تزداد التحديات في تنظيم حوكمة الذكاء الاصطناعي المادي مع تزايد استخدام الأنظمة الذكية المستقلة في الروبوتات وأجهزة الاستشعار والمعدات الصناعية. المشكلة لا تتوقف عند قدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز المهام، بل تمتد إلى كيفية اختبار ورصد وإيقاف هذه الأنظمة عند تفاعلها مع العالم الحقيقي.
الروبوتات الصناعية كمحور للنقاش
تمثل الروبوتات الصناعية قاعدة مهمة في هذا السياق، حيث أعلنت الاتحاد الدولي للروبوتات أن عدد الروبوتات الصناعية المُثبّتة حول العالم بلغ 542 ألف وحدة في عام 2024، وهو رقم يتجاوز ضعف عددها قبل عشرة أعوام. وتتوقع المنظمة أن يصل عدد الروبوتات الصناعية إلى 575 ألف وحدة في 2025، وأن يتجاوز 700 ألف وحدة بحلول عام 2028.
توسع مفهوم الذكاء الاصطناعي المادي
تُطلق الشركات والباحثون مصطلح “الذكاء الاصطناعي المادي” على مجموعة أوسع من الأنظمة، تشمل الروبوتات، والحوسبة على الحافة، والآلات الذاتية. وتقدر شركة “جراند فيو ريسيرش” أن السوق العالمية للذكاء الاصطناعي المادي ستصل إلى 81.64 مليار دولار في 2025، مع توقعات بأن تتجاوز قيمتها 960 مليار دولار بحلول 2033، لكن هذا التصنيف يعتمد على تعريف مزودي التكنولوجيا للذكاء في الأنظمة المادية.
من النماذج إلى الأفعال
تختلف تحديات الحوكمة هنا عن تلك المرتبطة بالأتمتة البرمجية فقط، لأنها تتعلق بأنظمة تتفاعل مع بيئات العمل والبنى التحتية والأفراد. فالنموذج الذكي يمكن أن يتحول إلى حركة روبوتية أو تعليمات موجهة لآلة، أو قرار يعتمد على بيانات من المستشعرات، مما يتطلب وضع حدود أمان وخطط تصعيد واضحة في تصميم النظام.
نماذجDeepMind في تطبيقات الروبوتات
أطلقت شركة “ديب مايند” من جوجل، في مارس 2025، نماذج روبوتات Gemini Robotics و Gemini Robotics-ER المبنية على نسخة Gemini 2.0، والتي تهدف إلى التحكم المباشر في الروبوتات والاستنتاج المضمن. النموذج الأول، يعتمد على الرؤية واللغة والفعل، ويُصمم ليتمكن من التحكم في الروبوتات بشكل مباشر، بينما يركز الثاني على التفكير المجسد، بما يشمل الفهم المكاني وتخطيط المهام.
القدرات والوظائف الضرورية
يحتاج الروبوت باستخدام هذه النماذج إلى التعرف على الأجسام، وفهم التعليمات، وتخطيط سلسلة من الحركات، بالإضافة إلى تقييم ما إذا كانت المهمة قد أنجزت بشكل صحيح. وهذا يفرض وجود نظام تحكم قادر على مراقبة سلوك النموذج والحدود الميكانيكية للنظام.
متطلبات الذكاء الاصطناعي المادي
تشمل متطلبات الذكاء الاصطناعي المادي قدرات واسعة مثل الإدراك البصري، والتفكير المكاني، وتخطيط المهام، والكشف عن النجاح. خاصة في الروبوتات، حيث يتعين على النظام أن يقرر ما إذا كانت المهمة قد اكتملت، أو يحتاج إلى إعادة المحاولة، أو التوقف.
نماذج Gemini Robotics-ER 1.6
في أبريل 2026، أطلقت شركة “ديب مايند” النموذج Gemini Robotics-ER 1.6، الذي يدعم المنطق المكاني، وتخطيط المهام، والكشف عن النجاح، مع القدرة على التفكير في الخطوات الوسيطة واتخاذ قرار بالتقدم أو إعادة المحاولة. يُتاح النموذج عبر واجهة برمجة التطبيقات “جيمني” في وضع المعاينة، ويُعد أحد أدوات تطوير الذكاء الاصطناعي المادي.
مراقبة السلامة والتشغيل
عندما تتصل الأنظمة بالروبوتات أو المستشعرات أو المعدات الصناعية، تصبح أدوات التحكم أكثر تعقيدًا، ويجب تحديد حقوق الوصول، وسجلات الأنشطة، وخطوط التصعيد، وإجراءات الرفض، بالإضافة إلى معايير الاختبار والتقييم. وتوفر أطر العمل مثل “NIST” و”ISO/IEC 42001″ هياكل لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي عبر دورة حياة النظام.
الارتباط مع شركات الروبوتات والتطبيقات الصناعية
عملت “ديب مايند” مع شركات مثل “أبترونيك” و”بوسطن ديناميكس” و”أجايل روبوتكس” على تطوير وتطبيقات الروبوتات التي تعتمد على نماذج Gemini، خاصة في مهام قراءة الأدوات، والتفاعل مع البيئة، والتعامل مع الأجسام بصريًا وتخطيط المهام بشكل موثوق.
استخدامات الذكاء الاصطناعي المادي
ينطبق الذكاء الاصطناعي المادي على عمليات التفتيش الصناعي، والتصنيع، واللوجستيات، والمخازن، حيث تتطلب هذه البيئات قدرة الأنظمة على تفسير ظروف العالم الحقيقي والعمل ضمن حدود محددة. والسؤال الأهم هو كيفية تحديد هذه الحدود قبل السماح للأنظمة ذاتية التحكم باتخاذ القرارات وتنفيذها.
مستقبل الحوكمة والأمان
تزداد الحاجة إلى وضع ضوابط صارمة لضمان سلامة الأنظمة، خاصة عند اتصالها بالروبوتات وأجهزة الاستشعار، حيث يتعين إدارة حقوق الوصول، وتتبع السجلات، وإجراءات التصعيد، وكذلك الاختبارات المستمرة. وتُعتبر أُطُر إدارة المخاطر، مثل إطار “NIST” ومعايير “ISO”، أدوات مهمة لضمان مسؤولية وسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المادي.
ختامًا
يُظهر التعاون المستمر مع شركات الروبوتات أن الذكاء الاصطناعي المادي سيظل محورًا رئيسيًا في تطبيقات التفتيش، والتصنيع، والخدمات اللوجستية، مع ضرورة وضع حدود واضحة قبل السماح للأنظمة الذاتية باتخاذ القرارات وتنفيذها بشكل مستقل.
المصدر: AI News
