تُظهر بيانات مهمة من مهمة Artemis II أن الأنظمة التقليدية غير قادرة على التعامل بكفاءة مع حجم البيانات الكبير الذي يتم توليده في المهمات الحديثة إلى القمر. إذ تعتمد تقنيات الاتصال الفضائية الحالية على موجات الراديو، التي لم تعد قادرة على نقل كميات ضخمة من المعلومات بسرعة كافية، خاصة مع تزايد الطلب على بيانات عالية الجودة.
### تكنولوجيا الاتصالات بالليزر تعيد تعريف السرعة والكفاءة
لحل هذه المشكلة، اتجهت وكالة ناسا إلى تقنية جديدة تعتمد على الاتصالات بالليزر، والتي تستخدم الضوء تحت الأحمر غير المرئي لنقل البيانات. هذه التقنية تستفيد من ترددات أعلى، مما يسمح بتعبئة مزيد من المعلومات في كل إشارة، مما يعزز بشكل كبير سرعة النقل.
نظام الاتصالات البصرية الخاص بمهمة Artemis II، والمعروف باسم O2O، أظهر قدرته على تنزيل أكثر من 100 جيجابايت من البيانات خلال فترة قصيرة. ففي ساعة واحدة فقط، يمكن لهذا النظام نقل حوالي 36 جيجابايت، وهو رقم يفوق بكثير قدرات أنظمة الراديو التقليدية على تردد S، التي كانت تقتصر على حوالي 7 جيجابايت في اليوم.
### نتائج واعدة مع تحديات عملية
قالت ناسا إن “زيادة كمية البيانات تعني اكتشافات أكثر”، لكن الفوائد العملية، خاصة فيما يتعلق بسلامة الطاقم واتخاذ القرارات في الوقت الحقيقي، لا تزال بحاجة إلى إثبات كامل. كما أن النظام يعتمد على ظروف جوية مناسبة؛ إذ تتطلب مراكزالمرصد على الأرض، مثل محطة وايت Sands في نيو مكسيكو ومرفق تابل ماونتن في كاليفورنيا، بيئة جافة وخالية من السحب لضمان استقرار الاتصال بالليزر.
### تطور تقني مهم لكنه غير مستخدم بعد
على الرغم من أن وحدة O2O التي تتضمن تلسكوب بحجم 4 إنش، ونظام تحكم، وجهاز مودم، اجتازت تقييمات متعددة لجهوزيتها، إلا أنها لم تُستخدم بعد في مهمة Artemis III. ووصف مسؤول في ناسا هذا الإنجاز بأنه “قفزة مذهلة”، لكن التأخير في الاعتماد الفعلي يثير تساؤلات حول وتيرة تطبيق هذه التقنية.
وفي مقارنة بين نتائج Artemis II وتاريخ مهمات أبولو، تجدر الإشارة إلى أن أنظمة الراديو خلال بعثات أبولو كانت من الستينيات، ومنذ ذلك الحين شهدت تكنولوجيا الاتصالات تطورًا كبيرًا. ومع ذلك، يبقى الاختبار الحقيقي هو مدى موثوقية تقنية الاتصال بالليزر على مسافات عميقة في الفضاء دون الحاجة إلى تدخل مستمر من المحطات الأرضية.
### تجارب مستقبلية وآفاق التنمية
حاولت جامعة أستراليا الوطنية استخدام مكونات تجارية بسيطة لاستقبال إشارات O2O، بهدف اختبار مدى قابلية التوسع في استخدام هذه التقنية. على الرغم من الأرقام المثيرة للإعجاب حاليًا، فإن التاريخ العلمي للفضاء يُظهر أن العديد من التقنيات الواعدة تواجه تحديات عند تطبيقها خارج ظروف المختبر والسيطرة.
تابعوا أخبار تقنيات الفضاء عبر TechRadar على جوجل نيوز، لتبقوا على اطلاع بأحدث الأخبار، والتحليلات، والنصائح التي تساعد في دفع مشاريعكم نحو النجاح.
