سام ألتمن يراقب العالم من حوله باهتمام، حيث يترقب باستمرار أحدث الإنجازات في مجال الذكاء الاصطناعي التي تنذر بمستقبل قد تُحل فيه مشاكلنا الكبرى وأحلامنا الأكثر شخصية بواسطة التكنولوجيا. في هذا الأسبوع، كشف الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI خلال حوار مطول وصريح مع الصحفية السابقة في قناة CNN والمقدمة الحالية لبرنامج “مُعظم البشر” لوري سيغال، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بانهيار مشروع “سورا”، وتعاونه مع وزارة الحرب الأمريكية، وأبرز الاختراقات في مجال الذكاء الاصطناعي.
### قصة الكلب واستخدام الذكاء الاصطناعي لعلاج السرطان
أبرز ما قاله ألتمن كان تجربة فريدة من نوعها، إذ ذكر أن أحد الأشخاص غير المتخصصين في الطب استطاع باستخدام ChatGPT تصميم لقاح mRNA مخصص لعلاج سرطان كلبه. هذه القصة، التي أثارت انتباه الجميع، تظهر كيف يمكن للأدوات الحديثة أن تساهم في إنقاذ حياة الحيوانات وحتى البشر.
على الرغم من عدم كشف هوية صاحب القصة، إلا أن الصحافة كشفت أن الشخص هو المدير التنفيذي لشركة تقنية أسترالية يُدعى بول كونيغهام، الذي يعاني من قلق شديد بعد تشخيص خطأ أصاب كلبه، روزي، حيث لم يتم اكتشاف السرطان في وقت مبكر، ومر الكلب من مرحلة العلاج التقليدي.
### كيف ساعد الذكاء الاصطناعي في علاج روزي؟
لم يقم كونيغهام بصناعة اللقاح بنفسه، بل استغل ChatGPT وأدوات أخرى مثل Gemini وGrok لطرح أسئلة عن علاجات السرطان، وأجرى مناقشات مستمرة معه. النصيحة التي حصل عليها كانت فحص جينوم الكلب وتحليل DNA الخاص به، بهدف تحديد الطفرات الجينية التي يعاني منها. واستعان في ذلك بنموذج علمي متقدم يُعرف بـ AlphaFold.
### التعاون مع الباحثين وتطوير لقاح مخصص
بمساعدة ChatGPT، تواصل كونيغهام مع باحثين في جامعة نيو ساوث ويلز، الذين قاموا بتطوير لقاح mRNA مخصص يعتقد أنه نجح في علاج روزي. هذا النجاح دفعه لمشاركة تجربته مع المجتمع، حيث نشر استبيانا على لينكدإن لفتح الباب أمام مالكي الحيوانات الأخرى الذين يواجهون مشاكل مشابهة.
### نجاحات أخرى في عالم الذكاء الاصطناعي
أما قصة نجاح أخرى، فهي تلك التي ذكرها ألتمن عن شخص استخدم منصة Codex لبناء شركة بقيمة مليار دولار بمفرده. على الرغم من أن ألتمن قال إنه لا يمكنه الكشف عن هويته، إلا أنه أكد أن مثل هذه الشركات التي يقودها شخص واحد أصبحت واقعا ملموسا، وأنها تعتمد بشكل كبير على قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي.
### الذكاء الاصطناعي كشريك حيوي في الابتكار
القصتان تتشابهان في أن كلا الشخصين يستخدما شغفًا وذكاءً استثنائيين لدفع حدود ما يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيقه. كما أشار أحد المستخدمين على لينكدإن إلى أن كونيغهام لم يكن يمتلك خلفية في علم الأحياء، بل استخدم خبرته في التعرف على الأنماط، وحبه لكلب يعاني، واستعداده لمواجهة مشكلة تبدو مستحيلة على أنها مجرد مسألة بيانات.
أما في حالة الشركة التي أسسها الفرد، فالأمر لم يكن مجرد إدخال أوامر بسيطة، بل عملية تعاون مستمر بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث يُعد التفاعل المستمر وتحسين الطلبات هو ما يثمر نتائج حاسمة. في النهاية، لم يُطور الذكاء الاصطناعي اللقاح بمفرده، بل كان بمثابة مساعد بحث ذكي، يبحث في البيانات ويقدم اقتراحات، بينما قام الخبراء البشريون بتنفيذ الخطوات النهائية.
### خلاصة
تُظهر هذه القصص كيف أن الذكاء الاصطناعي، رغم تحدياته، أصبح أداة قوية لتمكين الأفراد من تحقيق إنجازات غير مسبوقة، سواء في علاج الأمراض أو بناء شركات عملاقة. ومع استمرار التطور، يبدو أن التعاون بين الإنسان والآلة سيفتح آفاقًا جديدة للمستقبل، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا أساسيًا في الابتكار والإبداع.
