قبل 25 عامًا، افتتحت أبل أول متجرين لها في العالم، وهما في مدينة مكلين بولاية فيرجينيا وبلدة جلينديل في كاليفورنيا، في 2001. ومنذ ذلك الحين، توسعت شبكة متاجر أبل لتصل إلى حوالي 550 متجرًا حول العالم، موزعة على خمسة قارات، وتعد اليوم من أنجح فروع شركة أبل، حيث تدرّ مليارات الدولارات سنويًا.
### بداية فكرة المتاجر وتحدياتها
في أواخر التسعينيات، كانت أبل تعتمد على نموذج “المتجر داخل المتجر”، حيث تضع منتجاتها في ركن خاص داخل متاجر البيع بالتجزئة الكبرى. ولكن هذا النموذج لم ينجح، حيث كان الموظفون في تلك المتاجر يبيعون منتجات أبل بدون فهم عميق لها، ويهتمون فقط بالحوافز المالية. كان ذلك يزعج ستيف جوبز، الذي كان يصر على أن يتم تقديم منتجات أبل بطريقة تليق بقيمتها وابتكارها.
### قرار إنشاء متاجر أبل الخاصة
بعد استيائه من تلك الطريقة، قرر جوبز أن تتولى أبل إدارة متاجرها بنفسها، لضمان تقديم تجربة فريدة ومتكاملة للعملاء. في عام 1999، بدأ العمل على خطة لإنشاء شبكة من متاجر أبل، واختار رون جونسون، نائب رئيس قسم السلع في متجر تارجت، ليقود هذا المشروع. جونسون كان يشارك جوبز شغفه بالتصميم واهتمامه بتجربة المستخدم.
### تصميم المتاجر ورؤيتها
اتخذت أبل قرارات استراتيجية مهمة بشأن تصميم المتاجر، منها أن يكون هناك مدخل واحد فقط لضمان التحكم في تجربة الزائر، وأن تكون في مواقع مركزية على الشوارع الرئيسية، حتى لو كان ذلك يتطلب دفع إيجارات مرتفعة. كما حرصت على أن تكون المتاجر ذات حجم مناسب، بحيث يسهل على الزوار التنقل فيها وفهم المكان بسرعة.
أما قسم “بار العباقرة” (Genius Bar)، فقد جاء كابتكار فريد، حيث استوحى من تجارب خدمة العملاء في الفنادق الفاخرة. هدف أبل كان أن تقدم خدمة لا مثيل لها، تعكس قيم الشركة وتؤكد أنها ليست مجرد متجر، بل تجربة فريدة من نوعها.
### التحديات والتوقعات
واجهت خطة أبل بعض التوقعات السلبية، حيث اعتقد الكثيرون أن المشروع لن ينجح، وتوقعوا أن تتوقف المتاجر عن العمل خلال عامين على أقصى تقدير. حتى أن بعض الخبراء، مثل مدير مالي سابق، لم يثقوا في قدرة أبل على النجاح، معتبرين أن الشركة تبالغ في تصوراتها.
### النجاح والإنتشار
لكن المفاجأة كانت أن أول متجر أبل حقق نجاحًا مذهلاً من البداية. ففي عام 2004، كان المتجر يزور من قبل 5400 شخص أسبوعيًا، مقارنة بـ 250 زائر لمتاجر أخرى. وفي عام 2006، حقق متجر مانهاتن وحده 50 ألف زائر أسبوعيًا في السنة الأولى من افتتاحه.
تُقدر إيرادات أبل من متاجرها اليوم بحوالي 4 إلى 5 آلاف دولار لكل قدم مربع، وهو رقم يفوق بكثير المعدل الأمريكي البالغ 400 دولار فقط. كما ساعدت المتاجر في خلق ضجة حول منتجات أبل الجديدة، حيث يتجمع العملاء أمامها للانتظار لشراء أحدث الأجهزة.
### الإرث والتأثير
لقد غيرت متاجر أبل أسلوب التسوق الإلكتروني بشكل جذري، وألهمت شركات تكنولوجيا أخرى مثل سامسونج ومايكروسوفت وجوجل لإنشاء متاجرها الخاصة. واليوم، تعتبر متاجر أبل رمزًا للابتكار والتميز في عالم البيع بالتجزئة، وتظل شاهدًا حيًا على قدرة أبل في تحويل فكرة بسيطة إلى ظاهرة عالمية.
المصدر: Latest from TechRadar in Computing
