ترددت أنباء عن احتمال أن يكون جهاز Vision Pro من آبل، الذي يُعتبر من أغلى نظارات الواقع المعزز في السوق، قد انتهى به المطاف في سلة المهملات بين الأجهزة التكنولوجية الفاشلة. لكن هناك أيضاً تكهنات تشير إلى أن الجهاز لا يزال قيد التطوير، وأنه قد يشهد تحديثات أو نسخ جديدة في المستقبل. حتى لو لم تصل هذه التحديثات إلى مستوى التوقعات، فمن المتوقع أن يبقى Vision Pro بمثابة نقطة انطلاق لنظارات آبل الذكية للواقع المعزز، التي من المحتمل أن تكون المنتجات التي يرغب الجميع في اقتنائها لاحقاً.
حتى الآن، لا أحد يعرف على وجه اليقين مستقبل الكمبيوتر الفضائي الذي يعاني من تذبذب كبير، باستثناء شركة آبل التي، في الوقت الحالي، تركز على إنجازها الجديد المتمثل في إجراء عملية جراحية للعين باستخدام النظارة من قبل جراح يرتديها أثناء العمل. هذه الأخبار تحمل جانبين: فمن ناحية، تعتبر شهادة حية على إمكانيات Vision Pro ليكون تقنية ثورية تُغير حياة المستخدمين، خاصة في مجال المؤسسات والشركات. ومن ناحية أخرى، قد يرى المستهلكون أن الأمر مجرد دليل آخر على أن الجهاز لم يكن مصمماً لهم في المقام الأول.
### تجربة آبل مع Vision Pro منذ الكشف عنه
مرّ حوالي ثلاث سنوات منذ أن كشفت آبل عن Vision Pro في مؤتمر المطورين WWDC 2023، ومنحت مجموعة محدودة من الحضور، من بينهم أنا، فرصة تجربته. حينها، كتبت أنني شعرت وكأنني أرى تجربة خيالية، سواء كانت فراشة تلامس إصبعي بسهولة، أو ديناصورًا يقترب من وجهي على بعد أمتار، أو متسلق جبال يتوازن على حبل رفيع عبر وادٍ عميق. كانت تلك التجارب مع نظارات آبل المذهلة للواقع المكاني، التي أقنعتني بأنها تمثل المستقبل الحقيقي للواقع الافتراضي.
حتى اليوم، أعتقد أن هذا الوصف لم يكن مبالغاً فيه. لم أشعر بمثل هذه التجربة منذ عقود من استخدام التكنولوجيا، سواء عبر الواقع الافتراضي أو الواقع المعزز، التي بدأت منذ منتصف التسعينيات تقريباً.
### التحديات التي تواجه Vision Pro
لكن، مع أن سعر الجهاز البالغ 3499 دولاراً مرتفع بشكل كبير، فإن سعره هو أحد العوائق الأساسية أمام انتشاره بين المستخدمين العاديين. فارتداء الجهاز الذي يزن كيلوغراماً واحداً طوال ساعات، يجعله غير مريح في الاستخدام اليومي، كما أن السعر الباهظ يبعد الكثيرين عن شرائه. ومع ذلك، حاولت آبل تحسينه عبر إضافة ميزات ترفيهية، وتحويل أي صورة إلى صورة ثلاثية الأبعاد، وتحديث المعالج إلى شريحة M5، وتحسين أشرطة الرأس ليصبح أكثر راحة.
لكن، رغم هذه الجهود، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين رغبة المستخدمين في التفاعل مع الأصدقاء والعائلة عبر الواقع المعزز، ورفضهم التباعد عنهم أو قطع الاتصال بهم بشكل كامل. فالجهاز يتطلب أن يكون المستخدمون في بيئة افتراضية مشتركة، وهو أمر لا يناسب الاستخدام اليومي أو العمل عن بعد بشكل واسع، خاصة مع وجود أدوات أبسط مثل Zoom.
### مستقبل Vision Pro واحتمالاته
من الواضح أن Vision Pro لم يحقق النجاح الذي كانت تتوقعه آبل من حيث الانتشار بين المستهلكين. فقلة من الشركات أو الأفراد يبدون اهتماماً كبيراً باستخدامه، وتظل القصص حول تجارب استخدامه المذهلة، مثل وثائقي Bono، غير كافية لجذب جمهور عريض.
وفي حديث مع مجلة Tom’s Guide، وصف مهندس آبل جون تيرنوس النظارة بأنها “منتج استثنائي”، وهو أمر مهم، خاصة وأنه يقترب من تولي منصب المدير التنفيذي للشركة. لكن، من جهة أخرى، هناك تكهنات بأن فشل التحديث الأخير الذي أضاف معالج M5 قد يهدد استمرارية Vision Pro، وأن بعض التقارير تشير إلى أن تيرنوس ربما قام بإلغاء مشروع إصدار نسخة أقل تكلفة من الجهاز.
### هل ستكون نظارات آبل المستقبلية أصغر وأكثر اقتصادية؟
من غير المستغرب أن يتم استثمار كل الخبرات التي تعلمتها آبل من Vision Pro في تطوير نظارات خفيفة وأرخص، مثل نظارات الواقع المختلط التي تعتمد على الآيفون كمصدر للذكاء. فحتى لو لم يكن تيرنوس من المشجعين على مشروع Vision Pro، فمن المتوقع أن تكون نظارات آبل الجديدة، وربما الهاتف القابل للطي، المنتجين اللذين يختزلان إرثه ويصبحان علامته التجارية المميزة في المستقبل.
### الخلاصة
رغم أن Vision Pro قد لا يكون النجاح التجاري المتوقع، إلا أنه يمثل قمة التطور في عالم الأجهزة القابلة للارتداء، ويمثل نقطة تحول في تقنية الواقع المعزز والفضائي. وبالرغم من المنافسة الشرسة من شركات مثل مايكروسوفت وجوجل، فإن آبل لا تزال تتصدر، وما زال بإمكانها أن تضع بصمتها على مستقبل تقنية الواقع المختلط.
وفي النهاية، ينصح الجميع بزيارة متجر آبل وتجربة Vision Pro شخصياً، كي يتمكنوا من سرد قصتهم لأحفادهم يوماً ما عن تلك التكنولوجيا الثورية التي غيرت مفهومهم عن الواقع الافتراضي والمعزز.
المصدر: Latest from TechRadar
