تشير الدراسات الحديثة إلى أن معظم الشركات تتفق على أن سرعة استعادة العمليات بعد الحوادث قد تمنحها ميزة تنافسية مهمة. فالتأخير في التعافي من الأعطال أو الهجمات السيبرانية قد يتسبب في خسائر مالية كبيرة، وتضرر السمعة، وتراجع الإنتاجية.
حذر ثلثا الشركات من مخاطر خسارة أكثر من 225 ألف جنيه إسترليني في الساعة خلال حدوث أعطال تقنية كبرى، حيث أظهرت الأبحاث أن 65% من الشركات في المملكة المتحدة وإيرلندا، و68% على مستوى العالم، تتوقع خسائر من هذا النوع. ويعزى ذلك جزئياً إلى طريقة توزيع استثمارات الأمن السيبراني بين الموارد البشرية والتقنيات الذكية.
وفقاً لموقع PagerDuty، فإن 95% من قادة الأعمال حول العالم يعتقدون أن تقليل زمن استعادة العمليات وتجنب الحوادث يعزز قدرتهم على المنافسة. والأخبار الجيدة أن 68% من المؤسسات في المملكة المتحدة وإيرلندا شهدت تحسناً في قدرتها على الصمود التشغيلي خلال العام الماضي، بينما وصلت النسبة عالمياً إلى 71%. لكن السؤال هو: ما الذي ينجح وما الذي يمكن أن تتعلمه باقي الشركات لتحقيق تقدم مماثل؟
## أهمية المرونة في استثمارات الأمان السيبراني
تكشف الأبحاث أن الخسائر المالية ليست الضرر الوحيد الذي تتعرض له الشركات خلال الهجمات الإلكترونية، إذ يعتبر 53% من الشركات أن الأضرار السمعة هي الأثر الأكبر، فيما يعاني نحو نصفها (48%) من تراجع في الإنتاجية. كما أن تكاليف التعافي (50%) وإرهاق المطورين (42%) تشكل مخاوف رئيسية على المستويين العالمي والمحلي.
أما بالنسبة لطرق تحسين الاستعداد، فتبين أن 79% من الشركات ذات النمو السريع تزيد من ميزانيات المرونة، بينما يكتفي 48% من الشركات التي تواجه ركوداً أو تراجعاً في الإيرادات بزيادة استثماراتها في هذا المجال. وبذلك، فإن تعزيز قدرة المؤسسات على الصمود يشكل أولوية استثمارية واضحة.
## توزيع الاستثمارات بين البشر والذكاء الاصطناعي
يشير خبراء إلى أن تخصيص الموارد يعتمد على قدرات كل شركة، محذرين من أن تقليل الإنفاق قد يؤدي إلى كوارث. وفيما يخص المجالات التي يجب أن تركز فيها الشركات استثماراتها، يعتقد 41% أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل من فترات التعطل بأكثر من 20%. كما أن 59% يخططون لدمج الموظفين البشريين مع وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث القادمة.
وفي هذا السياق، أكد إريك جونسون، مدير التقنية في PagerDuty، أن الجمع بين العنصر البشري والذكاء الاصطناعي يساهم في تخفيف الضغط عن الفرق العاملة، ويساعد في اكتشاف المشكلات بسرعة وتحليلها بفعالية، مع الحفاظ على الحكم البشري والمسؤولية.
## الخلاصة
تظهر الدراسات أن الشركات التي تتبنى استراتيجيات مرنة وتستثمر بشكل متوازن في التكنولوجيا والبشرية تتفوق في مقاومة الحوادث وتقليل وقت التعافي. إذ من الضروري أن توازن المؤسسات بين تعزيز أمنها السيبراني وتحسين استجابتها للأزمات، لضمان استمرارية الأعمال وتحقيق الميزة التنافسية في الأسواق العالمية.
