1 دقيقة قراءة Uncategorized

كيفية قياس فعالية المرونة السيبرانية بشكل ملموس

تتصاعد الهجمات الإلكترونية بشكل سريع وتزداد تعقيدًا، سواء في المملكة المتحدة أو على مستوى العالم. إذ يتعامل المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا مع حادث واحد على الأقل يوميًا، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات في الحفاظ على أمنها الرقمي. أصبح المثل القائل “متى، وليس إذا” يُقال بشكل متكرر حتى يكاد يصبح من المكرر، إذ أن الهجمات الإلكترونية أصبحت أمرًا حتميًا لمعظم المنظمات.

التركيز الآن يتحول بسرعة وبدون تردد إلى كيفية التعافي بسرعة بعد الهجوم، حيث تبرز أهمية قدرة الشركات على استعادة أنظمتها وبياناتها بشكل فعال. فبالرغم من أن العديد من المؤسسات تتصرف بسرعة عند وقوع الهجمات، إلا أن عملية التعافي غالبًا ما تستغرق وقتًا أطول مما تتوقعه الشركات، حيث تشير الدراسات إلى أن القادة التنفيذيين يتوقعون توقف العمليات لمدة خمسة أيام، بينما في الواقع قد تمتد فترة التعافي بين ثلاثة وأربعة أسابيع.

### تحديات أساليب التعافي التقليدية

كانت أدوات واستراتيجيات استعادة البيانات تعتمد سابقًا على ممارسات بسيطة وفعالة لمواجهة الكوارث المادية مثل الفيضانات أو الحرائق، حيث كانت مقاييس وقت الاستعادة (RTO) ونقطة الاستعادة (RPO) أدوات مهمة لقياس الكفاءة والقدرة على التعافي بسرعة. لكن مع تطور التهديدات، أظهرت الإحصائيات أن المتسللين يبقون في الشبكات المستهدفة لأكثر من 200 يوم، يراقبون ويخلقون طرقًا مخفية للدخول، مع تدمير العديد من الأنظمة والتلاعب بالبيانات بشكل كبير.

وفي حال نفذ المهاجمون هجومهم، فإن حجم الضرر يمكن أن يكون واسع النطاق، مما يترك فرق تكنولوجيا المعلومات والأمن في حالة من الحيرة حول البيانات والنسخ الاحتياطية التي يمكن الاعتماد عليها. فاستعادة البيانات فقط دون تقييم شامل لحالة النسخ الاحتياطية قد يحقق أهداف RTO و RPO، لكنه لا يضمن استعادة نظيفة وآمنة. لذلك، يتطلب الأمر فحص دقيق للنسخ الاحتياطية للتأكد من نظافتها وموثوقيتها، وهو عملية تستغرق وقتًا وموارد كثيرة، وقد تؤدي إلى توقف العمل لأسابيع.

### الحاجة إلى استراتيجيات حديثة وواقعية

من أجل التعامل مع هذه التحديات، يجب تبني طرق جديدة لقياس فعالية عملية التعافي، مع الاعتراف بوجود نقاط دخول مخفية ونسخ احتياطية قد تحتوي على بيانات مخترقة أو تالفة. ففهم الفجوة في الاستعداد (التي تسمى “فجوة الجاهزية”) يمكن أن يمنح القادة فرصة لإعادة صياغة مفهوم التعافي، والعمل بشكل أكثر تكاملًا بين فرق تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني، والتركيز على الثقة في البيانات وسلامة الأنظمة، بدلاً من مجرد سرعة الاستعادة.

### كيف نسرع عملية التعافي؟

الاستعداد المثالي يبدأ بالحفاظ على استمرارية عمل المؤسسة في حالة الهجمات السيبرانية، والاستعداد لاستعادة الأنظمة بسرعة بعد الحادث. يُطلق على هذا المفهوم اسم الحد الأدنى من القدرة التشغيلية (Minimum Viability)، ويعتمد على تحديد الأنظمة والخدمات والموارد الحيوية التي لا غنى عنها لعمل الشركة، والتي تُعرف باسم “الشركة الحد الأدنى الضرورية” (MVC).

بالإضافة إلى ذلك، يجب قياس متوسط زمن الاستعادة النظيفة (MTCR)، وهو الزمن المطلوب لاستعادة التطبيقات الحيوية والبنى التحتية والنُسخ النظيفة والموثوقة بعد هجوم إلكتروني. لتحقيق استعادة نظيفة وموثوقة، يجب أخذ عمليات تحليل الأدلة الجنائية والتأكد من سلامة البيانات والبُنى التحتية بعين الاعتبار، مع عزل النسخ النظيفة عن البيانات المصابة، والتحقق من إمكانية استرجاع البيانات بشكل آمن.

### دمج المفاهيم الحديثة لتحقيق استعادة آمنة

يمكن دمج المفاهيم القديمة والجديدة لابتكار عصر جديد من ضمانات الاستعادة النظيفة. فالمعرفة الدقيقة بحالة البيانات والتأكد من نظافتها تعتبر عناصر أساسية لبناء عمليات متكررة وموثوقة، تساهم في تحسين مؤشرات RTO و RPO. تطبيق إجراءات جديدة تأخذ في الاعتبار جميع جوانب عملية التعافي يقلل من مدة التوقف، ويحد من مخاطر إعادة الاختراق، ويخفف من الخسائر المالية والأضرار السمعة.

### خلاصة

سواء كانت المنظمة كبيرة أو صغيرة، أو في مرحلة نضج أمني مختلفة، فإن كل يوم يمر بدون استعادة كاملة وسريعة يمكن أن يكلف الشركة غاليًا. لا توجد عملية تضمن استعادة كاملة وفورية دائمًا، لكن تبني نهج واقعي يأخذ في الاعتبار الفروق بين التعافي السيبراني والتعافي من الكوارث هو أفضل سبيل لإعادة المؤسسات المتضررة إلى العمل بشكل سريع وتقليل مخاطر فشل الأعمال.

نحن نتابع أحدث البرامج والأدوات للحماية من التهديدات السيبرانية، بهدف تمكين المؤسسات من مواجهة التحديات الرقمية بشكل أكثر فاعلية.

المصدر:
Latest from TechRadar


اترك تعليقاً

هل أنت مستعد لتكون قصة نجاحنا القادمة؟

دعنا نجرب رؤيتك الرقمية ونبني حضورك الرقمي بكل تفاصيل وإبداع.

واتساب