تمكين الترتيب المُتحكم فيه من وظائف بصرية متعددة داخل جهاز واحد
تقلل التصاميم الموزايكية للمتسويات البصرية من الحاجة للمساحة وتتيح أداء مهام معقدة في مجال الضوء
أظهر فريق بحثي من جامعة موناش أن المفاهيم التقليدية في علم البصريات بحاجة إلى إعادة نظر، إذ يمكن للعشوائية المنظمة أن تعزز قدرات الأجهزة البصرية بشكل غير متوقع. فقد طور الباحثون نوعًا جديدًا من “المتسويات الموزايكية غير المنظمة”، والتي يمكنها تنفيذ العديد من الوظائف البصرية في آن واحد داخل جهاز واحد.
بدلاً من تنظيم الهياكل بشكل مثالي، قام الباحثون بنشرها بطريقة تشبه الفسيفساء، ما يتيح تحقيق وظائف متعددة في مساحة أقل.
إعادة تصور التصميمات البصرية
قال الدكتور هاوران رن: “عادةً، يسعى المهندسون إلى القضاء على العشوائية، لكننا اكتشفنا أنه إذا تم تصميمها بشكل مدروس، فإن العشوائية يمكن أن تعزز قدرات الأجهزة”.
وتمثل المتسويات البصرية التقليدية قيدًا رئيسيًا، حيث يؤدي كل جهاز عادة وظيفة واحدة فقط. في المقابل، تستخدم هذه التقنية الجديدة توزيعًا غير منتظم لعناصر صغيرة تتحكم في الضوء، تُعرف باسم “بيكسلات ميتا”.
تقليل المساحة وزيادة الوظائف
أوضح الدكتور تشي لي: “الأمر يشبه تصميم مدينة. التصاميم التقليدية تمنح وظيفة واحدة كامل المساحة، لكننا أعادنا تخطيط ‘المدن’ بحيث تتعايش عدة وظائف بكفاءة على نفس السطح”.
كجزء من إثبات الفكرة، قام الفريق بتصميم عدسة بصرية جديدة تعمل عبر نطاق واسع من الأطوال الموجية من 1200 إلى 1400 نانومتر. تحتوي هذه العدسة على 11 وظيفة بصرية مختلفة، مما يسمح لها بتركيز الضوء بشكل ثابت عبر ألوان متعددة دون تشويه.
وظائف متعددة في جهاز واحد
كما أظهر الباحثون قدرة النظام على جمع معلومات دقيقة حول استقطاب الضوء في عملية واحدة، بدلاً من الحاجة لعدة قياسات أو أجهزة متخصصة. يمكن أن تُحدث هذه التكنولوجيا ثورة في مجالات الاتصالات، حيث توفر أنظمة أصغر وأكثر كفاءة.
بالإضافة إلى ذلك، ستفيد تطبيقات التشخيص الطبي، والاستشعار البيئي، والتصوير الفضائي، إذ تتيح أنظمة بصرية أكثر قوة وصغرًا.
رؤية جديدة في عالم الفوتونيات
يقدم هذا النهج منصة قابلة للتطوير لدمج العديد من الوظائف البصرية في جهاز واحد، مغيرًا الفرضية التقليدية التي تربط بين الأداء والانتظام. فالتشويش المدروس يمكن أن يكون قوة دافعة للابتكار.
قال الدكتور رن: “أحيانًا، تأتي أقوى الابتكارات من التشكيك في ما نعتقد أنه صحيح”.
أُجريت الدراسة في مختبر نانو فوتونيات موناش، بمشاركة من جامعة إكزتر وجامعة ويتووترسران.
لا تزال إمكانية تطبيق هذا المفهوم على التصنيع التجاري غير محسومة، لكن التحول من تنظيم مثالي إلى عشوائية مهندسة يفتح آفاقًا جديدة في عالم الفوتونيات، قد تؤدي إلى أجهزة أسرع وأفضل لنطاقات تردد أوسع.
تابعوا أخبارنا على نيوتشر واطلعوا على أحدث التطورات في عالم التكنولوجيا من خلال TechRadar.
