كشفت تقارير حديثة أن السلطات الروسية أصدرت في مارس 2026 أوامر بحذف 233 تطبيقًا من متجر Google Play، معظمها أدوات تُستخدم لتجاوز القيود الرقمية المفروضة في البلاد. من بين هذه التطبيقات، تم إزالة خدمة ZoogVPN من متجر Google Play، مع تصنيفها كـ “خبيثة” من قبل الشركة المطورة.
وفقًا لما أوردته منصة Important Stories، فإن هذه الأوامر تأتي في إطار حملة تصعيدية من قبل جهاز الرقابة الروسي، روسكومنادزور، لملاحقة أدوات VPN التي تسمح للمستخدمين بتجاوز الحظر الحكومي على المحتوى. كما أظهرت سجلات من قاعدة بيانات Lumen، وهي منظمة غير ربحية تتابع طلبات حذف المحتوى على مستوى العالم، أن روسكومنادزور طلبت في أبريل إزالة أكثر من 500 رابط من نتائج بحث Google في روسيا، استنادًا إلى قانون فيدرالي صدر عام 2017 يمنع استخدام خدمات VPN للوصول إلى محتوى محظور.
رغم ذلك، يبدو أن شركة Google تقاوم هذه الضغوط إلى حد كبير. ففي تصريحات سابقة لموقع TechRadar، قال بنجامين إسمعيل، مدير الحملات والدفاع في منظمة GreatFire، إن عدد التطبيقات التي أزيلت حتى الآن لا يتعدى ستة، رغم وجود أكثر من 200 أمر حجب صادر عن السلطات. من غير الواضح حتى الآن عدد التطبيقات التي أُزيلت بعد إصدار الأوامر الأخيرة.
ومن الجدير بالذكر أن أوامر الحذف تستهدف بشكل رئيسي متاجر التطبيقات ومزودي خدمات VPN. وفقًا لبيانات Important Stories، طلبت روسكومنادزور منذ بداية 2024 حذف أكثر من 1379 خدمة VPN وأداة تجاوز أخرى من Google. وفي فبراير الماضي، فرضت السلطات الروسية غرامة بقيمة 22.8 مليون روبل على Google، بتهمة عدم الامتثال لأوامر الحذف والترويج لخدمات VPN عبر إعلانات على Google Play.
أما شركة Apple، فهي تظل أكثر تحفظًا، إذ لم تكشف عن تفاصيل كاملة حول طلبات الحذف التي تتلقاها. ومع ذلك، أُفيد أنها أزالت على الأقل 60 تطبيق VPN من متجرها الروسي في عام 2024، من بينها شركات كبيرة مثل NordVPN وExpressVPN وProton VPN. كما أظهر تقرير الشفافية السنوي لـ Apple أن 171 تطبيقًا أُزيلت من المتجر الروسي بناءً على طلب الحكومة، بالإضافة إلى حذف بعض العملاء الخاصين بـ VPN خلال العام الماضي.
وفي سياق متصل، بدأت Google في إصدار إشعارات لمستخدمي نظام أندرويد، تحثهم على إزالة تطبيق ZoogVPN من أجهزتهم ومنح صلاحياته، مع تصنيف التطبيق على أنه “خبيث”. إلا أن مطوري التطبيق يؤكدون أن هذه التحذيرات قد تكون “إيجابية خاطئة”، وليست نتيجة لتهديد أمني حقيقي. وحتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت عملية حذف ZoogVPN مرتبطة بزيادة أوامر الحذف الروسية، أم أنها مشكلة تقنية مستقلة.
وفي ظل تصاعد حملات الرقابة، يواجه الروس صعوبة متزايدة في الوصول إلى الإنترنت المفتوح، خاصة في مدن مثل موسكو وسانت بطرسبرغ، حيث يُجرى تجربة نظام تصفية يعتمد على “القائمة البيضاء”، بحيث يمكن الوصول فقط إلى المواقع المعتمدة مسبقًا. كما تم تقييد الوصول إلى تطبيق المراسلة الشهير Telegram، وسط تكهنات بأنه خطوة لإجبار المستخدمين على الاعتماد على تطبيق MAX الذي تسيطر عليه الدولة.
وفي محاولة للحد من استخدام أدوات تجاوز الحظر، أطلق وزير التنمية الرقمية Maksut Shadaev خطة لخفض استخدام VPN، تضمنت فرض قيود جديدة على الشركات وغرامات على المستخدمين الأفراد. ومع ذلك، لا تزال بعض خدمات VPN المقاومة للرقابة، مثل Amnezia VPN وWindscribe وNymVPN، تعمل في روسيا، حسبما أفاد قُدم لـ TechRadar.
وفي الختام، تواصل السلطات الروسية تكثيف جهودها للسيطرة على المحتوى الرقمي، مع تصاعد حملات الحظر والرقابة على أدوات تجاوز الحجب، وسط تحديات متزايدة أمام حقوق الإنترنت وحرية الوصول للمعلومات في البلاد.
