كقابل صحفي متخصص في التكنولوجيا، أجد نفسي دائمًا متصلًا بالإنترنت. ومع ذلك، يصاحب ذلك أحيانًا عادات لا تصب في مصلحة الإنتاجية أو الصحة النفسية. أعتقد أن الكثيرين يشعرون بالمثل، بغض النظر عن مهنهم، فهذه مشكلة مشتركة إلى حد كبير.
هل يعاني من الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟
بالنسبة لي، أصبح هذا الأمر مصدر إزعاج حقيقي. كغيري من المستخدمين، بدأت أراجع عاداتي الرقمية بعد تزايد الانتقادات العامة حول آثار وسائل التواصل. بعيدًا عن الأخلاقيات، كانت النتيجة واضحة: أضيع وقتًا ثمينًا على هذه التطبيقات بشكل مفرط.
باختصار، لقد سئمت من التشتيت، وبصفتي من جيل الألفية، أذكر جيدًا أيام لم أكن فيها ألهو على الشاشة بشكل عشوائي. أذكر أن فيسبوك كان مجرد حلم في ذهن مارك زوكربيرج، وليس أكثر.
مبادرة لتحسين العادات الرقمية
على مدى الشهر الماضي، قررت أن أضع خطة لتحسين عاداتي على الإنترنت. بدأت بقوة، لكن النتائج كانت مختلطة.
تشخيص المشكلة
التحقيق السريع عن آخر الأخبار أو التحديثات يتحول غالبًا إلى نصف ساعة من التمرير عبر محتوى غير ذي صلة.
لم أكن أبدًا من محبي فيسبوك، إنستغرام، أو تيك توك. وكنت أجد لينكدإن مملًا جدًا، وتويتر (X سابقًا) أصبح مكانًا مليئًا بالسموم، وأتجنب استخدامه قدر الإمكان.
لكن، مع ذلك، كنت أُقلل من استخدام Reddit وYouTube، وأحيانًا أجد نفسي أُضيّع وقتًا على هذه المنصات بدون وعي.
مما يثير السخرية، أن الكثيرين يعطون هذه المنصات “مرورًا ناعمًا” عند الحديث عن أضرارها، مع وجود مجتمعات على رديت وفيديوهات على يوتيوب تتحدث عن “التحول الرقمي” و”التخلص من الإدمان الرقمي” بشكل يبعث على السخرية.
وفي الواقع، هذه التطبيقات ليست أقل إدمانًا من غيرها.
العمل على الحاسوب الشخصي، خاصة عندما أعمل من المنزل، يجعل من السهل جدًا الانحراف عن المهمة، سواء عبر التطبيقات أو المواقع.
نقضي وقتًا طويلًا دون أن ندري، وننتهي بلا شيء نحققه، وهو أمر بدأ يؤثر على قدرتي على التركيز وحتى على أنشطتي المفضلة، مثل قراءة الكتب أو عزف الجيتار.
حتى عندما أخصص وقتًا لهذه الأنشطة، غالبًا ما أجد نفسي منجذبًا للتمرير عبر Reddit أو Google Discover.
البداية الجيدة، والنهاية غير المتوقعة
في بداية محاولاتي، اعتمدت على أسلوب “الإقلاع التام”، مستوحياً من تجاربي مع تقليل استهلاك الكافيين.
بدأت بإغلاق علامات تبويب Reddit وYouTube، وحذف التطبيقات من الهاتف، وركزت على العمل، والهوايات، وقراءة الكتب.
في الأيام الأولى، كانت النتائج واضحة، حيث شعرت بزيادة في الوقت المتاح، وكنت أحقق مزيدًا من الإنجاز، وأستمتع أكثر بوقتي. حتى أنني بدأت أرتب منزلي بشكل أفضل، ولم أعد أشتاق لرديت.
لكن، مع مرور الوقت، بدأت الأمور تتغير.
ما الذي أخطأت فيه؟
السبب الرئيسي يعود إلى أنني استمررت في الانحراف عند محاولة الابتعاد، خاصة عندما قررت شراء قيثارة جديدة.
عند البحث عن نوع معين، بدأت بتصفح نتائج Google، وظهرت لي صفحات مليئة بمناقشات على Reddit وفيديوهات على يوتيوب، وأصبح الأمر تدريجيًا أكثر استهلاكًا للوقت.
مؤخرًا، أنا أكثر عرضة للانجراف إلى التمرير العشوائي على Reddit، حتى أثناء محاولة التركيز على شراء أدوات موسيقية.
مواقع مثل TechRadar، التي كانت سابقًا مصدرًا للمعلومات التقنية، أصبحت الآن تتعرض لضغوط من وسائل التواصل الاجتماعي، مما يصعب الحصول على المعلومات بشكل مستقل.
هذه المنصات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا الرقمية، وتسيطر على نتائج البحث بشكل متزايد.
الخطوات القادمة وخطة التحسين
على الرغم من أنني الآن أعود إلى نقطة البداية، إلا أنني وضعت خطة واضحة للمضي قدمًا.
سأحرص على عدم كسر الحظر الذي فرضته على نفسي، حتى أثناء البحث عن منتجات أو غير ذلك.
كما أخطط لأخذ إجازة من العمل قريبًا لقضاء وقت حقيقي بعيدًا عن الشاشات.
أخشى من مصطلح “التخلص الرقمي” لأنه يذكّرني بدعايات الذاتية، لكنني أؤمن أن الابتعاد عن الشاشة لفترة من الزمن سيساعد على إعادة ضبط العادات، وتقليل التشتيت، وزيادة التركيز على الأمور التي تهم حقًا.
ختامًا، أعتقد أن من المهم أن نكون واعين لاستخدامنا للتكنولوجيا، ونتخذ خطوات فعالة للحد من إدماننا الرقمي، من أجل صحتنا النفسية وإنتاجيتنا اليومية.
