قاضٍ في لندن يكشف استخدام المدعي نظارات ذكية للتلاعب في المحكمة
كشفت محكمة لندن العليا عن حادثة غريبة تتعلق باستخدام المدعي لنظارات ذكية للحصول على إجابات في الوقت الحقيقي أثناء جلسة المحاكمة، ثم نسب الأمر إلى تقنية ChatGPT فيما بعد. وتعود الواقعة إلى قضية إفلاس شركة ليتوانية مملوكة جزئياً للايموناس جاكستيس، التي جرت في يناير الماضي، وظهر تفاصيلها مؤخرًا عند نشر الحكم القضائي، حيث شهدت أحداثًا مثيرة وساخرة تتعلق بالتكنولوجيا الحديثة في قاعة المحكمة.
ملاحظة مريبة من بداية الجلسة
بدأت الأمور تثير الشكوك عندما لاحظ القاضي أن جاكستيس كان يتوقف بشكل ملحوظ قبل الإجابة على الأسئلة. وأوضح القاضي أغنيلو في حكمه أن المدعي كان يبدو وكأنه يتردد كثيرًا قبل الرد، مما دفع محامية الدفاع سارة ووكر إلى القول بأنها كانت تسمع تداخلًا في المايكروفون من حول المدعي، وهو ما أكدته مترجمة المحكمة لاحقًا.
أمر القاضي بإزالة النظارات الذكية قبل استئناف التحقيق، لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. ففي أثناء ترجمة سؤال عبر مترجم، بدأ هاتف جاكستيس ببث صوتي واضح، حيث كان يُسمع شخص يتحدث عبره. وأشار الحكم إلى أن هناك شخصًا يتحدث مع المدعي عبر الهاتف، فقام جاكستيس بإخراج هاتفه من جيبه الداخلي، وبتوجيه من القاضي، تم تسليم النظارات الذكية والهاتف إلى محاميه.
عودة غريبة إلى المحكمة
وفي اليوم التالي، حضر جاكستيس إلى المحكمة مرتديًا النظارات مرة أخرى، لكن القاضي طلب منه إيقاف استخدامها. زعم المدعي أنه لم يكن يستخدم النظارات الذكية لاستقبال الإجابات، وأنها لم تكن مرتبطة بهاتفه أثناء الإدلاء بشهادته. ومع ذلك، أظهرت سجلات مكالماته أنه اتصل وتلقى مكالمات من جهة مسجلة باسم “أبرا كادابرا”، وكان من بين تلك المكالمات مكالمة قبل أن يصعد إلى منصة الشهادة، حيث زعم جاكستيس أن المتصل هو سائق تاكسي، وهو ما لم يقنع القاضي.
القول المأخوذ من التقنية والخداع
عند سؤاله عن الصوت الصادر من هاتفه، قال إنه يعتقد أنه من خلال تقنية ChatGPT، وهو تفسير اعتبره القاضي غير معقول تمامًا. كما أظهر جاكستيس صعوبة ملحوظة في الكلام عندما خلع النظارات، حيث كان يتردد بشكل ملحوظ ويطلب تكرار الأسئلة، وهو ما فسره القاضي بأنه دليل على عدم معرفته بالإجابات الحقيقية.
وفي النهاية، تم رفض جميع أدلة جاكستيس بشكل كامل، وخلص الحكم إلى أنه كذب بشأن استخدام النظارات الذكية وأنه تم تدريبه على الإجابة من خلالها. وأشار القاضي إلى أن شهادته كانت غير صادقة، وأنه كان يتلقى تدريبًا داخليًا عبر التقنية الحديثة.
تداعيات قضائية وتقنية مستقبلية
لا تقتصر هذه القضية على حادثة فردية، بل تثير أسئلة أوسع حول التفاعل بين المؤسسات القضائية والتقنيات الحديثة التي تتطور بسرعة. وعلقت المحامية سارة إيديلبي على القضية عبر لينكدإن، قائلة: “هذه المرة كانت هناك مدرب بشري، ولكن في المستقبل قد يكون الذكاء الاصطناعي هو الذي يتدخل. هذه الحالة تظهر مدى خطورة الأجهزة القابلة للارتداء التي يمكن أن تُستخدم بشكل غير مشروع.”
وأشارت المحامية ووكر إلى أن هذه الحالة تمثل سابقة مهنية بالنسبة لها، وتؤكد أن التقدم التكنولوجي قد يجعل من الضروري على المحامين مواجهة مثل هذه الحالات بشكل متكرر في السنوات القادمة.
وفي الختام، تبرز هذه القضية التحديات التي تفرضها التكنولوجيا على النظام القضائي، وتسلط الضوء على ضرورة تطوير قوانين وإجراءات لمواجهة التلاعب والتزييف باستخدام الأجهزة الذكية في المستقبل.
