شهدت شبكة NBN الأسترالية خطوة كبيرة في سبتمبر 2025، مع إطلاق خطط سرعة 2 جيجابت في الثانية، ضمن استراتيجية أوسع لرفع سرعة الإنترنت في المنازل. كانت هذه قفزة ملحوظة، لكن يبدو أن الأمر قد يكون مجرد بداية لما يمكن أن تقدمه الشبكة من قدرات فائقة.
اختبارات مختبرية تكشف عن إمكانيات غير متوقعة
قامت شركة NBN Co مؤخرًا بإجراء تجارب مخبرية باستخدام تقنية الألياف البصرية الحالية المعروفة باسم “FTTP” (الألياف إلى المنزل)، والتي توفر أعلى سرعات حالياً. وأظهرت النتائج أن الاتصال بالألياف الكاملة يمكن أن يصل إلى سرعات تنزيل تصل إلى 230 جيجابت في الثانية، أي أكثر من مئة مرة أسرع من أسرع سرعات منزلية متاحة الآن.
كيف استطاعت NBN Co تحقيق مثل هذه السرعات الخارقة؟
السر يكمن في تقنية تسمى “الضوئيات المتماسكة” (Coherent Optics). ووفقًا للشركة، فإن هذه التقنية تعتبر نوعًا متقدمًا من تكنولوجيا الاتصال، وتُستخدم عادةً في شبكات المراكز البيانات. تتميز بمدى واسع، وانخفاض زمن الاستجابة، وقدرة هائلة على نقل البيانات، لمواكبة الطلب المتزايد على السرعات.
بعبارات أبسط، فهي وسيلة أكثر تطورًا لإرسال البيانات عبر الألياف، وتستغل الضوء بشكل أكثر كفاءة، مما يسمح بنقل كميات أكبر من البيانات بشكل أسرع وعلى مسافات أطول. والأهم أن هذا يُظهر أن الشبكة الحالية من الألياف يمكن أن تدعم خدمات أسرع بكثير في المستقبل، دون الحاجة إلى تركيب كابلات جديدة.
متى يمكنني الاستفادة من الإنترنت فائق السرعة؟
رغم أن هذا الإنجاز يُظهر أن البنية التحتية الحالية قادرة على تقديم سرعات غير متوقعة قبل سنوات قليلة، فإن الأمر لا يتعدى الآن كونه تجريبياً. فلو رغبت في الاشتراك في خطة بسرعة 2 جيجابت، فستحتاج إلى جهاز نهاية شبكة جديد (NTD) يدعم تلك السرعة، وهو ما يتطلب استبدال الأجهزة الحالية بأخرى أكثر تطورًا.
هل نحتاج حقًا إلى سرعات بهذه الفائقة؟
بالطبع، سرعات مثل 230 جيجابت في الثانية مثيرة جدًا ومذهلة، فهي تتيح، على سبيل المثال، تحميل لعبة بحجم 140 جيجابايت خلال أقل من 5 ثوانٍ. لكن هل نحتاج فعلاً لمثل هذه السرعات؟
مراقبة خطط NBN وأسباب التراجع في الطلب
مراقبتي المستمرة لأفضل خطط NBN أظهرت أن عدد مقدمي الخدمة الذين يعرضون خطة بسرعة 2 جيجابت بدأ في الانخفاض. ففي سبتمبر 2025، كان هناك حوالي سبعة مزودين يقدمون هذه الخدمة، لكن الآن تراجع العدد إلى أربعة تقريبًا.
أعتقد أن هذا الانخفاض يعود إلى قلة الاهتمام من قبل المستخدمين. الأسباب تتنوع، لكن أبرزها تكاليف الاشتراك — حيث يبلغ المتوسط الشهري حوالي 173 دولار أسترالي — وحقيقة أن معظم المنازل في أستراليا يمكنها الاعتماد على خطط أبطأ دون مشاكل كبيرة.
ومع ذلك، تشير شركة NBN Co إلى أن الطلب على استهلاك البيانات يتزايد باستمرار. وفقًا للتقارير، فإن متوسط استهلاك البيانات الشهري في نهاية عام 2025 كان حوالي 557 جيجابايت لكل خدمة نشطة، بزيادة قدرها 13% مقارنة بالعام السابق، وارتفع إلى 668 جيجابايت على خدمات FTTP، مع زيادة سنوية قدرها 14%.
هل الترقية إلى سرعات عالية تستحق الثمن؟
بالرغم من عشقي لخطط NBN بسرعة 500 ميجابت في الثانية، والتي أعتبرها توازنًا مثاليًا بين السعر والأداء، إلا أن الكثير من المستخدمين يكتفون بالخطط ذات سرعة 50 ميجابت في الثانية، خاصةً أن بعضهم يراها كافية لاحتياجاته.
وفي مقال سابق لي، أشار البعض إلى أن ترقية الشبكة إلى تقنية الألياف الكاملة ليست دائمًا مجانية كما تُعلن شركة NBN، وأن التكلفة الإضافية قد تكون سببًا في تأخير الترقية. ففي الوقت الحالي، يبلغ متوسط تكلفة خطة NBN بسرعة 25 ميجابت حوالي 74 دولارًا شهريًا، و50 ميجابت حوالي 88 دولارًا، بينما خطة بسرعة 500 ميجابت تكلف حوالي 94 دولارًا، بفارق بسيط عن الخطط الأبطأ.
أما عن تكلفة خطة بسرعة 230 جيجابت، فهي لا تزال غير معروفة، وسيكون من المثير معرفة السعر المتوقع لهذه السرعة الخارقة مستقبلاً.
