تخوفات العاملين من استبدالهم بالذكاء الاصطناعي وتأثيرها على سوق العمل
مخاوف من استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي
أظهرت تقارير حديثة، منها تقرير صادر عن شركة فورستر وبيانات من البنك العملاق جولدمان ساكس، أن العنصر البشري لا يزال يشكل العقبة الرئيسية أمام انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل. وليس نقص المهارات هو السبب الرئيسي كما يعتقد الكثيرون، بل إن مقاومة الموظفين لاعتماد التكنولوجيا تعتبر من أكبر العقبات.
مقاومة الموظفين وتخوفاتهم
على الرغم من أن العمال غير المدربين بعد يعيقون بعض عمليات تطبيق الذكاء الاصطناعي بنجاح، إلا أن التردد من قبل الموظفين هو عامل مؤثر أيضا، حيث يشعر كثير منهم بالتهديد من قبل التكنولوجيا، خاصة في ظل موجة التسريحات المستمرة التي تقودها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
القلق من فقدان الوظائف
الخوف من فقدان الوظائف يُعد من أكبر العوامل التي تجعل الموظفين يترددون في دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث أعرب أكثر من 43% منهم عن قلقهم من أن يؤدي الاعتماد على الأتمتة إلى فقدان وظائفهم بشكل واسع خلال السنوات الخمس القادمة.
موقف القيادات وأثرها على السوق
القيادات في الشركات، خاصة في المملكة المتحدة، تتفق إلى حد كبير مع هذه المخاوف. أكثر من نصفهم (51%) يرون أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم كوسيلة لتقليل الاستثمارات في التوظيف، وربعهم قالوا إن الذكاء الاصطناعي ساعد في تقليص عدد الموظفين، مع توقعات بأن يتم الاستعاضة عن العديد من الوظائف الأساسية بمساعدات ذكية في المستقبل.
تقبل الذكاء الاصطناعي في سوق العمل
وفقًا لبيانات جولدمان ساكس، يُظهر 85% من المديرين في المملكة المتحدة استعدادهم لتوظيف موظف آلي مستقل لو أتيحت لهم الفرصة. وعلى مستوى الشركات الصغيرة والمتوسطة، 98% منهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي، و72% منهم شهدوا زيادة في إنتاجية الموظفين.
القطاعات الأكثر تبنيًا للذكاء الاصطناعي
تشير الدراسات إلى أن الشركات التي تتبنى التكنولوجيا مبكرًا تحقق أعلى معدلات النجاح، خاصة في مجالات التسويق، وإنشاء المحتوى، وتحليل البيانات، والمبيعات، والعمليات. لذلك، فإن العاملين في هذه القطاعات هم في موقع جيد للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، بدلاً من مقاومته، لضمان عدم التخلف عن الركب.
ضرورة تواصل الشركات وتدريب الموظفين
رغم هذه المعطيات، فإن على الشركات أن تبرز فوائد الذكاء الاصطناعي بشكل أوسع، لا يقتصر على زيادة الإنتاجية فقط، بل يمتد لتطوير المهارات والتدريب المستمر للموظفين ليظلوا ذا صلة بسوق العمل. ومع ذلك، فإن نصف الشركات فقط (51%) تقدم برامج تدريب على الذكاء الاصطناعي للموظفين غير التقنيين، وهو رقم قليل، خاصة أن الدعم في مجال هندسة استفسارات الذكاء الاصطناعي لا يتجاوز 23% من الشركات.
ختامًا، مع ظهور أنباء عن تقليص شركة “ميتا” لعدد موظفيها بنسبة 20%، رغم أن الأمر لا يزال في إطار الشائعات، إلا أن الحاجة ملحة لأن تتخذ الشركات خطوات أكثر فعالية لطمأنة موظفيها وتشجيعهم على استخدام التقنيات الحديثة، بدلًا من مقاومته أو الخوف منه. فالتكيف مع الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة للموظفين والشركات على حد سواء، وليس تهديدًا لهم.
