أعلن توم كوريان، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل كلاود، خلال مؤتمر Next السنوي الذي أُقيم في بداية هذا الشهر، أن عصر الطيار قد انتهى، وأن عصر الوكيل قد بدأ. حضر الحدث أكثر من 32 ألف شخص، وتم الإعلان عن أكثر من 260 منتجًا وخاصية جديدة تغطي البنية التحتية، البيانات، الأمن والتطبيقات، مما جعله واحدًا من أكبر أحداث الشركة حتى الآن. الرسالة كانت واضحة: الذكاء الاصطناعي الوكلي أصبح حاضراً، وجوجل كلاود تتطلع إلى تقديم حلول شاملة عبر كامل منظومة التقنية.
### التحول في تصور جوجل حول تفاعل المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي
ركز مؤتمر Next على تغيّر كبير في كيفية تصور جوجل للتفاعل بين المؤسسات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل من الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الذكاء الاصطناعي الوكلي. خلال العامين الماضيين، ركزت الصناعة على المساعدات التلقائية، مثل المساعدين المساعدين في كتابة الكود أو التحليل بسرعة. أما الآن، فهناك تحول نحو جعل الذكاء الاصطناعي فاعلاً يشارك بشكل نشط في عمليات الأعمال، وغالبًا بشكل مستقل تمامًا عن العامل البشري. يُنظر إلى الوكلاء على أنهم “أقران فكريون” قادرون على التفكير، والتنسيق، وتنفيذ المهام، وليسوا مجرد أدوات مساعدة.
في رسالة مسجلة مسبقًا خلال المؤتمر، أعلن سوندر بيتشاي، المدير التنفيذي لشركة جوجل، أن حوالي 75% من الشيفرات الجديدة في الشركة تُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأن حوالي 75% من عملاء جوجل كلاود يستخدمون الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى.
### استراتيجية جوجل للمؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي الوكلي
دعماً لهذا الاهتمام المتزايد، عرضت جوجل ما أسمته “مخطط المؤسسة الوكلي”، وهو إعادة تصور للبنية التحتية لتقنية المعلومات في المؤسسات، بهدف تمكين الشركات من الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي عبر كامل المنظومة التقنية. وتُعلن الشركة باستمرار عن منتجات وتحديثات جديدة في هذا السياق.
### ماذا يعني الذكاء الاصطناعي الوكلي للمؤسسات؟
عند قوله إن عصر الطيار قد انتهى، يقصد كوريان أن الاستثمار في منصة موحدة تجمع بين البيانات، والنماذج، والبنية التحتية، والتطبيقات، هو الحل الأمثل، بدلاً من إضافة الذكاء الاصطناعي فوق أنظمة قديمة وموروثة. وأوضح أندي غوتمن، نائب الرئيس ومدير عام “سحابة البيانات الوكلي”، أن “البشر لا يمكنهم الضغط على الأزرار لعدد لا محدود من المرات يوميًا”. لكن الوكلاء يزيلون هذا الحد، ويعملون على مدار الساعة وبحجم كبير، ما يتطلب من المؤسسات إعادة التفكير بشكل جذري في أسس بياناتها لتحقيق أفضل عائد من استثمار الذكاء الاصطناعي.
### البيانات غير المنظمة والفرص المستقبلية
شدد غوتمن على أن حوالي 90% من بيانات الشركات لا تزال غير منظمة، وتُعرف بـ”البيانات المظلمة”، والتي لم تُستخدم بشكل فعال حتى الآن. توفر تقنيات الوكالة أدوات آلية لاكتشاف البيانات، وتفسيرها، وإثرائها بشكل تلقائي، وجوجل كلاود تتصدر هذا المجال، وتسعى جاهدة لمساعدة العملاء على الاستفادة من بياناتهم أينما كانت.
كما أقرّت الشركة بأن المؤسسات غالبًا ما تدير بيئات متعددة السحابات وبيئات هجينة، وليس فقط جوجل كلاود، ولديها رؤية واضحة لتمكين الوصول إلى جميع البيانات بغض النظر عن مكان وجودها، بدلاً من نقل كل شيء إلى جوجل كلاود. ومع ذلك، فإن هذا التحول يرافقه تحديات جديدة تتعلق بإدارة الوكلاء، والحوكمة، والأمان، والتكاليف، خاصة مع تزايد ترابط الأنظمة واعتمادها على بعضها البعض. وتعتزم جوجل مواجهة هذه التحديات من خلال منصة “جيميني للمؤسسات”، التي تم التطرق إليها في مقالات سابقة.
### التحدي القادم: الاستعداد للتحول
ختامًا، على الرغم من أن الوكالة الذكية أصبحت واقعًا، إلا أن الشركات لم تصل بعد إلى مستوى الاعتماد الكامل عليها. رسالة كوريان تحذر الشركات من ضرورة إعادة تقييم بنيتها التحتية من الأساس، بدلاً من الاستمرار في إضافة طبقات معقدة من التقنيات، والتركيز على بناء منظومة متماسكة تتماشى مع تطورات الذكاء الاصطناعي الوكلي.
المصدر: Latest from TechRadar
