حققت شركة إنتل أداءً ماليًا مذهلاً في الربع الأول من عامها المالي، حيث تجاوزت توقعات الإيرادات بشكل كبير. ويُعزى هذا النجاح جزئيًا إلى قدرتها على تحويل ما كان يُعتقد أنه نفايات أو مخرجات منخفضة الجودة إلى مصدر دخل إضافي، وفقًا لتقارير محللين.
وتعني هذه الاستراتيجية بشكل رئيسي إعادة استخدام شرائح السيليكون التي لم تصل للمواصفات المطلوبة للاستخدام المقصود، دون أن يؤثر ذلك على جودة المعالجات نفسها. إذ تمكنت إنتل من بيع شرائح CPU كانت في السابق تُعتبر غير قابلة للتسويق، مما أدى إلى زيادة أرباحها بشكل ملحوظ.
وأفاد تقرير من موقع Tom’s Hardware أن رئيس شركة التحليلات Creative Strategies، بن باجارين، حصل على معلومات من علاقات المستثمرين في إنتل حول مصدر بعض الأرباح الإضافية للشركة في الربع الأول. وأوضح أن الشركة استغلت تحسين نتائج الإنتاج والتصنيع، حيث تمكنت من إعادة تدوير شرائح كانت تُصنف سابقًا كخردة أو ذات قيمة منخفضة وبيعها كمنتجات قابلة للاستخدام.
وتوضح هذه العملية أن بعض الشرائح التي تُقصّ من حافة الرقاقة، والتي عادةً ما تكون أقل جودة، يتم تصنيفها إما كمعالجات منخفضة الأداء مع تعطيل بعض الأنوية، أو يتم التخلص منها بشكل كامل. ومع ذلك، فإن الطلب القوي على المعالجات حالياً جعل إنتل تُعيد استخدام هذه الشرائح وبيعها للعملاء، رغم أنها كانت ستُرمى سابقًا.
وفي تعليق له، أكد باجارين أن العملاء لم يكونوا يمانعون بشراء هذه الشرائح، وقال: “لم يهمهم الأمر، فقط طلبوا كل ما هو متاح. هذا يعكس بيئة الطلب الحالية على معالجات الكمبيوتر.”
ومن المثير للاهتمام أن باجارين يتوقع أن تتجه شركة إنتل لتعزيز قدراتها التصنيعية بشكل أكبر، حيث يعتقد أنه مع مرور الوقت، قد تبدأ شركة AMD في الاعتماد بشكل أكبر على مصانع إنتل لصنع بعض معالجاتها، خاصةً في ظل التحديات التي تواجهها شركة TSMC في تلبية الطلب المتزايد.
### نقاط مهمة يجب ملاحظتها
أولًا، لا يمكننا التأكد من صحة جميع التفاصيل التي وردت، إذ أن المعلومات تأتي من مصدر واحد فقط. ومع ذلك، فإنها تفسر بشكل مقنع كيف تمكنت إنتل من زيادة إيراداتها بشكل كبير في الربع الأول، حيث فاقت توقعات المحللين بنسبة تصل إلى 10%.
ثانيًا، من الضروري التأكيد على أن الشرائح التي تصنف على أنها دون المستوى ليست ذات جودة سيئة أو خطيرة عند شرائها. فهذه الشرائح، التي لم تتأهل لتصنيع معالجات عالية الأداء، يُعاد استخدامها في منتجات أقل، مع تعطيل بعض الأنوية أو تعديلها بشكل يضمن عملها بشكل طبيعي. هذا لا يختلف عن أي معالج آخر من نفس النوع، ويحتفظ بنفس عدد الأنوية الوظيفية.
### تأثير ذلك على سوق المعالجات وأسعارها
ما يحدث هو أن إنتل تستفيد من بيع شرائح كانت ستُعتبر سابقًا نفايات، بسبب الطلب العالي على السيليكون حالياً، خاصة مع ازدياد بناء مراكز البيانات واحتياجها للمعالجات لمواكبة نمو الذكاء الاصطناعي.
وقد يترتب على هذا الأمر ارتفاع في أسعار المعالجات خلال الفترة القادمة، كما حدث مع أسعار شرائح الذاكرة RAM والتخزين، حيث شهدت ارتفاعات مفاجئة. وأشارت تقارير حديثة إلى زيادة ملحوظة في أسعار معالجات AMD في اليابان، وهو مؤشر على أن موجة ارتفاع الأسعار قد تصل أيضًا إلى سوق المعالجات الشخصية.
رغم أن هذا لا يعني بالضرورة أن الأسعار ستقفز بنفس الوتيرة التي شهدتها ذاكرة الكمبيوتر، إلا أن الأمر يظل تحذيرًا من احتمالية زيادة تكاليف مكونات الحواسيب الرئيسية مع اقتراب عام 2026.
### الخلاصة
في الوقت الذي يظل فيه سوق المعالجات يشهد تحديات، فإن استغلال إنتل لشرائح غير مثالية لزيادة أرباحها يُظهر كيف تستفيد الشركات من الفاقد في ظل الطلب المتزايد على السيليكون. ومع استمرار الطلب على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تظل أسعار المعالجات في ارتفاع، مما يؤثر على المستهلكين والمصنعين على حد سواء.
المصدر: Latest from TechRadar
