوا الضغط على زر “متابعة”. كما يمكنكم متابعة قناتنا على يوتيوب وتيك توك لمزيد من الأخبار والمراجعات والفيديوهات، بالإضافة إلى تحديثاتنا المنتظمة عبر واتساب.
